بورتسودان: تسريب قرار سيادي بوقف صيانة المرافق الحكومية في الخرطوم يثير جدلاً واسعاً

219
اثار الحرب. - الخرطوم

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

تداولت منصات التواصل الاجتماعي اليوم الأحد 3 أغسطس 2025 وثيقة مسرّبة تُظهر صدور قرار سيادي عن الفريق إبراهيم جابر، عضو مجلس السيادة ورئيس اللجنة العليا لتهيئة الظروف الملائمة لعودة المواطنين إلى الخرطوم، بإيقاف كافة أعمال إعادة الإعمار والصيانة الجارية في المرافق الحكومية بالعاصمة السودانية.

الوثيقة، التي تحمل توقيع الفريق جابر، لم توضح ما إذا كانت التوجيهات تشمل المرافق الحيوية مثل محطات المياه والكهرباء والمستشفيات، مما أثار تساؤلات وشكوكًا واسعة حول مدى جدية السلطات في تنفيذ وعودها المتعلقة بتهيئة العاصمة لعودة السكان الذين هجّرتهم الحرب.

تناقض بين الدعوة للعودة ووقف الصيانة

ويأتي هذا القرار في توقيت بالغ الحساسية، بعد أسابيع قليلة من إعلان الجيش السوداني استعادة السيطرة على ولاية الخرطوم في 20 مايو الماضي، وإطلاق حملات رسمية تحث المواطنين على العودة إلى منازلهم. وكان الفريق أول عبد الفتاح البرهان قد كلّف جابر برئاسة اللجنة المعنية بإعادة الاستقرار للعاصمة، في خطوة وُصفت بأنها جزء من محاولة سياسية لإظهار التعافي المؤسسي للعاصمة. غير أن هذا القرار، بحسب محللين، يضرب في الصميم أي مصداقية لخطط إعادة الإعمار، ويشكك في قدرة الحكومة على توفير الحد الأدنى من الخدمات العامة للسكان العائدين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الخرطوم تعاني من دمار شبه كامل في بنيتها التحتية، وتحتاج إلى خطة شاملة لإعادة الإعمار تقودها جهة حكومية موحدة بموازنة واضحة وأولويات مدروسة، بدلاً من قرارات متفرقة قد تزيد من الفوضى المؤسسية وتعطل جهود التعافي الوطني، وتشير تقديرات رسمية سابقة إلى أن تكلفة إعادة إعمار العاصمة قد تتجاوز 300 مليار دولار، في ظل الدمار الذي طال الأسواق، والجامعات، والمدارس، والمستشفيات، والمرافق الخدمية الأساسية جراء القتال المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.

في السياق ذاته، انتقدت وسائل إعلام محلية استبعاد رئيس الوزراء كامل إدريس من رئاسة اللجنة العليا المعنية بإعادة الإعمار وتهيئة العودة، رغم أن حكومته هي الجهة التنفيذية المنوط بها تنفيذ الخطط التنموية. واعتبرت تلك الوسائل أن تهميش رئيس الوزراء في هذه المرحلة المفصلية يعكس صراعًا مكتومًا داخل السلطة الانتقالية حول من يدير ملف ما بعد الحرب، ويخشى مراقبون من أن يكون قرار إيقاف الصيانة مقدمة لتجميد فعلي لملف العودة وإعادة الإعمار، أو محاولة لفرض وقائع سياسية على الأرض دون جاهزية خدمية، ما قد يُفاقم معاناة ملايين النازحين ويُعرّض الحكومة لانتقادات داخلية ودولية واسعة.

وفي انتظار تأكيد رسمي أو نفي من الجهات المعنية، يبقى القرار المسرب حلقة جديدة في سلسلة الإرباك المؤسسي والتضارب السياسي الذي يطغى على مشهد ما بعد الحرب في السودان، خاصة في العاصمة التي لا تزال تئن تحت وطأة الدمار والجوع والنزوح.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com