تقرير: مركز أبحاث متخصص .. تحالف “تأسيس” يقلب موازين الحرب في السودان

239
تاسيس

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

في تحول مفصلي قد يعيد رسم خريطة السلطة في السودان، أعلنت منصة «ستراتيجيا نيوز» التابعة للمركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية، أن إعلان تحالف “تأسيس” تشكيل حكومة سلام انتقالية في مناطق سيطرته، يمثل تحولاً عميقًا في موازين القوى في الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل 2023، ويعكس صعود مشروع سياسي–عسكري بديل لما تبقى من سلطة الجيش في بورتسودان.

وجاء في تقرير المنصة الصادر يوم الثلاثاء 29 يوليو، أن تدشين حكومة “تأسيس” في مناطق نفوذها الواسعة، يشير إلى بداية تحول نوعي، لا سيما مع تعثر محادثات السلام المدعومة من الولايات المتحدة والتي فشلت حتى الآن في الوصول إلى تسوية شاملة أو وقف دائم لإطلاق النار.

تحالف مسلح بطموحات سياسية

تقوم حكومة “تأسيس” على تحالف غير مسبوق من كبرى الفصائل المسلحة في السودان، وفي مقدمتها قوات الدعم السريع ذات الانتشار الواسع والتأثير العسكري، والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، المعروفة بتاريخها الطويل في مقاومة المركز والتهميش، إضافة إلى عدد من القوى العسكرية والسياسية الفاعلة الأخرى.

ويرى التقرير أن هذا التحالف لا يمثّل فقط اصطفافًا عسكريًا، بل هو الذراع السياسي لاستراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تموضع الدعم السريع من مجرد قوة ميدانية إلى كيان سياسي يتمتع بشرعية وطنية.

حميدتي والتعايشي والحلو: ثلاثي قيادة حكومة “تأسيس

وقد اختار التحالف الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي” رئيسًا للمجلس الرئاسي الانتقالي المكوّن من 15 عضوًا، فيما تم تعيين الدكتور محمد الحسن التعايشي – عضو مجلس السيادة السابق والمفاوض البارز في اتفاق جوبا – رئيسًا لمجلس الوزراء. كما عُيِّن عبد العزيز الحلو نائبًا لرئيس المجلس الرئاسي، في خطوة رمزية وعملية تعزز من تماسك القيادة الجديدة.

تجمع هذه التعيينات بين القوة العسكرية (حميدتي)، والإرث الثوري والحقوقي (الحلو)، والخبرة التفاوضية والدستورية (التعايشي)، ما يجعل “تأسيس” في نظر المراقبين مشروعًا متكاملاً لا يستند فقط إلى السيطرة العسكرية، بل إلى رؤية سياسية تسعى لتفكيك المركزية القديمة، وتأسيس نظام جديد تعددي.

فشل المبادرات الغربية وتعميق الأزمة

وحذر التقرير من أن تجاهل المجتمع الدولي، خصوصًا القوى الغربية، لهذه التحولات، واستمرار تعاطيهم مع الحرب السودانية من خلال عدسة قديمة تُقصي الدعم السريع وتدعم قادة تقليديين كعبد الفتاح البرهان، يفاقم الأزمة ويعمّق فجوة الشرعية داخل الدولة السودانية.

وذكر التقرير أن المبادرات الغربية، التي تعاملت مع قوات الدعم السريع كمجرد ميليشيا خارجة عن القانون، فشلت في قراءة الواقع المتغير على الأرض، ولم تستوعب أن الدعم السريع بات يملك نفوذًا حقيقيًا وقدرة على خلق بنية حكم بديلة، وهو ما دفعه إلى إعلان حكومة انتقالية من مناطق نفوذه كأمر واقع لا يمكن تجاوزه.

السودان إلى أين؟

يشير التقرير إلى أن البلاد تقف اليوم على مفترق طرق حاسم، فوجود حكومتين متوازيتين – إحداهما في بورتسودان والأخرى في الخرطوم والمناطق الوسطى والغربية – يعكس تشظي الدولة السودانية ويُنذر بمزيد من الاستقطاب والانقسام إذا لم يتم التعامل مع الأزمة بمقاربات جديدة أكثر واقعية وشمولاً.

لكن في المقابل، يرى البعض أن مشروع “تأسيس” يفتح الباب أمام تحول تاريخي قد يُفضي إلى نظام سياسي متعدد الأقطاب، يقوّض احتكار السلطة المزمن الذي مارسته النخب المركزية منذ الاستقلال، ويمنح الأطراف والهوامش دورًا حقيقيًا في صناعة القرار السوداني.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com