السودان على حافة الانزلاق إلى “ملاذ آمن للإرهاب” ..  تحذيرات دولية من تمدد داعش في ظل الحرب

38
داعش

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

مع اقتراب الحرب في السودان من دخول عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الإقليمية والدولية من تحول البلاد إلى ساحة مفتوحة أمام التنظيمات الإرهابية، في ظل استمرار القتال، وانهيار مؤسسات الدولة، واتساع رقعة الفوضى الأمنية والاقتصادية.

ووفقاً لما أورده موقع “ميدل إيست 24”، فإن إدارة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان للصراع، واستمراره في ترجيح الخيار العسكري، يفتحان الباب أمام نشاط تنظيم “داعش” داخل السودان، ويوفران بيئة مواتية لظهور جماعات متطرفة تسعى لاستغلال حالة الانهيار العام.

ويرى مراقبون أن السودان بات يشكل منطقة جذب للتنظيمات العنيفة، في ظل انتشار السلاح، والسيولة الأمنية، وتدهور الاقتصاد، إلى جانب الحدود المفتوحة والجغرافيا الشاسعة التي تسهّل حركة المقاتلين وتهريب الأسلحة، ما يجعل البلاد بيئة مثالية لإعادة تموضع الشبكات المتطرفة.

وبحسب الموقع، فإن استمرار الحرب يمنح “داعش” فرصة للتمركز وبناء شبكات ظل داخل السودان، مع تحذيرات من أن أي توسع فعلي للتنظيم قد يقود إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار تمتد إلى دول الجوار ومنطقة الساحل والقرن الإفريقي.

وفي فبراير 2024، أثارت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي صدمة واسعة، إذ أظهرت عناصر سودانية تقاتل إلى جانب الجيش وهي تمارس أعمال قتل وحشية، في مشاهد شبّهها متابعون بأساليب التنظيمات الإرهابية مثل “داعش” و”القاعدة”. ورغم الجدل حول ملابسات تلك المقاطع، فإنها عززت المخاوف من تنامي خطاب وسلوكيات متطرفة داخل مسرح العمليات.

وكان تنظيم “داعش” قد دعا، في إصداره الأسبوعي “النبأ” مطلع نوفمبر الماضي، إلى “الجهاد في السودان”، موجهاً دعوة صريحة للمقاتلين الأجانب للهجرة إلى البلاد، في مؤشر اعتبره مراقبون تطوراً مقلقاً في مسار اهتمام التنظيم بالساحة السودانية.

القلق لم يقتصر على التقارير الإعلامية؛ إذ حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من إمكانية تحول السودان إلى بؤرة لنشاط الإرهابيين وملاذ آمن لهم، ضمن موجة تحذيرات دولية متصاعدة من عودة البلاد إلى وضع شبيه بتسعينات القرن الماضي، حين تحولت إلى مركز لاستضافة جماعات متطرفة.

كما نقلت تقارير عن مكتب الاستخبارات الوطنية الأميركي أن تقرير التهديدات السنوي لعام 2024 حذر من تحول السودان إلى “بيئة مثالية” للشبكات الإرهابية والإجرامية الدولية، مع مخاطر امتداد الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى خارج الحدود.

وفي يناير 2025، نبه مجلس الأمن الدولي إلى خطورة استمرار الحرب، محذراً من احتمال تحول السودان إلى ملاذ آمن للتنظيمات المتطرفة، ومشيراً إلى أن جماعات مثل “داعش” و”القاعدة” بدأت في استغلال المساحات الشاسعة داخل البلاد للتدريب وحشد العناصر.

وتشير تقديرات أممية صادرة في يوليو 2023 إلى وجود ما بين 100 و200 عنصر من تنظيم “داعش” داخل السودان، مع معلومات عن توظيف أرباح شركات مرتبطة بهم في تمويل عمليات التنظيم في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، مستفيدين من هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي واستقطاب شباب متأثرين بالأزمة.

وفي هذا السياق، قال الخبير الأمني حسن عبد العال لـ”سكاي نيوز عربية” إن السودان يتجه بوتيرة متسارعة نحو التحول إلى بؤرة خطرة للتطرف العنيف إذا لم تتوقف الحرب فوراً ويبدأ مسار جاد لإعادة بناء دولة مدنية مستقرة. وأضاف أن عودة تيارات إسلامية إلى الواجهة، وارتباطاتها السابقة ببعض الجماعات المتشددة، تمثل خطراً مباشراً على الأمن الإقليمي والدولي.

وأشار عبد العال إلى أن مرور ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب أثبت أن الصراع غير قابل للحسم عسكرياً، محذراً من أن استمرار المواجهات دون أفق سياسي واضح لن يهدد السودان وحده، بل قد يحوله إلى نقطة ارتكاز جديدة للتنظيمات المتطرفة في إفريقيا والشرق الأوسط.

وفي ظل أكبر أزمة إنسانية يشهدها السودان في تاريخه الحديث، تبدو البلاد أمام مفترق طرق حاسم: إما الانخراط في مسار سياسي يوقف النزيف، أو المخاطرة بالتحول إلى ساحة مفتوحة لصراعات عابرة للحدود، تتجاوز تداعياتها الإطار الوطني إلى تهديد الأمن الإقليمي والدولي برمته.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com