تقارير: دماء الأبرياء تتساقط في دارفور .. غارة جوية للجيش تقتل عشرات المدنيين
الكومة – بلو نيوز الاخبارية
شهدت مدينة الكومة صباح يوم السبت مأساة جديدة، بعد أن استهدفت قوات الجيش السوداني سوق المدينة بطائرات مسيرة، ما أسفر عن سقوط 16 قتيلاً و7 جرحى في حصيلة أولية، وسط المدنيين الأبرياء. وحسب شهود عيان، فإن عدد الضحايا مرشح للارتفاع، فيما أصيب العشرات بجروح مختلفة.
وشملت قائمة الضحايا الأولية أسماء 16 شخصًا، بينهم نساء وأطفال وكبار السن، كما تم توثيق أسماء المصابين الذين نقلوا إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. وتؤكد هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي حلت على سكان الكومة، وهي تضاف إلى سجل الانتهاكات المستمرة في إقليم دارفور.

وأدان تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) هذا الهجوم الجوي، واصفًا إياه بأنه “جريمة مروعة استهدفت المدنيين العزّل”، وحمّل ما أسماه “جيش الحركة الإسلامية الإرهابية” المسؤولية الكاملة عن العملية، مشددًا على أنها تأتي في سياق سلسلة من الجرائم التي ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية بحق المجتمعات المحلية. وأكد التحالف ضرورة تحرك المجتمع الدولي والهيئات الإقليمية لمنع استمرار مثل هذه الانتهاكات وضمان حماية المدنيين في المناطق التي لا توجد فيها أهداف عسكرية.
من جانبها، أدانت وزارة الداخلية بحكومة السلام والوحدة الهجوم، ووصفت الطائرات المسيرة بأنها أداة لتنفيذ سياسة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في دارفور، مشيرة إلى أن عددًا من قادة هذه المليشيات مطلوبون لدى المحكمة الجنائية الدولية بسبب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ومع ذلك يواصلون استهداف المدنيين دون محاسبة.
وأعرب مجلس أعيان قبيلة الزيادية عن استنكاره الشديد للغارة، واعتبرها جزءًا من سلسلة جرائم ممنهجة تهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي للمنطقة واستهداف القبيلة بشكل مباشر، محملاً قيادة الجيش والحركة الإسلامية المسؤولية الكاملة عنها.

كما أدانت حركة تحرير السودان الديمقراطية القصف، ووصفت ما جرى بأنه “اعتداء إجرامي وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”، داعية إلى تفكيك الجيش السوداني الحالي وتأسيس قوة وطنية تحمي المدنيين دون التورط في سياسات الحرب العبثية.
واستنكرت حركة العدل والمساواة السودانية الهجوم، واعتبرت أن ما حدث يمثل استمراراً لسياسة الأرض المحروقة والإبادة الجماعية، مؤكدة أن السبيل لإنهاء هذه المآسي يكمن في تحييد القوات الجوية ومنع استخدام المدنيين كأهداف عسكرية.
أما حزب المؤتمر السوداني فرعية الكومة فقد وصف الهجوم بأنه “مشهد مؤلم يلخص مأساة الإنسانية في المنطقة منذ عامين”، داعيًا المجتمع الدولي لتوفير المساعدات الطبية والإنسانية للجرحى والمصابين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وفي سياق متصل، دعا حزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل المهدي إلى وقف فوري وشامل للأعمال العدائية في المدن والمناطق السكنية، مؤكدًا ضرورة الالتزام بإعلان جدة لحماية المدنيين وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية، مطالبًا أيضاً بوقف حصار مدينة الفاشر والتسريع بجهود الوساطة السياسية لإنهاء النزاع في دارفور.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاطر على المدنيين في شمال دارفور، حيث تتكرر الهجمات الجوية والمدفعية، ويجد السكان أنفسهم في قلب مواجهة مباشرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وتوضح هذه الحوادث استمرار تفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل غياب حماية فعالة للمدنيين وتزايد الحاجة إلى تدخل دولي عاجل لمنع المزيد من الخسائر البشرية.
ويحمل التقرير رسالة واضحة: استمرار الهجمات على المدنيين لن يؤدي إلا إلى المزيد من الموت والانقسام، بينما السلام العادل والشامل هو الطريق الوحيد لإنقاذ السودان، ووقف الحرب أصبح واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا لا يحتمل التأجيل.
