بورتسودان: مرضى الكلى يغلقون طريقًا رئيسيًا في المدينة بعد توقف جلسات الغسيل بسبب انقطاع الكهرباء

198
بورتسودان

متابعات – بلو نيوز الإخبارية

في مشهد يلخص حجم المعاناة التي يعيشها السودانيون في ظل الحرب وانهيار الخدمات، أقدم عدد من مرضى الفشل الكلوي في مدينة بورتسودان، شرقي السودان، يوم الثلاثاء، على إغلاق أحد الطرق الحيوية في المدينة احتجاجًا على توقف جلسات الغسيل الكلوي بمركز العلاج الوحيد، بسبب الانقطاع المزمن للكهرباء، وتوقف المولدات لغياب الوقود والصيانة، وسط تجاهل رسمي وصف بـ”القاتل”.

المحتجون، وهم من بين مئات المرضى الذين تتوقف حياتهم على جلسات غسيل الكلى المنتظمة، جلسوا على الإسفلت، رافعين لافتات تندد بالإهمال، فيما أظهر مقطع مصور انتشر على منصات التواصل الاجتماعي لحظات صادمة لمرضى يعانون من الألم والضعف وهم يصرخون لإنقاذ أرواحهم.

وبحسب روايات من داخل مستشفى بورتسودان للكلى، فإن خدمة الغسيل توقفت كليًا بعد تعطل المولد الكهربائي في ظل انقطاع التيار العام لأكثر من أسبوع، وسط حرارة خانقة تجاوزت الأربعين درجة مئوية، وانتشار حالات ضربات الشمس التي أودت بحياة عدد من الأشخاص خلال الأيام الماضية. وقال أحد المرضى في اتصال هاتفي مع الصحيفة: “نأتي إلى هنا كل يوم وليس هناك ماكينات تعمل، لا كهرباء، لا ماء، ولا حتى كراسٍ نجلس عليها. نموت ببطء، حرفيًا”.

المركز، الذي يستقبل أكثر من 325 مريضًا أسبوعيًا، بينهم نازحون من مناطق النزاع في دارفور والخرطوم وكردفان، يعاني من نقص حاد في الوقود، والأدوية، ومستلزمات الغسيل، فضلًا عن تدني البيئة الصحية إلى مستويات مزرية، حيث تغيب النظافة وتفوح الروائح الكريهة، فيما لا تتوفر حتى مياه الشرب، حسب شهادة بعض العاملين.

الاحتجاج المفاجئ، الذي أغلق أحد الشوارع الرئيسية بالمدينة، دفع وزارة الطاقة للتدخل السريع، حيث أعلنت في بيان مقتضب عن توفير مولد كهربائي بقوة 250 كيلو فولت أمبير للمستشفى، مؤكدة أنها ظلت تزود المركز بالوقود والمياه بشكل دوري. هذا التحرك جاء بعد ضغط شعبي وإعلامي، عقب تصاعد الغضب المحلي والمناشدات من جهات طبية وإنسانية.

لكن رغم هذا التحرك، حذر نشطاء من أن توفير مولد واحد ليس كافيًا لمعالجة الأزمة المتراكمة، ما لم تُوضع حلول دائمة لضمان استمرارية الكهرباء والوقود، وتوفير ماكينات غسيل إضافية، في ظل تزايد أعداد المرضى وغياب الدعم من وزارة الصحة الولائية والاتحادية.

كارثة إنسانية تلوح في الأفق

أطباء وممرضون داخل المركز عبروا عن خشيتهم من “انفجار الوضع”، إذا استمر التدهور، مشيرين إلى أن بعض المرضى لم يتلقوا جلساتهم منذ أكثر من أسبوع، ما قد يؤدي إلى تسمم دموي ومضاعفات مميتة. وقال طبيب يعمل في المستشفى: “الوضع أشبه بالموت البطيء. المرضى بحاجة إلى تدخل فوري من أعلى المستويات. نحن نفقدهم واحدًا تلو الآخر”.

انهيار القطاع الصحي .. والضحايا كُثُر

وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه القطاع الصحي في السودان واحدة من أسوأ أزماته، حيث أغلقت مئات المستشفيات والعيادات بسبب الحرب، وشح الإمدادات الطبية، وانقطاع المرتبات، ما جعل الفئات الضعيفة، كمرضى الكلى والسرطان والسكري، أمام خيارين لا ثالث لهما: الموت أو المعاناة بلا نهاية.

ويقول مراقبون إن أزمة مستشفى بورتسودان للكلى ليست سوى نموذج مصغر لانهيار النظام الصحي في البلاد، وإن ما لم يحدث تحرك دولي عاجل لدعم الخدمات الطبية وإنقاذ ما تبقى من أرواح، فإن السودان مقبل على كارثة إنسانية غير مسبوقة.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com