تسريبات عن اجتماع البرهان بقيادات “الحركة الإسلامية” بقيادة علي كرتي تضعه في مأزق سياسي مع واشنطن
الفريق أول عبدالفتاح البرهان/قائد الجيش السوداني وعلي كرتي/القيادي الإخواني والأمن الشعبي في النظام السابق
متابعات – بلو نيوز الاخبارية
يواجه رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مأزقاً سياسياً ودبلوماسياً متفاقماً، بعد تداول تقارير إعلامية تشير إلى عقده اجتماعًا سريًا بمدينة بورتسودان مع الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة مؤخرًا عقوبات بسبب دوره في تأجيج الصراع وعدم الاستقرار بالسودان.
وسارعت جهات رسمية في مجلس السيادة إلى نفي صحة هذه المعلومات التي نشرتها صحيفة “سودان تريبيون”، محذّرة من اتخاذ إجراءات قانونية ضد الوسائل الإعلامية التي تنشر “شائعات وأكاذيب”، بحسب بيان صادر عن المجلس. لكن النفي الرسمي لم ينجح في تهدئة الجدل المتصاعد حول تحالفات الجيش السوداني مع رموز النظام السابق والجماعات الإسلامية، في وقت حساس يسعى فيه البرهان للحصول على دعم غربي لمواجهة قوات الدعم السريع.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، إنها فرضت عقوبات على كرتي، متهمة إياه بلعب دور محوري في مفاقمة الأزمة المسلحة الجارية، مشيرة إلى تحركات منسقة تهدف لإجهاض أي مسار نحو الحكم المدني. كما شملت العقوبات شركتين سودانيتين تعملان في مجال تكنولوجيا الأمن والمعلومات، يتهم مالكوهما بدعم العمليات التي تهدد استقرار البلاد.
تحالفات غير معلنة تحت المجهر
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من الاتهامات المتبادلة بين الجيش وقوات الدعم السريع بشأن استخدام قوى النظام السابق في الصراع. وكان قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، قد كشف في عدة مناسبات عن ما وصفه بـ”تحالف صريح” بين الجيش ومجموعات إسلامية متطرفة، منها رموز من تنظيمات مصنّفة إرهابية مثل “داعش”، في محاولة للالتفاف على مطالب الثورة ومنع قيام دولة مدنية.
وقال حميدتي في تصريحات سابقة إن “عناصر من تنظيم داعش، من بينهم محمد علي الجزولي، تحالفوا مع الجيش ويهددون الاستقرار الإقليمي”، ما يعزز من الرواية الأميركية حول نشاط الإسلاميين داخل المعسكر الحكومي.
أزمة ثقة مع الغرب
ويرى مراقبون أن تسريب خبر الاجتماع المزعوم بين البرهان وعلي كرتي يضع قائد الجيش في موقف محرج أمام المجتمع الدولي، خاصة مع استمرار سعيه للحصول على دعم سياسي واقتصادي غربي، في وقت تزداد فيه الضغوط الأميركية لوقف الدعم لأي جهة ترتبط بـ”فلول نظام البشير”.
وتفاقمت أزمة المجلس السيادي بعد أن جاء النفي الرسمي مصحوبًا بتهديد قانوني صريح للصحافة، ما فُسّر على نطاق واسع كإقرار ضمني بوجود أزمة داخلية متعلقة بمدى اختراق الإسلاميين للمؤسسة العسكرية، في ظل مؤشرات واضحة على تحركات تعبئة وتجييش تقوم بها قيادات هاربة من النظام السابق شرق البلاد.
كرتي .. عودة من الظل
ويعد علي كرتي من أبرز وجوه النظام المعزول، وقد شغل منصب وزير الخارجية بين عامي 2010 و2015، قبل أن يعود للواجهة عقب اندلاع الحرب في أبريل 2023، إذ تمكّن من الفرار من سجن كوبر، وأطلق خطابات تحريضية تُتَّهم بأنها ساهمت في تسعير الصراع الحالي.
وتشير تقارير إلى أن كرتي وقيادات أخرى من الحركة الإسلامية تنشط في شرق السودان، حيث تعمل على تعبئة قبائل ومجتمعات محلية لصالح الجيش، في إطار خطة وصفها مراقبون بأنها محاولة لإعادة تدوير مشروع الإسلاميين عبر التحالف العسكري.
