تقرير: تسريبات تكشف اجتماعات سرية لضباط إسلاميين ورفضًا لتعيينات البرهان وسط انقسامات الجيش السوداني

115
البرهان

متابعات – بلو نيوز الإخبارية

أثارت سلسلة القرارات الأخيرة التي أصدرها الفريق أول عبد الفتاح البرهان، القائد العام للجيش السوداني، موجة جدل واسعة على المستويين السياسي والعسكري، وسط تساؤلات حول أهدافها الحقيقية وطبيعة التغييرات التي طالت رئاسة هيئة الأركان وعددًا من كبار الضباط. وبينما وصفت دوائر مقربة من البرهان هذه الخطوات على أنها جزء من تنظيم داخلي للمؤسسة العسكرية، اعتبرها محللون محاولة لإعادة ترتيب الولاءات داخل الجيش بما يعزز موقعه وسط انقسامات متفاقمة وضغوط إقليمية ودولية متشابكة.

شملت القرارات تشكيل قيادة جديدة لهيئة الأركان، وإحالة عدد من الضباط للتقاعد، إلى جانب إخضاع القوات المساندة للقانون العسكري، وهي إجراءات اعتُبرت من قبل بعض المراقبين استجابة لمخاوف البرهان من احتمالات التمرد داخل الجيش، وسعيه إلى إحكام السيطرة على مفاصل القرار عبر تعيين قيادات موالية له مباشرة.

الخبير العسكري وليد عزالدين يرى أن هذه التغييرات لا تمثل إصلاحًا مؤسسياً، بل إدارة دقيقة للولاءات داخل صفوف الضباط، مشيرًا إلى أن البرهان يحرص على أن تكون القيادة العليا مرتبطة به شخصيًا، مما يمنحه هامشًا واسعًا لاتخاذ قرارات عسكرية وسياسية دون معارضة داخلية. وأضاف أن التغييرات تكشف حجم الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية، خاصة المرتبطة بالأجنحة الإسلامية التي ظلت متغلغلة في الجيش لعقود، مشيرًا إلى أن البرهان يسعى فقط لاحتواء الانقسامات دون معالجة جذورها.

من جهته، أوضح المحلل السياسي حاتم طه أن تعيينات البرهان تهدف إلى تعزيز السيطرة المركزية داخل الجيش وضبط الولاءات بعيدًا عن التأثيرات الحزبية، مشيرًا إلى أن إحالة شخصيات مثل اللواء الطاهر محمد العوض، الخاضع لعقوبات دولية، تعكس محاولة لتجميل صورة المؤسسة العسكرية وتقليل الضغوط الخارجية، وسط حسابات إقليمية ودولية معقدة.

الناشط السياسي مجاهد البشرى كشف عن اجتماعات سرية لعناصر محسوبة على التيار الإسلامي داخل الجيش، بعد صدور التعيينات، مشيرًا إلى أن الإحالات الأخيرة شملت أكثر من 150 ضابطًا مرتبطًا بالحركة الإسلامية السودانية وعلي كرتي، الأمين العام السابق للحركة. وأضاف أن مجموعتي نافع علي نافع وإبراهيم محمود، من أبرز قيادات حزب المؤتمر الوطني الذراع السياسي للتنظيم الإسلامي، عقدتا اجتماعًا سريًا مساء الأحد 17 أغسطس في كسلا، بمشاركة أمير كتيبة الطيارين هشام شكاي، لمناقشة رفض التعيينات واعتبارها انتصارًا لتيار كرتي.

وأدى الاجتماع إلى رفع مذكرة احتجاج باسم كتائب البرق الخاطف والطيارين ومحمد عبد الله خلف الله، ضد إحالة عدد من الضباط، من بينهم اللواء نصر الدين وحسن وأسامة ومحمد عبد الله، معتبرين أن القرار ينفذ أجندة كرتي، واتهموا البرهان بمحاولة التخلص من أي ضابط يشكل تهديدًا لموقعه، بينما يتابع كل من البرهان وكرتي التحركات المضادة بشكل استباقي.

في إطار التغييرات، أصدر البرهان قرارًا بتشكيل رئاسة جديدة لهيئة الأركان، شملت تعيين الفريق أول محمد عثمان الحسن رئيسًا، والفريق مجدي إبراهيم عثمان نائبًا لشؤون الإمداد، والفريق خالد عابدين الشامي نائبًا لشؤون التدريب، والفريق عبد الخير عبدالله ناصر نائبًا لشؤون الإدارة، والفريق مالك الطيب خوجلي نائبًا لشؤون العمليات، والفريق محمد علي أحمد صبير رئيسًا لهيئة الاستخبارات العسكرية، إلى جانب تعيينات إضافية وإحالة عدد من كبار الضباط للتقاعد.

ومع اتساع نطاق هذه التغييرات، يرى مراقبون أن التعيينات لا تمثل تحولًا جوهريًا في بنية الجيش، بل استمرارًا للنهج القائم على ترسيخ سلطة البرهان الشخصية، دون مؤشرات واضحة على إصلاح عقيدة الجيش أو معالجة الخلل الهيكلي الذي يهدد وحدة المؤسسة العسكرية، وسط استمرار النزاع المسلح في البلاد.

ويؤكد الخبراء أن الاستمرار في إدارة المؤسسة العسكرية عبر الولاءات الشخصية والتنظيمية يفاقم الانقسامات، ويضع الجيش السوداني أمام مخاطر حقيقية قد تؤدي إلى انشقاقات وتهديدات جدية لاستقرار البلاد، خاصة إذا استمرت سياسة الإقصاء والإحالة ضد الضباط الموالين للتيارات الإسلامية المعارض للبرهان.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com