تصاعد الخلافات داخل معسكر البرهان حول وجود “القوات المشتركة” في شرق وشمال السودان: مطالبات بإعادة انتشارها نحو كردفان ودارفور

257
مناوي وجبريل وطمبور

الخرطوم – بلو نيوز الاخبارية

كشفت مصادر مطلعة عن تصاعد حدة الخلافات داخل معسكر القوى المتحالفة مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، على خلفية استمرار تمركز “القوات المشتركة” في مناطق شرق وشمال السودان، في ظل ارتفاع تكلفتها المالية وضعف تأثيرها في ميادين القتال الحقيقية، لا سيما في دارفور وكردفان.

وبحسب المصادر، فإن عدداً من قادة الجيش عبروا في اجتماعات مغلقة عن رفضهم لبقاء هذه القوات في مدن مثل بورتسودان، عطبرة، وشمال دنقلا، حيث لا توجد أي مواجهات عسكرية حقيقية مع قوات الدعم السريع، بينما تشهد ولايات كردفان ودارفور معارك ضارية واحتياجًا ميدانيًا حقيقيًا للقوى العسكرية المنظمة.

وتشير المعلومات إلى أن بعض هذه القوات تتلقى مخصصات مالية ضخمة من خزينة الدولة، في وقت يشهد فيه السودان انهيارًا اقتصاديًا شاملًا، وعجزًا عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين، ما اعتبره منتقدوها “إهدارًا للموارد” و”عبئًا لا مبرر له”.

وطالب عدد من حلفاء البرهان وفق تسريبات من اجتماعات في بورتسودان  بإعادة انتشار عاجلة للقوات المشتركة إلى مناطق ذات أهمية استراتيجية، في دارفور، والأبيض والدلنج في كردفان، حيث تتمدد قوات الدعم السريع وتحقق مكاسب ميدانية على حساب الجيش.

وقال مصدر عسكري بارز إن بقاء هذه القوات في مناطق آمنة نسبيًا “يفقدها مبرر وجودها”، خاصة وأن جزءاً كبيراً من هذه القوات ينتمي إلى الحركات المسلحة التي ترفع شعار حماية المواطنين، بينما تقوم في البعض المناطق بنهب المواطنين.

كما أشار المصدر إلى أن قيادة الجيش باتت تواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية من شركائها بسبب تكلفة هذه القوات، التي تشمل الرواتب والتسليح والنثريات، في وقت تمر فيه البلاد بأسوأ أزمة إنسانية منذ استقلالها.

ويرى مراقبون أن هذا الخلاف ليس مجرد جدل لوجستي، بل يعكس اهتزاز الثقة داخل التحالف العسكري المدني الهش الذي تشكل بعد انقلاب أكتوبر 2021، والذي بات يتصدع يومًا بعد يوم بفعل تباين المصالح بين مكوناته، وتراجع قدرة القيادة المركزية على ضبط الأداء الميداني وتوجيه الموارد.

ومع احتدام المعارك في الغرب والوسط، وانسداد الأفق السياسي، تتزايد الدعوات إلى ترشيد الإنفاق العسكري وتوجيه الموارد إلى الجبهات الفاعلة، وهو ما قد يدفع البرهان إلى مراجعة خارطة انتشار القوات المشتركة، وربما تفكيك بعضها لصالح إعادة التموضع وفق أولويات الحرب، في محاولة لتقليص النزيف السياسي والمالي الذي يهدد ما تبقى من تماسك سلطته.

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com