بورتسودان: قرار لمجلس الوزراء يقوض حقوق المعلمين في السودان ويعصف بمستقبل التعليم
بورتسودان – بلو نيوز الاخبارية
أثار قرار صادر عن حكومة رئيس الوزراء كامل إدريس بتخفيض علاوة بدل الوجبة للموظفين الحكوميين، موجة غضب واستنكار واسع، خصوصًا في أوساط المعلمين، الذين اعتبروا الخطوة “مُجحفة وصادمة”، وتُمثّل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المدارس وانتهاكًا صارخًا لحقوق العاملين في ظل واقع اقتصادي خانق.
تفاصيل القرار والصدمة في توقيته
وبحسب القرار الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 27 مايو 2025، فقد تم خفض قيمة بدل الوجبة الشهرية من 90,000 جنيه إلى 30,000 جنيه فقط، على أن تُرفع تدريجيًا إلى 60,000 في عام 2026، ثم تُعاد إلى قيمتها الأصلية في عام 2027، ما وصفته لجنة المعلمين السودانيين بأنه “تلاعب غير مقبول بلقمة عيش المعلم”، خاصة مع الانهيار المستمر في القوة الشرائية وارتفاع أسعار الغذاء.
أرقام صادمة: الأجور لا تغطي 8% من تكاليف المعيشة
وفي دراسة رسمية أعدّتها اللجنة، أوضحت أن متوسط الأجر الشهري للمعلمين لا يغطي سوى 1% إلى 8% من تكاليف المعيشة الشهرية التي تبدأ من 354,500 جنيه في الحد الأدنى، وتصل إلى 2.8 مليون جنيه في مدن مثل بورتسودان. كما كشفت أن أكثر من 90% من العاملين بالدولة يعيشون تحت خط الفقر المدقع وفق المعايير الدولية، الأمر الذي يُنذر بانهيار خطير في مستوى المعيشة وجودة التعليم.
إحباط، استياء، وتحذيرات من تفريغ المدارس
ورغم الوعود السابقة من وزارة المالية بزيادة الأجور خلال العام 2025، لم تُنفذ حتى الآن أي خطوات ملموسة، مما زاد من حالة الإحباط واليأس في صفوف العاملين بالتعليم. وأكدت لجنة المعلمين أن القرار الحكومي “يُجسد غياب الإرادة السياسية في حماية المعلمين”، محذّرة من تفريغ المدارس من الكفاءات وهجرة العقول، في وقت يؤدي فيه المعلمون واجبهم الوطني رغم انقطاع الرواتب في عدد من الولايات لأكثر من 18 شهرًا.
وأضافت اللجنة: “هذا القرار في توقيته يمثل إهانة للمهنة والمعلمين، وينسف ما تبقى من الثقة بين الحكومة والميدان التربوي”.
دعوات عاجلة للتراجع ورفع الحد الأدنى للأجور
وطالبت اللجنة بإلغاء القرار فورًا وفتح حوار جاد حول هيكلة الرواتب ورفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة الحقيقية. كما دعت إلى تمكين النقابات المستقلة وتعزيز دورها الرقابي على السياسات المالية، محذرة من أن استمرار هذا النهج سيقود إلى انهيار التعليم والخدمات العامة في البلاد.
