السودان: غارات بطائرات مسيّرة تركية تكشف تدخلات إقليمية وتزيد تعقيد النزاع

111
مسيرات

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

كشفت مصادر مطلعة عن تنفيذ غارات جوية باستخدام طائرات مسيّرة تركية الصنع من طراز أكينجي على الأراضي السودانية، انطلقت من مطار شرق العوينات المصري القريب من الحدود مع السودان وليبيا، في مؤشر جديد على تصاعد التدخلات الأجنبية في النزاع السوداني المستمر منذ أبريل 2023.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية وجود هذه الطائرات في القاعدة الجوية، المصنفة كمطار صغير غير تجاري (IATA: GSQ)، والتي تُعد موقعًا استراتيجيًا للعمليات العسكرية الإقليمية. وقد استهدفت الغارات مواقع قوات الدعم السريع، ما يبرز تدخلًا أجنبيًا مباشرًا في النزاع الداخلي، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني في البلاد.

الدعم التركي للسودان: طائرات مسيرة ومعدات بمئات الملايين

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن تركيا زوّدت الجيش السوداني بطائرات مسيرة من طراز TB2 وAkinci، إضافة إلى محطات تحكم أرضية، عبر وسطاء لتجنب الرصد، بتكلفة تُقدر بحوالي 120 مليون دولار. وقد أسفرت هذه الغارات عن سقوط ضحايا من المدنيين وتدمير البنية التحتية في مناطق مثل دارفور وكردفان، حيث أكدت قوات الدعم السريع إسقاط عدة طائرات مسيرة تركية خلال المواجهات.

وتسلط التحقيقات الدولية، بما في ذلك صحيفة واشنطن بوست عام 2023، الضوء على عمليات شحن طائرات مسيرة وصواريخ تركية إلى السودان، والتي تمت عبر وسطاء وشركات مثل بايكار لصناعة الأسلحة، مع توثيق مسار الشحنات وعمليات التنسيق على الأرض.

الأبعاد الإنسانية والقانونية

ويأتي هذا التصعيد رغم قرار مجلس الأمن الدولي في أكتوبر 2024 بتمديد الحظر على توريد الأسلحة إلى دارفور، ما يبرز ضعف تطبيق العقوبات الدولية على الموردين الخارجيين، ويزيد من تعقيد الوضع الإنساني.

وأدى هذا التدخل إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، حيث يعاني المدنيون من خطر التصعيد العسكري، بينما تواصل البنية التحتية المتضررة والمرافق الصحية الهشة انهيارها، ما يزيد من معاناة السكان الذين فقدوا مأوى وغذاء وأمانًا أساسيًا.

تحول النزاع إلى صراع جيوسياسي إقليمي

ويظهر هذا التطور أن الصراع الداخلي في السودان تحول إلى منافسة جيوسياسية واسعة النطاق، حيث تحاول قوى إقليمية تعزيز نفوذها العسكري والاقتصادي على الأرض السودانية، في وقت تُستخدم فيه الطائرات المسيرة كأداة استراتيجية للضغط والسيطرة.

وتظهر الخبرة العالمية أن استخدام الطائرات المسيرة في النزاعات الإقليمية يزيد من معدل الخسائر بين المدنيين ويغير ديناميكيات الصراع، خاصة عندما يتم توجيهها عبر أطراف متنافسة غير محلية، ما يجعل الأزمة السودانية أكثر تعقيدًا ويطيل أمدها بشكل كبير.

تحذيرات من تصاعد العنف

وحذر خبراء دوليون من أن استمرار تدخلات مثل هذه قد يؤدي إلى تصعيد عسكري كبير على طول الحدود السودانية المصرية الليبية، ويزيد من خطر انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة مع ضعف قدرة المؤسسات السودانية على حماية المدنيين ومراقبة استخدام الأسلحة الحديثة.

وفي ظل هذه التطورات، يُعد التدخل الأجنبي في السودان عاملاً رئيسيًا في تحويل النزاع المحلي إلى صراع إقليمي متشابك، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة المجتمع الدولي على فرض حظر الأسلحة وتطبيق العقوبات، وحماية المدنيين من العنف المتصاعد.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com