تحذير من تصاعد النفوذ الإسلامي داخل الجيش السوداني .. هل يعيد التاريخ نفسه؟

231
الاسلاميين والبرهان

“السودان اليوم على مفترق طرق، لكن ما يبدو واضحًا هو أن الأمل بإصلاح حقيقي يبدأ بقطع دابر الإسلام السياسي داخل الجيش، لا بإعادة تدويره”

وكالات – بلو نيوز الإخبارية

في ظل الحرب الأهلية المستعرة في السودان، تتعاظم المخاوف من انبعاث نموذج الحكم الإسلامي العسكري الذي خنق البلاد لعقود، بقيادة ما يمكن تسميتهم بـ”جنرالات الجيش الإسلامي”، والذين يشكّلون العمود الفقري الحالي للقيادة العسكرية السودانية، وعلى رأسهم الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

الجيش: من حامي الدولة إلى راعٍ للتطرف

منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في عام 2019، بعد ثلاثين عامًا من الحكم السلطوي الذي مزج بين العسكرة والتشدد الديني، كان يُنظر إلى سقوط نظامه كفرصة لإعادة بناء الدولة السودانية على أسس مدنية. لكن الأحداث التي تلت ذلك، لا سيما انقلاب 2021 بقيادة البرهان، ومن ثم اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 2023، أظهرت أن الدولة عادت إلى نقطة الصفر، إن لم تكن أسوأ.

تشير تقارير بحثية دولية إلى أن الجيش السوداني أعاد التحالف مع ذات التيارات الإسلامية المتشددة التي شكلت يوماً العمود الفقري لنظام البشير. ومن اللافت أن الفصائل التي كانت تُعدّ معارضة مسلحة مثل حركة العدل والمساواة، انضمت اليوم إلى صفوف الجيش، فيما تمسّك زعيمها الدكتور جبريل إبراهيم بمنصبه كوزير للمالية، على الرغم من التغيرات السياسية والانقلابات المتكررة.

تحالفات مع جماعات متطرفة وأجندات خارجية

تقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية اليوم ألوية إسلامية مثل “البراء بن مالك” و”البنيان المرصوص”، والتي تُعدّ امتدادًا للتيار الإسلامي الذي حكم السودان بقبضة من حديد لعقود. كما أشارت تقارير إعلامية إلى تدفّق آلاف الإسلاميين السابقين، بمن فيهم كوادر من جهاز أمن البشير، للالتحاق بصفوف الجيش.

وتذهب بعض المصادر إلى أبعد من ذلك، متهمة الجيش السوداني بإعادة ربط علاقاته مع إيران، التي يُشتبه في تزويدها له بطائرات مسيرة ومعدات عسكرية، كما كانت تفعل في أيام البشير.

البرهان .. الوجه “المعتدل” أم الحليف الخفي للتطرف؟

في وقت يروّج فيه الفريق عبد الفتاح البرهان على أنه “الوجه المعتدل” للقيادة العسكرية، تشير الوقائع إلى أنه سمح – إن لم يكن شجّع – بعودة الإسلاميين إلى مراكز النفوذ في الجيش والبيروقراطية. بينما يرى بعض المحللين أنه رهينة لتوازنات داخلية، يذهب آخرون إلى أنه منسجم فكريًا مع التيار الإسلامي.

ومما يزيد القلق هو سلوك البرهان على الساحة الإقليمية، حيث كانت آخر تحركاته – وتحديدًا لقاؤه باللواء الليبي خليفة حفتر في القاهرة – موضع انتقاد حاد حتى من قبل الدولة المضيفة مصر، التي حاولت احتواء التصعيد في المنطقة.

إعادة إنتاج الكارثة؟

ما يثير الذعر ليس فقط احتمال فوز الجيش في الحرب الدائرة، بل السؤال الأعمق: ماذا سيحدث إذا انتصر؟ وهل سيكون انتصارًا لجيش وطني أم لنسخة جديدة من نظام البشير، بثوب جديد وشركاء جدد، لكن بنفس العقيدة والنهج الدموي؟

لقد سبق للسودان أن دفع ثمن تحالف جنرالاته مع الفكر المتشدد، وهو ثمن تمثل في إبادة جماعية، وعزلة دولية، وتحول البلاد إلى حاضنة للإرهاب. وإذا لم تُتخذ خطوات واضحة لعزل الإسلاميين عن المؤسسة العسكرية، فإن البلاد تسير بخطى متسارعة نحو إعادة إنتاج المأساة.

الختام:

السودان اليوم على مفترق طرق، لكن ما يبدو واضحًا هو أن الأمل بإصلاح حقيقي يبدأ بقطع دابر الإسلام السياسي داخل الجيش، لا بإعادة تدويره.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com