حرب الجواسيس تشتعل بعد الهدنة: صراع خفي يعيد تشكيل الملف النووي الإيراني

182
جواسيس

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

بينما هدأت أصوات الصواريخ بعد الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على منشآت إيران النووية، اشتعلت جبهة أخرى أكثر غموضاً وتعقيداً: حرب الجواسيس.

المرحلة التي أعقبت الهدنة العسكرية لم تحمل إشارات لعودة سريعة إلى المفاوضات، بل كشفت عن تصعيد استخباراتي غير معلن، تخوضه الأطراف عبر الاختراقات، التسريبات، والملاحقات الأمنية، وسط ضباب كثيف من الشكوك والانكشافات.

غروسي يحذر: الوضع خطير ولا يحتمل التجاهل

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، دعا إلى استئناف التعاون “بكرامة”، محذرًا من أن المفتشين باتوا عاجزين عن تقييم حجم الضرر أو ضمان عدم وجود نشاط سري، خاصة بعد إعلان إيران اتخاذ “إجراءات وقائية” لم تُكشف طبيعتها.

تصريح غروسي حمل نبرة تصالحية، لكنه أشار بوضوح إلى أن الساحة النووية الإيرانية أصبحت أرضًا معتمة، ومصدرًا لتوترات قابلة للانفجار.

مفاوضات بشروط جديدة .. وإيران تصعد

في طهران، أكد الباحث السياسي صالح القزويني أن طهران “لن تعود إلى الطاولة بالشروط القديمة”، مشيرًا إلى أن الثقة مع واشنطن باتت معدومة.

إيران تطالب برفع العقوبات والاعتراف بحقها في برنامجها النووي، وتتمسك بقرار برلماني بوقف التعاون مع الوكالة الدولية، ما يعقّد أي مسار دبلوماسي.

من واشنطن: “الدبلوماسية الاستخباراتية” بغطاء سياسي

من الجانب الأميركي، يرى الباحث السياسي إيهاب عباس أن إدارة ترامب تستخدم خطاب التفاوض كغطاء لـ”جمع المعلومات” حول ما تبقى من القدرات النووية الإيرانية، قائلاً: “دخلنا فعليًا في حرب جواسيس .. هذه ليست مبالغة، بل واقع استراتيجي جديد”.

عمليات استخبارية في قلب إيران

تشير التقارير إلى أن الموساد ووكالات الاستخبارات الغربية كثّفت عملياتها داخل إيران، بالتوازي مع محاولات طهرانية لتعقب الجواسيس و”تنظيف الداخل”.

ورغم إعلان ترامب “نجاح الضربة بنسبة 100%”، إلا أن تراجع التصريحات اللاحقة، وطلب “عمليات تأكيد ميداني”، يشير إلى شكوك جدية حول حجم الأضرار.

النووي مقابل الصواريخ؟

الملف النووي لم يعد وحيداً على الطاولة. إيران ترفض إدراج برنامجها الصاروخي ضمن أي مفاوضات، وتعتبره “ورقة تفاوض لا موضوع تفاوض”، ما يزيد من تعقيد المعادلة أمام الغرب، العالق بين رغبة في الحد من التهديد النووي وواقع صاروخي متصاعد.

مواجهة استخباراتية بلا نهاية قريبة

يرى مراقبون أن ما يجري اليوم هو بروفة استخباراتية لمعارك مقبلة، إذ تواصل إسرائيل ضغطها، وتصرّ إيران على الصمود، فيما يحاول الغرب التفاوض خلف الستار، عبر الأجهزة والمعلومات، لا عبر الدبلوماسية التقليدية.

الجبهة الأخطر: الحرب غير المرئية

وراء جدران المنشآت النووية وتحت سطح التصريحات السياسية، تدور الآن حرب مختلفة: لا يُستخدم فيها البارود، بل تُزرع فيها أجهزة تنصت وتُشن عبر الإنترنت.

ويبقى السؤال: هل نحن أمام مفاوضات حقيقية قريبة؟ أم أن المنطقة دخلت فعليًا عصر الصراع الاستخباراتي المفتوح، حيث تُرسم معادلات الردع من الظل؟

 

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com