حاكم الخرطوم يكسر جدار الصمت: إعادة بناء كنيسة الخمسينية إعلان ميلاد “السودان الجديد”
الخرطوم – بلو نيوز الإخبارية
في أول قرار رسمي له أثار ضجة واسعة وردود أفعال متباينة، خرج حاكم ولاية الخرطوم المعيّن من قِبل حكومة “تأسيس”، فارس النور، عن صمته، مدافعًا بقوة عن قراره بإعادة بناء كنيسة الخمسينية التي جرى هدمها سابقًا، وموجّهًا سهام نقده إلى من وصفهم بـ”أبواق الكيزان ومن حالفهم”، متهمًا إياهم بتأجيج الكراهية الدينية والمتاجرة بالشعارات الفارغة باسم الدين والوطن.
“السودان الجديد ليس دولة فقهاء، بل وطن للمواطنة والكرامة”
في بيان مطول نشره على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، قال فارس النور إن الهجوم العنيف الذي طاله من قبل منابر الإسلام السياسي وبعض الجهات المتشددة، هو دليل قاطع على أن معركة الدولة المدنية في السودان لم تُحسم بعد. وأضاف: “ما جرى من حملات تكفير وتخوين لا يعبر عن روح الإسلام، بل عن عقلية استعلائية متحجرة، تسعى لإقصاء كل مختلف، وتحارب التعايش باسم العقيدة”.
وأشار النور إلى أن قراره بإعادة بناء الكنيسة لا يمثل مجاملة ولا ضعفًا، بل هو استعادة للحق، وإعادة الاعتبار لمفهوم المواطنة المتساوية، مؤكدًا أن دولة “السودان الجديد” التي يسعى تحالف “تأسيس” لتكريسها، تقوم على احترام الأديان، وصون حقوق الجميع دون تمييز أو تهميش.
“الإسلام الحقيقي لا يهدم كنيسة.. بل يحميها”
وفي رد فلسفي وديني عميق، استشهد النور بأحاديث نبوية وآيات قرآنية، إلى جانب مواقف تاريخية من عهد النبي محمد ﷺ والخلفاء الراشدين، خاصة العهدة العمرية التي منحت النصارى الأمان على دور عبادتهم، ليقول صراحة: “الإسلام الذي يُكفّر التعايش ليس هو الإسلام الذي جاء به محمد، بل إسلام المصالح السياسية والانقلابات الملبسة بثياب الدين”.
وأضاف: “المسيحيون في السودان ليسوا ضيوفًا ولا أهل ذمة، بل شركاء في الأرض والمصير. من يرفض بناء كنيسة اليوم، سيسعى غدًا لهدم أي منبر حر أو مؤسسة عدل، باسم الطهورية الزائفة”.
“لا مكان للكيزان في مستقبل السودان”
وفي ختام بيانه، وجه فارس النور رسالة سياسية حادة إلى قوى الإسلام السياسي، قائلًا: “قدمتم أسوأ نموذج للدين في ثلاثين عامًا، شوهتم صورة الإسلام، وأضعفتم روحه، باسم الشريعة كنتم تسرقون وتقتلون وتهمشون، ثم تدّعون الطهر. اليوم، سقطت الأقنعة. السودان الجديد لن يكون حديقة خلفية لمشروعكم المنهار”.
ودعا المواطنين إلى التحلي بالوعي، ومواجهة خطاب الكراهية بالعقل والضمير، مؤكدًا أن من يهدم كنيسة اليوم، لا يبني وطنًا غدًا، بل يسهم في تمزيقه وجره إلى أتون الفوضى.
ردود الأفعال:
وقد أثار بيان النور موجة تفاعل واسعة في الأوساط المدنية والنشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رأى البعض فيه موقفًا جريئًا يعكس رؤية واضحة للسودان القادم، بينما رآه آخرون تحديًا صريحًا للتيارات الراديكالية التي ترفض كل محاولة لبناء دولة المواطنة.
وسط هذا الجدل، يبرز فارس النور كأحد الوجوه السياسية الجديدة التي تضع معركة الهوية والدولة المدنية في صلب مشروعها، معلنًا بصراحة أن الخرطوم عاصمة التنوع والمواجهة ستظل منبرًا للعدالة والمساواة، لا ساحة للفتاوى الطائفية ولا حاضنة للتكفير السياسي.
