الكومة المنسية: مدينة دارفورية تحت القصف .. انتهاكات الجيش السوداني تروي مأساة صامتة بعيداً عن أنظار العالم

66
قصف-الكومة2

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار الإعلام والمجتمع الدولي نحو مدينة الفاشر، ما تزال مدينة الكُومة بولاية شمال دارفور تدفع ثمناً فادحاً لصراعٍ لم يختره أهلها. فخلال العامين الماضيين، تحولت الكُومة إلى واحدة من أكثر المناطق استهدافاً بالقصف الجوي من قبل الجيش السوداني، وسط تجاهل واسع لمعاناة سكانها المدنيين الذين يعيشون تحت وابل من القنابل والانتهاكات المستمرة.

منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، تعرضت الكُومة لأكثر من 140 غارة جوية وفق تقديرات ميدانية، خلفت أكثر من 800 قتيل مدني بينهم أطفال ونساء وكبار سن، إلى جانب عشرات الجرحى وتدمير المنازل والمراكز الصحية والمساجد والأسواق.

ووفقاً لتقرير صادر عن التحالف السوداني للحقوق (SAR) بتاريخ 6 يناير 2025، فقد وثقت المنظمة نحو 72 غارة جوية نفذها الطيران الحكومي على الكُومة حتى ذلك التاريخ، أسفرت عن مقتل 198 مدنياً على الأقل، بينما استمرت الغارات بشكل متقطع على مدار العام.

وفي 1 يونيو 2025، نقلت صحيفة سودان تريبيون أن غارة جوية استهدفت سوق المدينة أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 89 شخصاً، معظمهم من الباعة والمتسوقين. كما أوردت تقارير إعلامية سابقة، منها دارفور24، أن غارات نفذت في 9 يونيو 2024 و11 أغسطس من العام نفسه، أسفرت عن مقتل نساء وأطفال وتدمير مسجد بالكامل، مشيرة إلى أن تلك الغارات كانت التاسعة على المدينة خلال عام واحد فقط.

وفي 26 يناير 2025، تعرضت الكُومة لغارتين جديدتين خلفتا سبعة جرحى وتدمير 19 منزلاً، فيما أشار موقع AllAfrica بتاريخ 25 نوفمبر 2024 إلى أن المدينة كانت “هدفاً دائماً للقصف الجوي”، موضحاً أنها شهدت 52 غارة بين مارس ونوفمبر 2024 تسببت في مقتل 132 شخصاً.

ويؤكد ناشطون محليون أن هذه الأرقام تمثل جزءاً بسيطاً من حجم الانتهاكات التي ارتكبها الجيش السوداني بحق المدنيين في الكُومة، مشيرين إلى أن كثيراً من الضحايا لم تُسجَّل أسماؤهم بسبب انقطاع الاتصالات وتعذر وصول المنظمات الإنسانية إلى المنطقة.

الكُومة اليوم، كما يقول أحد أبنائها في شهادةٍ حية، “مدينة أشباح.. الأسواق مهدمة، المدارس مغلقة، والمراكز الصحية لم تعد موجودة. الطائرات تقصف دون تمييز، لا أحد يسأل عنّا لأننا لسنا في الفاشر”.

ويطرح مراقبون سؤالاً جوهرياً: لماذا تُسلَّط الأضواء فقط على الفاشر بينما تبقى الكُومة خارج التغطية؟ مشيرين إلى أن التركيز الإعلامي والسياسي على المدن الكبرى يجعل القرى الصغيرة مثل الكُومة تغرق في الصمت والمأساة دون مساءلة أو تحقيق دولي.

إن ما يحدث في الكُومة، بحسب تقارير حقوقية وشهادات ميدانية، يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المدنيين أو تدمير المنشآت المدنية. ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الغارات يعكس نهجاً ممنهجاً للعقاب الجماعي ضد مناطق يُعتقد أنها خارجة عن سيطرة الجيش.

وفي ظل هذا الواقع القاسي، يطالب المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان والمنظمات المدنية بضرورة فتح تحقيق دولي عاجل في جرائم القصف الجوي على الكُومة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم حرب بحق الأبرياء.

 

 

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com