تشاد تلوح بإغلاق حدودها مع السودان: أزمة اللاجئين تخرج عن السيطرة وسط غياب التمويل الدولي
وكالات – بلو نيوز الاخبارية
في تحذير هو الأشد منذ بداية الحرب في السودان، أعلنت الحكومة التشادية أنها تدرس بجدية خيار إغلاق حدودها الشرقية مع السودان، في ظل التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية والأمنية الناتجة عن تدفق اللاجئين السودانيين، محمّلة المجتمع الدولي مسؤولية العجز في الاستجابة للأزمة المتفاقمة.
جاء ذلك خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى انعقد في العاصمة نجامينا، شارك فيه وزير الدولة المكلف بالشؤون الخارجية، عبد الله صابر فضل ممثلاً لرئيس الوزراء، ووزيرة العمل الاجتماعي زهرة محمد عيسى، إلى جانب عدد من المسؤولين المحليين والشركاء الدوليين.
وقال عبد الله صابر خلال الاجتماع إن “تشاد استقبلت أعدادًا غير مسبوقة من اللاجئين السودانيين منذ اندلاع النزاع في السودان”، مؤكدًا أن البلاد تواجه تحديات غير مسبوقة تتطلب دعمًا دوليًا عاجلاً لتفادي الانفجار الإنساني في المناطق الحدودية. وأضاف أن استمرار غياب التمويل قد يدفع الحكومة لاتخاذ إجراءات مؤلمة، بما في ذلك إغلاق الحدود، رغم ما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية كارثية.
توتر أمني في الشرق .. ومخاوف من تفجّر صراعات محلية
وتشهد ولاية إنيدي الشرقية اضطرابات متكررة في مخيم كارياري للاجئين، وسط مخاوف متزايدة من انجرار بعض النازحين إلى أنشطة مسلحة أو صراعات عابرة للحدود، في ظل الضغط الهائل على الأجهزة الأمنية، والبنية التحتية المنهكة، والخدمات الأساسية المنعدمة في المخيمات.
وحذرت السلطات من أن استمرار هذا الوضع دون دعم دولي ملموس سيؤدي إلى تفاقم التوترات الأمنية على الحدود مع السودان، مما يهدد استقرار الإقليم برمّته.
مناشدة لإعادة تنشيط التنسيق الإنساني
واختتم الاجتماع الحكومي بالدعوة إلى إعادة تفعيل آليات التشاور والتنسيق بين الحكومة والشركاء الإنسانيين، لضمان استجابة ميدانية فعالة، في ظل التحديات المعقدة والتداخلات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي ترافق أزمة اللاجئين.
نقص الأدوية يهدد أرواح آلاف المرضى
في موازاة ذلك، أعلنت منظمات طوعية في مخيم أدري على الحدود الشرقية توقف صرف الأدوية الأساسية لمرضى الأمراض المزمنة بسبب أزمة تمويل حادة. وحذرت مبادرة “إنقاذ الجنينة” من أن انقطاع الأدوية يُعرّض حياة مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم والقلب إلى مخاطر قاتلة في ظل غياب البدائل العلاجية.
أكثر من مليون لاجئ على حافة الكارثة
وتستضيف تشاد ما يزيد عن مليون لاجئ سوداني، معظمهم فرّوا من إقليم دارفور الذي يشهد موجات متصاعدة من العنف والاضطهاد، ويقيمون في ظروف بالغة القسوة في مخيمات مكتظة وسط نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.
وتخشى منظمات حقوقية وإنسانية من أن يؤدي إغلاق الحدود إلى قطع شريان الأمان الأخير لمئات الآلاف من اللاجئين الفارين من الانتهاكات في غرب السودان، معتبرين أن التهديدات التشادية تمثل نداء استغاثة يجب أن يُسمع في عواصم القرار الدولي.
وفي ظل تراجع الاستجابة الدولية وانشغال العالم بأزمات أخرى، تبدو الأزمة السودانية في تشاد على حافة انفجار إنساني شامل، قد يُسجّل كواحد من أسوأ فصول النزوح القسري في إفريقيا الحديثة ما لم يتم التحرك العاجل.
