السودان يبدأ فصلاً جديداً: دقلو والحلو يقودان المجلس الرئاسي وحكومة السلام نحو وحدة وطنية واستقرار مستدام!!
وسط أهازيج المواطنين وتصفيق الأطفال في شوارع نيالا، شهد السودان ميلاد صفحة جديدة في تاريخه السياسي، مع أداء الفريق أول محمد حمدان دقلو اليمين الدستورية رئيساً للمجلس الرئاسي، والقائد عبد العزيز آدم الحلو نائباً له، ولم تكن المراسم مجرد إجراء دستوري، بل لوحة حية للأمل المتجدد بعد عقود من الحروب والنزاعات والانقسامات التي مزقت نسيج الوطن وأثقلت كاهل الشعب.
في الأسواق والشوارع الرئيسية للمدينة، تجمهر الأهالي وهم يرفعون أعلام السودان ويحيون القادة الجدد، معبرين عن تطلعاتهم لمستقبل يسوده السلام زالعدالة والمساواة، ويعيد توزيع الثقة بين المواطن والمؤسسات، وبين فرحة اللحظة، تظهر بوضوح أصوات الشباب والطلاب المحرومين من حقوقهم، والذين يطالبون بالاعتراف بهم وإعادة حقوقهم المسلوبة، لتصبح هذه اللحظة الرمزية اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة الجديدة على تحقيق التوازن بين الطموح الوطني والاحتياجات الإنسانية.
هذا اليوم، كما يراه السودانيون، ليس مجرد تنصيب للمسؤولين، بل بوابة نحو دولة جديدة، قادرة على جمع شتات الوطن، وإشاعة السلام الشامل، وفتح آفاق التنمية والمواطنة المتساوية لكل سكان البلاد.
تقرير خاص: نيالا – بلو نيوز الاخبارية

الرئيس ونائبه يؤدون اليمين الدستورية
أدى الفريق أول محمد حمدان دقلو اليمين الدستورية رئيساً للمجلس الرئاسي، إلى جانب القائد عبد العزيز آدم الحلو نائباً له، في مراسم رسمية احتضنتها مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور. وحضر الحفل رئيس القضاء مولانا رمضان إبراهيم شميلة إلى جانب عدد من القادة السياسيين والعسكريين وممثلي الأقاليم، في مشهد يعكس ميلاد مرحلة جديدة من الحكم الانتقالي، وسط آمال واسعة بانطلاقة السودان نحو السلام، الاستقرار، والعدالة الاجتماعية.

ويأتي هذا التنصيب في إطار الدستور الانتقالي لسنة 2025، الذي أسس لنظام حكم لامركزي يضمن مشاركة الأقاليم وتوزيع السلطة، ويهدف إلى إنهاء هيمنة المركزية التاريخية على القرار السياسي، وتعزيز السلام والاستقرار.

بنية المجلس الرئاسي: حكومة شاملة ولامركزية
يضم المجلس الرئاسي 15 عضواً بينهم حكام الأقاليم الثمانية، إلى جانب شخصيات سياسية بارزة تمثل طيف السودان المتنوع. كما أدى الأستاذ محمد حسن عثمان التعايشي اليمين الدستورية رئيساً للوزراء، مؤكداً التزامه بقيادة المرحلة الانتقالية على أسس من العدالة والمساواة والسلام، مع التركيز على تحسين الأوضاع المعيشية، إعادة النازحين، وتعزيز الأمن والاستقرار.
ويعد هذا التنصيب حدثاً استثنائياً ليس فقط لأنه جرى خارج العاصمة الخرطوم، بل لأنه يؤسس لنظام سياسي جديد يقوم على المشاركة الواسعة للأقاليم، وفق الدستور الانتقالي لسنة 2025، الذي صادق عليه المجلس التأسيسي مؤخراً.

تكليف رئيس الوزراء
كما أدى الأستاذ محمد حسن عثمان التعايشي اليمين الدستورية رئيساً للوزراء، مؤكداً في خطابه الأول التزامه بقيادة المرحلة الانتقالية على أسس من العدالة والحرية والمساواة، والعمل على تعزيز السلام وبناء دولة المؤسسات.
وقال التعايشي إن الحكومة الجديدة ستضع في مقدمة أولوياتها تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وإعادة النازحين، ومعالجة التحديات الاقتصادية، مشدداً على أن نجاح التجربة مرتبط بقدرة القوى السياسية على التعاون وتجاوز الانقسامات.
من جانبه، دعا رئيس المجلس الرئاسي القوى الوطنية إلى “طي صفحة الخلافات والانخراط في مشروع تأسيسي جديد يعيد الثقة بين الدولة والمجتمع”، مؤكداً أن المجلس سيعمل على دعم الحكومة لتحقيق أهدافها.
رسائل الأحزاب والقوى السياسية
رحبت قوى سياسية سودانية بارزة بهذه الخطوة، حيث وصفت حركة تحرير السودان الديمقراطية الحكومة الجديدة بأنها “تجسيد لإرادة المواطن”، فيما اعتبرت حركة العدل والمساواة السودانية التنصيب “الاستقلال الحقيقي للشعوب السودانية وبداية للجمهورية الثانية”.
أما حزب الديمقراطيين الفدرالي، فقد أكد دعمه الكامل للدستور الانتقالي، معتبراً أن ما جرى “بارقة أمل وميلاد عهد جديد يليق بتضحيات الشعب وصموده”.
كذلك أشاد مركز تأسيس للحكم والإدارة بالمجلس الرئاسي الجديد، ورأى فيه خطوة مهمة لترسيخ المشروع الوطني الجامع.
تواصل مباشر مع المواطنين
وفي بادرة وُصفت بأنها تحمل أبعاداً رمزية، قام كل من دقلو والحلو بجولة ميدانية في شوارع وأسواق نيالا عقب المراسم، حيث التقيا بالمواطنين مباشرة واستمعا إلى مطالبهم، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين القيادة والشعب على أساس من الثقة والمشاركة.

