تشكيل حكومة التأسيس: فرحة عارمة وابتسامات عريضة تزين وجوه الملايين

207
تاسيس

الخرطوم – بلو نيوز الاخبارية

في خطوة وصفت بالتاريخية، أُعلان تشكيل ”حكومة التأسيس”، واختيار الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي” رئيسًا للمجلس الرئاسي الانتقالي، والأستاذ محمد الحسن التعايشي رئيسًا لمجلس الوزراء، حظي بترحيب واسع من قطاعات شعبية واسعة، لا سيما في ولايات كردفان ودارفور، حيث خرج المواطنون في عدد من المناطق للتعبير عن فرحتهم وتأييدهم للخطوة التي يرون فيها بداية مرحلة جديدة تعيد الاعتبار للمهمشين وتكسر حلقة الإقصاء والتهميش.

ويأتي الإعلان وسط ظروف سياسية وإنسانية وأمنية معقدة تعيشها البلاد، وخصوصًا بعد الانتهاكات المتواصلة التي تمارسها حكومة الأمر الواقع في بورتسودان بحق شرائح واسعة من المواطنين، خاصة أولئك القادمين من دارفور وكردفان، والذين تم استهدافهم بشكل ممنهج على خلفيات عنصرية وجهوية وقبلية.

فقد وثقت تقارير وشهادات عديدة امتناع السلطات القائمة عن استخراج أو تجديد الوثائق الثبوتية (كالجوازات والبطاقات الشخصية) لآلاف المواطنين، بذريعة انتمائهم المفترض لما يسمى بـ”الحواضن الاجتماعية” لقوات الدعم السريع، دون أدلة أو إجراءات قانونية عادلة، مما حرمهم من حق التنقل والتعليم والعلاج والعيش الكريم.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل منعت الحكومة كذلك المئات من طلاب وطالبات دارفور وكردفان من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية، في سابقة خطيرة تؤكد عمق التمييز وانهيار مبدأ تكافؤ الفرص في ظل السلطة القائمة.

في المقابل، عبر كثير من المواطنين في مناطق النزاع والتهميش عن أملهم في أن تشكل “حكومة التأسيس” بداية فعلية لمرحلة جديدة، عنوانها العدالة والمواطنة المتساوية، حيث يأمل الناس أن تُعيد الحكومة الجديدة الاعتبار لهويتهم السودانية، عبر توفير الوثائق الرسمية والخدمات التعليمية والصحية، والاستجابة الفعلية للاحتياجات الإنسانية المتزايدة في مناطقهم التي أنهكتها الحرب والإهمال.

ويعد اختيار التعايشي رئيسًا للوزراء إشارة مهمة للعديد من السودانيين، باعتباره أحد أبرز دعاة الدولة المدنية والعدالة الانتقالية، وسبق له أن لعب دورًا بارزًا في مفاوضات السلام بجوبا. كما يرى مراقبون أن تعيين حميدتي على رأس المجلس الرئاسي قد يعكس توجهًا نحو إعادة هيكلة الحكم على أسس تشاركية، تنهي سيطرة المركز وتفتح الطريق أمام نظام فيدرالي يضمن التمثيل الحقيقي لكافة مكونات السودان.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com