القاهرة تحيل قائد ميليشيا البراء إلى نيابة أمن الدولة بسبب نشاط مهدد للأمن القومي المصري؟

179
البراء

متابعات – بلو نيوز الإخبارية

في تصعيد لافت يعكس تغيراً في قواعد التعامل مع الملفات الإقليمية الشائكة، أحالت السلطات المصرية المصباح أبو زيد، قائد ميليشيا البراء المرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية، إلى نيابة أمن الدولة العليا، وذلك عقب توقيفه من مقر إقامته في حي العجمي بمحافظة الإسكندرية، وسط تكتم رسمي حول تفاصيل القضية.

وبحسب مصادر أمنية مصرية، فإن أبو زيد خضع لمراقبة دقيقة قبل توقيفه، على خلفية لقاءات متعددة أجراها مع شخصيات سودانية بارزة تنتمي إلى تيارات الإسلام السياسي، من بينهم قيادات في الحركة الإسلامية، إلى جانب اجتماع سري مع السفير السوداني في القاهرة، عماد عدوي، وشخصيات عربية يُشتبه في علاقتها بترتيبات لشراء معدات عسكرية لصالح ميليشيا “البراء”.

خلفيات إقليمية وتحركات مقلقة

المصباح، الذي يُعد من الوجوه الناشطة في الدوائر الأمنية التابعة للنظام السوداني المعزول، كان يُقيم منذ أشهر في مصر بشكل غير علني، وبدأ مؤخراً في تنشيط شبكة علاقاته التنظيمية داخل الأراضي المصرية، ما اعتبرته القاهرة تجاوزاً لحدود الإقامة القانونية، ومؤشراً مقلقاً على تحركات عابرة للحدود، قد تُخلّ بالتوازنات الإقليمية الدقيقة.

تقارير صحفية من بينها ما نشرته صحيفة “سودان تربيون” – كشفت أن مسؤولاً عسكرياً رفيعاً في الجيش السوداني لعب دوراً مباشراً في تسليم معلومات للجانب المصري بشأن تحركات المصباح، بالتزامن مع اتصالات مكثفة أجراها مسؤول سيادي سوداني لمعرفة خلفيات التوقيف والسعي لتسوية الملف.

 في خضم ذلك، وجهت والدة المصباح أبو زيد نداءً عاجلاً إلى السلطات السودانية – المدنية والعسكرية – مطالبة بالتدخل العاجل لإطلاق سراح ابنها. وقالت في تسجيل صوتي متداول: “ابني أمانة في أعناقكم، وهو ما زال في ريعان شبابه، ولا يستحق أن يُترك لمصير مجهول. نرجو من الحكومة والقادة العسكريين أن يتحركوا الآن قبل فوات الأوان”.

ويتزامن هذا الحدث مع زيارة رسمية إلى القاهرة أجراها كامل الطيب إدريس، رئيس الوزراء المعيّن من قبل قائد الجيش السوداني، حيث استقبله نظيره المصري مصطفى مدبولي في مطار القاهرة الدولي، في لقاء بحث ملفات حساسة تتعلق بالتعاون الأمني والسياسي بين البلدين، ما يُضيف بُعداً إضافياً لملف توقيف المصباح، في ظل تصاعد الهواجس المصرية من أي نشاط غير منضبط على أراضيها قد يتقاطع مع جماعات إسلامية مصنفة كخطر على الأمن القومي.

مراقبون: المصباح أخطأ الحسابات

ويجمع مراقبون على أن المصباح أبو زيد “أخطأ في التوقيت والمكان”، حيث تتخذ السلطات المصرية موقفاً حازماً من أي نشاط سياسي أو ديني غير مرخص، خاصة حين يرتبط بتنظيمات ذات صبغة مسلحة. ويرى بعض المحللين أن القضية تتجاوز شخص المصباح، وتمثل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الأراضي المصرية ليست منصة بديلة لأي مشروع مهدد للاستقرار الإقليمي.

 

 

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com