جريدة لندنية: مناوي يفتح قنوات مع “صمود” والدعم السريع .. مراجعة صريحة أم مناورة ضغط داخل معسكر الجيش؟
متابعات – بلو نيوز الإخبارية
في خطوة أثارت دهشة واسعة داخل المشهد السياسي السوداني، أطلق مني أركو مناوي، رئيس حركة جيش تحرير السودان وحاكم إقليم دارفور المعيَّن من قبل الجيش، تصريحات غير مسبوقة أعرب فيها عن استعداده للتواصل مع تحالف “صمود” المدني وقوات الدعم السريع، فيما اعتبره مراقبون تحولاً لافتاً في موقف رجل طالما اشتهر بانحيازه الصارم للجيش ورفضه لأي تقارب مع خصومه السياسيين والعسكريين منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
هل بدأ معسكر الجيش يتصدع؟
يأتي هذا الانفتاح المفاجئ وسط أزمة ثقة متصاعدة داخل معسكر الجيش، وتوترات مكتومة بين المؤسسة العسكرية والحركات المسلحة التي شاركت في اتفاق جوبا للسلام، وعلى رأسها حركة مناوي. وقد شهدت العلاقة بين الجانبين توتراً متصاعداً، خصوصاً في أعقاب أزمة التعيينات داخل حكومة “الأمل” التي شكلها الجيش بقيادة كامل إدريس، حيث شعرت حركات دارفور بأن تمثيلها السياسي بدأ يُقزَّم تدريجياً، في مخالفة واضحة لما نصت عليه اتفاقات السلام.
وبينما يرى بعض المحللين أن تصريحات مناوي مجرد مناورة سياسية تهدف للضغط على قيادة الجيش وتأكيد ثقله داخل المعادلة، يذهب آخرون إلى أنها تعكس بداية تحول استراتيجي في مواقف الرجل، وربما إدراكاً منه بأن المعادلات القديمة لم تعد صالحة للبقاء في لعبة السلطة الجديدة.
من التصعيد إلى الانفتاح
لطالما تبنّى مناوي خطابًا تصعيديًا تجاه قوات الدعم السريع، ووصف القوى المدنية – وعلى رأسها “صمود” – بأنها “تخاذلت” أمام واجب الدفاع عن الدولة. لكن في تصريحاته الأخيرة، تحدث بمنطق مختلف، وقال: “أنا منفتح على التواصل مع أي طرف يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، سواء كان تحالف صمود أو قوات الدعم السريع… السودان يسع الجميع، ويجب أن نبحث عن مستقبل مشترك بعيداً عن الإقصاء”.
كما حذّر من محاولات إقصاء القوى السياسية والمدنية من المشهد، في إشارة واضحة إلى هيمنة المكون العسكري الكامل على مفاصل السلطة في بورتسودان، مؤكدًا أن “الانفتاح يجب أن يُبنى على المواقف لا على الانتماءات”.
الفاشر .. والخرطوم أولاً؟
لم تُخفِ تصريحات مناوي أيضًا استياءه من الفتور الرسمي في التعامل مع الأزمة الإنسانية المتفاقمة في الفاشر، حيث تتعرض المدينة لحصار خانق وظروف إنسانية كارثية. وقال إن استرداد الجيش للعاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة لا يجب أن يعني تجاهل دارفور ومآسيها، مشددًا على ضرورة توسيع أولويات الدولة لتشمل كل المناطق المتأثرة بالحرب.
