الكوليرا تضرب سنار مجددًا وسط انهيار صحي وعجز حكومي
متابعات – بلو نيوز الاخبارية
رغم التصريحات الرسمية التي تحدثت عن انحسار الوباء، يواصل مرض الكوليرا حصد الأرواح في ولاية سنار، في ظل تحذيرات متصاعدة من انهيار تام للمنظومة الصحية، وتراجع قدرة الحكومة على الاستجابة للكارثة.
وكشفت إفادات ميدانية لـ”الترا سودان” عن اتساع رقعة تفشي الوباء في كل من المناطق الحضرية والريفية، وسط نقص حاد في المحاليل والمستلزمات الطبية، ما دفع بعض العائلات إلى اللجوء للعلاج التقليدي بعد فشل الوصول إلى مراكز الرعاية.
وقالت المتطوعة الصحية انتصار إن الوضع لا يزال “بالغ الخطورة”، متهمة الدولة بغياب التدخلات الجادة وتجاهل الإنذار المبكر، مشيرة إلى أن انهيار التمويل الصحي وانسحاب المنظمات الدولية فاقم من الأزمة بشكل كبير.
من جانبه، أكد إبراهيم أحمد، وزير الصحة المكلّف بولاية سنار، تسجيل 283 إصابة تراكمية بالكوليرا حتى السبت 28 يونيو، بينها 11 وفاة، و11 حالة لا تزال قيد العزل، مشيرًا إلى أن العدوى تسللت إلى الولاية عبر النيل الأزرق من دولة مجاورة.
وفيما دعا الوزير المواطنين إلى “عدم الذعر”، انتقد مراقبون أداء الحكومة الانتقالية، لا سيما رئيس الوزراء كامل إدريس، الذي لم يُعلن حتى الآن أي خطوات واضحة لدعم القطاع الصحي أو تخصيص ميزانية طارئة لمجابهة الوباء.
وبحسب تقارير ميدانية، تُوفي عدد من المصابين نتيجة الجفاف الشديد وتأخر الحصول على محاليل وريدية، بينما يشهد النظام الصحي انهيارًا متسارعًا في الإمداد الدوائي والرعاية الوقائية.
وأكدت المصادر أن مناطق واسعة في سنار تعيش وضعًا كارثيًا، وسط توقف أغلب العيادات المتنقلة، ونقص الكوادر المدربة، وتراجع الدعم الحكومي للمرافق الأساسية.
وتعد ولاية سنار من أكثر الولايات تضررًا بالنزاع منذ أبريل 2023، حيث سيطرت قوات الدعم السريع سابقًا على أجزاء كبيرة منها، ما أدى إلى شلل في مؤسسات الدولة، بما فيها الصحة، وتعقيد وصول الإمدادات والخدمات، حتى بعد استعادة القوات المسلحة السيطرة في أغسطس 2024.
ويحذر خبراء من أن استمرار تدهور الوضع الصحي دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى انفجار وبائي خارج السيطرة، خاصة في ظل انعدام الاستجابة المركزية وخفوت الدور الدولي بعد انسحاب المنظمات الكبرى من السودان.
ويطالب العاملون في القطاع الصحي وناشطون بضرورة:
- ضخ تمويل فوري وعاجل للقطاع الصحي بسنار
- تفعيل نظام الإنذار المبكر والاستجابة السريعة للأوبئة
- إعادة انتشار الفرق الطبية في المناطق المنكوبة
- التنسيق مع منظمات المجتمع المدني والجهات الدولية لتوفير الإمدادات
ويحذر مختصون من أن كل تأخير إضافي سيُضاعف عدد الضحايا، ويهدد بتحوّل سنار إلى بؤرة وبائية مفتوحة في ظل تصاعد الأزمات الصحية في ولايات السودان الأخرى.
