تجار الفاشر يصرخون: الجيش ينهب متاجر سوق المواشي في وضح النهار
متابعات – بلو نيوز الإخبارية
اتهم تجار في مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، عناصر من الجيش السوداني بالتورط المباشر في عمليات نهب منظمة استهدفت متاجرهم الواقعة داخل سوق المواشي، وسط النهار، وبكل جرأة، دون أي خوف من المحاسبة أو تدخل من السلطات المحلية.
وقال التاجر آدم موسى أبكر في تصريحات لوسيلة إعلام محلية إن السوق يشهد خلال الأيام الأخيرة موجة سطو مسلح غير مسبوقة، حيث تقتحم مجموعات من القوات النظامية – يُعتقد أنها تنتمي للفرقة السادسة مشاة – المحال التجارية وتقوم بسرقة البضائع والممتلكات أمام مرأى الجميع. وأضاف بغضب: “نُنهب في وضح النهار، والسلطات صامتة كأن الأمر لا يعنيها، كأننا لسنا مواطنين في هذا البلد”.
أسواق لبيع المنهوبات.. والجيش في موقع المتفرّج
وفي إفادات متطابقة، أكّد عدد من التجار أن السلع والممتلكات المسروقة تُعرض لاحقًا في أحياء الفاشر السكنية، لا سيما في سوق نيفاشا وحي الدرجة الأولى، حيث تُباع جهارًا نهارًا في ظل غياب تام للرقابة، وصمت مريب من قيادات الجيش. وأوضح أحد التجار، متحدثًا تحت شرط عدم الكشف عن هويته، أن كثيرًا من أصحاب المحال تعرّفوا على بضائعهم المسروقة معروضة للبيع، دون أن يتمكنوا من استعادتها أو رفع دعاوى، بسبب هيمنة المسلحين على مفاصل المدينة.
وأضاف: “الجيش لا يوفّر الأمن، بل أصبح خصمًا مباشرًا، ومصدر تهديد لمصالح الناس. لا يمكن أن يستمر هذا الوضع دون أن نصل إلى الانهيار الكامل”.
ودعا التجار في سوق المواشي سلطات الشرطة المحلية إلى التدخل الفوري لوقف هذه الاعتداءات التي تهدد ما تبقى من النشاط التجاري في المدينة، محذرين من أن استمرار الصمت الرسمي سيُفاقم حالة الانهيار ويزيد من الضغط الإنساني والمعيشي على السكان، الذين يرزحون أصلًا تحت وطأة الحصار، وندرة الغذاء، وغياب الخدمات.
وفي تطور لافت، نقلت مصادر محلية تصريحات لجنود يقاتلون ضمن القوة المشتركة المنتشرة في الفاشر، أقرّ بعضهم فيها بارتكاب عمليات نهب للمنازل والمحال، مبررين ذلك بالأوضاع المعيشية القاسية وغياب التموين والدعم من القيادة العسكرية. وأفادت المصادر بأن بعض الجنود ينظرون إلى ممتلكات المواطنين كـ”غنائم حرب”، في تحوّل خطير يعكس حالة التفسخ الأخلاقي والانضباطي داخل وحدات الجيش.
من جانبه، قال أحد النشطاء المحليين في المدينة إن الفاشر باتت “مدينة بلا قانون”، موضحًا أن العمليات التي تنفذها عناصر الجيش والقوة المشتركة أصبحت مبرمجة ومنظمة، وتشمل أسواقًا ومنازل ومرافق عامة، فيما تسود حالة من الخوف واليأس بين السكان. وأضاف أن منظومة العدالة أصبحت غائبة تمامًا، ما يُشكّل تهديدًا خطيرًا للسلم الاجتماعي ويُنذر بانهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة.
