الدقير: اجتماع واشنطن بلا سودانيين .. رفض للغياب الوطني وتحديات السلام المعلقة

196
المهندس عمر الدقير

الخرطوم – بلو نيوز الإخبارية

أعلن المهندس عمر الدقير، رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف “صمود”، رفضه القاطع لعقد اجتماع حول الأزمة السودانية في العاصمة الأميركية واشنطن، دون مشاركة أو حضور أي طرف سوداني يمثل الشعب.

الدقير وصف هذه الخطوة بأنها “نكد الدنيا على السودانيين”، مضيفًا أن هذا الغياب يعكس عمق الأزمة الوطنية، حيث بات السودانيون مجبرين على البحث عن خلاصهم لدى أطراف خارجية، بعدما فشلوا في إيجاد حلول داخل وطنهم، تحت وطأة صوت البنادق ودوامة الحرب التي تحكم المشهد.

رئيس حزب المؤتمر السوداني أكد في تصريحاته أن دعوة المجتمع الدولي للإسهام الإيجابي في وقف إطلاق النار ودعم الحل السياسي هو أمر مهم وضروري، لكنه شدد على أن الحل الحقيقي لا بد أن يكون بقيادة وإرادة سودانية حقيقية، وليس عبر قرارات يُتخذ فيها الشعب السوداني “متفرجاً على ما يُقرّر له”.

وتابع الدقير: “غياب السودانيين عن مثل هذه الاجتماعات هو صورة صادمة لحالة الانكشاف الوطني، التي هي نتاج عجز داخلي عميق للحركة السياسية عن تجاوز خلافاتها وصراعاتها الضيقة التي أطاحت بالمصلحة الوطنية العليا، حيث تراجعت الوحدة والتوافق أمام النزعات الحزبية والذاتية”.

وأشار إلى أن هناك من تمسك بمواقف مبدئية ترفض الحرب وتسعى إلى الحل السياسي السلمي، إلا أن خطاب الحسم العسكري لا يزال مهيمنًا، رغم الكلفة الفادحة التي يتكبدها الشعب السوداني يوميًا، مما يتطلب مواجهة هذا الخطاب بمنطق وطني واعٍ يعكس تطلعات الأغلبية التي تسعى للسلام والعدالة.

واستعرض الدقير دروس الماضي القريب، مشيرًا إلى أن انفصال جنوب السودان عن الدولة الموحدة كان نتيجة فشل جماعي للحركة الوطنية في إدارة التنوع، محذراً من تكرار نفس السيناريو اليوم إذا لم يتم التعامل بوعي ومسؤولية مع الأزمة الراهنة، خصوصًا مع تصاعد خطر التقسيم من جديد.

وقال: “الأولوية القصوى الآن هي وقف الحرب فوراً وإنهاء دوامة العنف التي تهدد وجود السودان، والعمل على مسار سياسي سلمي تقوده إرادة وطنية حقيقية، مع اعتماد دور خارجي داعم وليس بديلاً عن إرادة السودانيين”.

وعا الدقيركل الفرقاء المدنيين والعسكريين في السودان، داعياً إلى كفّ النزاعات واحتضان العقلانية والشجاعة اللازمة لتقديم تنازلات متبادلة، تؤدي إلى توافق شامل على أسس بناء وطني جديد يضم الجميع بلا تمييز، مع الاعتراف بأن الأوطان لا تبنى بالتنازع بل بالتلاقي والوعي الجماعي.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com