تقارير: الأسلحة الكيميائية سلاح الجيش لإبادة الشعوب المهمشة .. الجيش السوداني متهم باستخدام الأسلحة الكيميائية في سنار وجبل موية
وكالات – بلو نيوز الاخبارية
في الوقت الذي ما يزال فيه السودانيون يعيشون تداعيات الحرب المستمرة، تبرز إلى السطح اتهامات خطيرة باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية في مناطق شرق سنار وجبل مويه. شهادات ميدانية متواترة توثق وقائع مرعبة: أراضٍ زراعية مسمومة، مواشٍ نافقة، أمراض غامضة تتفشى بين السكان، حالات إجهاض متكررة، وتشوهات خلقية بين المواليد.
ورغم انسحاب قوات الدعم السريع من بعض المناطق، فإن السكان يؤكدون أن الخطر الحقيقي لم يتراجع، بل تجذّر في الأرض والمياه والهواء، حتى وصفه الأهالي بـ “القاتل الصامت”.
اولاً: شهادات من الميدان .. رحلات على طريق سنار – ربك
المواطن (أ.م.)، رجل في الأربعين من عمره، يروي أنه سافر ثلاث مرات في عام 2024 على طريق سنار – ربك، مرورًا بنقاط تفتيش عسكرية يسيطر عليها الجيش. خلال تلك الرحلات لاحظ ما وصفه بـ “بقع صفراء غريبة” في الأراضي الزراعية، بعضها يمتد لمساحة فدان كامل، خصوصًا بين جبل التوت وجبل مويا وصولاً إلى سكر سنار.
أمراض غير مألوفة
بعد أسابيع، بدأ السكان يعانون من التهابات صدرية مزمنة لا تشبه أمراض الجهاز التنفسي المعتادة. (أ.م.) نفسه أصيب بعدوى رئوية في سبتمبر 2024 لم يتعافَ منها رغم علاجات متعددة. كما أبلغ عن تفشي أمراض صُنفت طبيًا كـ “كوليرا”، لكن أعراضها بدت مختلفة، إذ سجلت حالات إسهال حاد غير مألوف انتهت بالوفاة كما حدث لقريبته في قرية مايو.
السيدة (م.ع.)، وهي من نفس المنطقة، أكدت أن ثلاثة من أقاربها أصيبوا بما قيل إنه كوليرا ثم تطور لاحقًا إلى فشل كلوي، في حين انتشرت التهابات العيون بشكل واسع، مسببة احمرارًا حادًا ودموعًا غزيرة وحساسية شديدة تجاه الضوء، ما جعل المصابين عاجزين عن الخروج نهارًا.
ثانيًا: الأرض الزراعية تلفظ الحياة .. فشل كامل للمحاصيل
المزارع (ع.أ.) أفاد بأن محصوله من الذرة لم ينبت رغم مرور 45 يومًا على زراعته، في سابقة لم يشهدها من قبل. جاره (أ.م.) أكد أن محصول البامية الذي زرعه لم ينجُ هو الآخر، مشيرًا إلى أن التربة بدت مشبعة بالأملاح، الأمر الذي منع الإنبات تمامًا.
نفوق الحيوانات والقوارض
المشهد لم يقتصر على المحاصيل. (أ.م.) تحدث عن نفوق يومي لآلاف القوارض والزواحف، وقال إنه جمع في إحدى المرات كيس سكر (50 كيلوغرامًا) ممتلئًا بالثعابين النافقة، بينما تجاوز عدد الجرذان التي جمعها أكثر من 400. وفي المراعي الممتدة من جبل مويا حتى الدالي والمزموم، نفقت قطعان من الأغنام بشكل مفاجئ ومن دون تفسير طبي.
ثالثًا: الكارثة الصحية على السكان .. أمراض صدرية وجلدية
منذ سبتمبر 2024 يعاني (أ.م.) من التهاب صدري مزمن أجبره على النزوح مع أسرته. أطفاله أصيبوا بطفح جلدي حاد تجلى في بثور مائية صغيرة منتشرة على أجسادهم.
الإجهاض والتشوهات الخلقية
زوجته (ح.م.) تعرضت لإجهاضين متتاليين: الأول في أكتوبر 2024 داخل مدينة سنار، والثاني في يونيو 2025 بعد نزوح الأسرة. الأخطر من ذلك أن عائلته شهدت حالات ولادة بتشوهات مروعة:
- طفل وُلد بلا فتحات عيون وتوفي فور ولادته.
- طفل آخر وُلد بلا أذنين.
- طفلة مشوهة الملامح، بينها أنف غريب الشكل، لم تعش أكثر من 18 يومًا.
جميع هذه الحالات موثقة بالصور بحسب الشهود.
رابعًا: السياق العام وتداعيات الحرب
شهادات السكان تكشف أن ما يجري ليس مجرد حوادث صحية متفرقة، بل جريمة حرب محتملة تنطوي على استخدام مواد محظورة دوليًا. وإذا صحت هذه الشهادات، فإنها تضع السودان أمام مسؤولية خطيرة وتستوجب تحقيقًا عاجلًا من المنظمات الدولية.
إن استخدام الأسلحة الكيميائية، إلى جانب الحروب الأهلية الممتدة منذ سبعين عامًا، يعمّق جراح السودان، ويفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ويهدد وحدة نسيجه الاجتماعي.
خاتمة
الكارثة التي تشهدها مناطق سنار وجبل مويا تكشف أن آثار الحرب تتجاوز المعارك العسكرية لتضرب أساس الحياة: الأرض والإنسان. السموم التي لوثت التربة والمياه والهواء تواصل حصد الأرواح في صمت، بينما يظل السكان بين التشريد والمرض والموت البطيء.
يقول الأهالي “هذه ليست حربًا فقط، بل إبادة صامتة تهدد وجودنا.” .. “حسبنا الله ونعم الوكيل.”
