الجنيه السوداني يواصل الانهيار أمام الدولار مسجلًا مستويات تاريخية غير مسبوقة الخرطوم – الثلاثاء 22 يوليو 2025
متابعات – بلو نيوز الأخباريه
سجّل الجنيه السوداني تراجعًا حادًا وغير مسبوق أمام العملات الأجنبية، في انهيار يُعد الأكبر منذ بدء التعامل به، وسط تصاعد الأزمة النقدية وتسارع وتيرة الانهيار الاقتصادي في البلاد، لا سيما في السوق الموازي.
ووفقًا لبيانات نشرها موقع “أخبار السودان”، بلغ متوسط سعر صرف الدولار في السوق الموازي نحو 3020 جنيهًا سودانيًا، مقارنةً بـ560 جنيهًا فقط قبل عامين، ما يعكس تدهورًا بنسبة تزيد عن 437% خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة.
في المقابل، سجّل الدولار مستويات غير مسبوقة داخل بعض البنوك التجارية وصلت إلى 2500 جنيه، فيما استقر السعر الرسمي في بنك الخرطوم عند 2140 جنيهًا، ما يؤكد اتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، ويعكس فقدانًا متزايدًا للثقة في النظام المصرفي.
ويُعزى هذا الانهيار المتسارع إلى توقف التحويلات الخارجية، انسحاب الودائع المحلية، تراجع أداء البنوك التجارية، واعتماد بنك السودان المركزي على طباعة العملة دون غطاء نقدي أو احتياطي أجنبي، مما أسهم في ارتفاع معدلات التضخم وتفشي ظاهرة “الدولرة” في مختلف المعاملات الاقتصادية.
ويشهد السوق الموازي توترًا ملحوظًا في الحركة التجارية، حيث أوقف تجار العملة عمليات البيع وركزوا على الشراء بأسعار منخفضة تحسبًا لمزيد من الارتفاع، في ظل ارتفاع الطلب على الدولار سواء من الشركات أو الأفراد، وخاصةً مع عودة الجيش للسيطرة على بعض المواقع الاستراتيجية، مما أعاد الضغط على سوق السلع والوقود.
كما أفادت تقارير محلية عن تحويلات مصرفية ضخمة وهروب للمدخرات من داخل البلاد، تعبيرًا عن القلق المتزايد حيال المستقبل الاقتصادي للسودان الذي يدخل عامه الثالث من الحرب المستمرة، وسط غياب الحلول السياسية والاقتصادية الشاملة.
ويُشار إلى أن السوق الموازي أصبح المصدر الرئيسي لتوفير العملات الأجنبية، خاصةً في قطاع الوقود، في وقت تتغير فيه أسعار الصرف بشكل يومي يصل أحيانًا إلى ثلاث مرات في اليوم الواحد، مما يعكس هشاشة النظام النقدي وغياب الاستقرار في السياسات المالية.
وحذّرت مؤسسات دولية من أن استمرار هذا الوضع دون معالجات سياسية وأمنية جذرية، قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم تُهدد القدرة الشرائية للمواطن السوداني، وتُفاقم من الأعباء المعيشية اليومية، في ظل تراجع إيرادات الدولة، وتدهور القطاعات الحيوية، بما في ذلك الزراعة والثروة الحيوانية، مما يُضعف قدرة البلاد على تمويل واردات أساسية مثل الوقود، القمح، والأدوية.