اجتماع أولي ورؤية مستقبلية
عقد المجلس الرئاسي أول اجتماعاته الرسمية برئاسة دقلو ونائبه الحلو، حيث ناقش قضايا عاجلة من بينها تحسين الخدمات الأساسية، تعزيز الأمن والاستقرار، إعادة النازحين، وإعادة بناء العلاقات الخارجية على أسس متوازنة.
وشدد الاجتماع على أن المرحلة المقبلة ستكرس لبناء نظام حكم مدني ديمقراطي، يضمن المشاركة العادلة بين جميع مكونات المجتمع السوداني.
أصوات المواطنين .. آمال وتحديات
أبدى عدد من المواطنين السودانيين آمالهم ومخاوفهم خلال حديثهم لصحيفة بلو نيوز الإخبارية حول المرحلة الجديدة، وقال المواطن محمد الطاهر، تاجر من نيالا، نأمل أن تصل الخدمات إلى كل الأحياء وأن تنهي الحكومة النزاعات المسلحة في دارفور، وأضاف خالد عثمان، مزارع من جنوب دارفور، نريد ترجمة شعارات السلام والوحدة إلى واقع ملموس على الأرض، والشاب أمين عبد الله، “اللامركزية فرصة لإعادة الثقة بين المركز والمواطن، لكن نحتاج إلى مراقبة حقيقية لضمان توزيع الموارد بعدالة، وأضاف علي إبراهيم، صاحب مشروع صغير، نتوقع من الحكومة الجديدة أن توفر فرص عمل للشباب، وأن تضع حداً للفساد والمحسوبية التي عطلت التنمية لعقود.، اما فاطمة محمد، ربة منزل، طالبت بضرورة دعم وتمكين المرأة وضمان التعليم والخدمات الصحية لأطفالنا، اما آمنة يوسف، معلمة، يجب أن تكون العدالة الاجتماعية وتمكين المرأة أولوية الحكومة الجديدة.
هموم الشباب والطلاب
كشفت بلو نيوز الإخبارية عن معاناة بعض الشباب والطلاب الذين منعوا من ممارسة حقوقهم الأساسية من قبل سلطة الجيش في بورتسودان التي سلبت حقوقهم، وقال الشاب سامي علي من الفاشر، والشابة هبة يوسف من الابيض، أنهم غير قادرين على الحصول على المستندات الرسمية من سلطات الجيش في بورتسودان، وصنفوا كـ”حواضن للدعم السريع”، ما أعاق حياتهم اليومية وحقوقهم المدنية، اما الطالب مصطفى محمد من الجنينة، والطالبة ندى عبد الرحمن زالنجي، عبرا عن الظلم والعنصرية والاستهداف الذي تعرض له آلاف الطلاب في كردفان ودارفور، وحرموا من قبل سلطة الجيش في بورتسودان من الجلوس لامتحانات شهادتي المتوسطة والثانوي، وهو ما يهدد مستقبلهم الأكاديمي ويعزز شعورهم بالإقصاء والظلم، وطالبوا حكومة السلام بضرورة معالجة قضايا الطلاب.
دلالات سياسية
يعتبر محللون أن إقامة مراسم التنصيب في نيالا تحمل رمزية سياسية قوية، إذ تؤكد الاعتراف بالمناطق المهمشة ووضعها في قلب القرار الوطني، فيما يمثل تشكيل حكومة لامركزية وشاملة خطوة مهمة نحو تجاوز الانقسامات التاريخية.
لحظة فارقة في تاريخ السودان
تنصيب المجلس الرئاسي وحكومة السلام يمثل بداية عهد جديد يُعيد السلطة للشعب السوداني، ويضع أسس دولة مدنية ديمقراطية، جامعة، ومبنية على العدالة والمساواة. ويأمل المراقبون أن تتجسد هذه الفرصة في سلام شامل، تنمية مستدامة، ومشاركة فعالة لكل المكونات الاجتماعية والسياسية في السودان، بما في ذلك الشباب والطلاب والنساء والأقاليم المهمشة.
