الحركة الشعبية تحذر من مشروع “التطهير العرقي” في الجزيرة

165
قرية-الجزيرة-ويبسايت

الخرطوم – بلو نيوز الإخبارية

وجهت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (في المناطق غير المحررة) اتهامات مباشرة لحكومة المركز والمكوّنات الإسلامية المسيطرة عليها، بتبنّي مشروع إقصائي عنصري يستهدف المكونات ذات الأصول الإفريقية في السودان، لاسيما سكان “الكنابي” في مشروع الجزيرة، معتبرة ما يجري من عمليات طرد وإزالة للسكن العشوائي مؤشراً صريحاً على إعادة إنتاج “سياسات التمييز العرقي” في ثوب جديد، وتحت شعارات كاذبة باسم النظام والقانون.

البيان الذي صدر من مناطق سيطرة الحكومة، وصف سياسات السلطة الحالية بـ”الوجه الفجّ للسودان القديم”، واعتبر أن الإسلام السياسي –الذي وصفه البيان بأنه “زبدة التكوين العنصري للدولة المركزية” – ينفذ خططاً مدروسة لـ”تنقية الجزيرة من المجموعات الزنجية”، في سياق أوسع من هندسة عرقية متعمدة.

وقالت الحركة إن ما يحدث اليوم في الجزيرة وسواها، من عمليات تهجير قسري لسكان الكنابي، وقرارات إزالة مباغتة للمساكن الفقيرة، ما هو إلا تنفيذ مباشر لمشروع “النقاء العرقي المتوهم” الذي تتبناه القوى الإسلاموعروبية، مضيفة: “العقلية التي تتصور السودان بلدًا عربيًا نقيًا وتصرّ على استبعاد غير العرب، هي عقلية عنصرية مريضة، لا تفهم التاريخ ولا تحترم وقائع الجغرافيا والعيش المشترك”.

وأشار البيان إلى أن الكنابي تمثل واحدة من أفدح قضايا التهميش في السودان، حيث ظلت هذه المجتمعات تعيش على هامش المشروع الاقتصادي العملاق في الجزيرة لعقود طويلة، دون أي تمثيل سياسي أو اعتراف اجتماعي أو خدمات أساسية، بل كانت تُجبر على دفع الجبايات والضرائب، وتُحرم من ممارسة ثقافاتها وعاداتها، تحت قوانين محلية جائرة.

وأكدت الحركة أن “سكان الكنابي لم يأتوا من المريخ”، بل هم جزء أصيل من نسيج البلاد، عاشوا في الجزيرة بالميلاد، وأسهموا في إنتاج الثروة، “لكنهم ظلوا يُعاملون كغرباء، ويُلاحقون بالجرافات عوضًا عن الإنصاف”.

في المقابل، جددت الحركة الشعبية طرحها لمشروع “السودان الجديد”، كبديل جذري لما أسمته “دولة الامتيازات التاريخية”. ودعت إلى بناء عقد اجتماعي جديد يستند على:

  • الاعتراف بالعدالة التاريخية والانتقالية
  • فصل الدين عن الدولة (العلمانية)
  • لامركزية حقيقية تمنح الشعوب سلطة اختيار ممثليها
  • حق تقرير المصير كوسيلة لإعادة بناء الدولة على أسس المساواة

وأكدت أن هذه المبادئ ليست شعارات، بل شروط واقعية لأي سلام مستدام، مضيفة أن ما يجري الآن في مناطق سيطرة الإسلاميين “ليس إلا استثمارًا جديدًا في الخراب، واستمرارًا لنظام فقد شرعيته الأخلاقية والسياسية”.

وحذرت الحركة من أن استمرار الانتهاكات الممنهجة ضد مكونات السودان ذات الأصول الإفريقية، سيزيد من شدة النزاع، ويعقّد فرص تحقيق أي تحول ديمقراطي أو استقرار دائم، قائلة: “بينما الملايين عالقون في معسكرات النزوح ويواجهون الجوع والمجازر، يخرج علينا أدعياء النقاء العرقي بتمثيلية تنقية الجزيرة، وكأنّهم لم يتعلموا شيئًا من دروس الحرب والدمار.”

وأكدت الحركة أن نضالها سيستمر حتى يتم تفكيك بنية الدولة العنصرية، وبناء سودان قائم على التنوع والعدالة والمواطنة المتساوية.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com