خبير اقتصادي دولي: أفريقيا لن تنهض بانتظار المعجزات ويجب أن تبني نظامها المالي المستقل
وكالات – بلو نيوز الاخبارية
في تصريح له عشية المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية المنعقد في مدينة إشبيلية الإسبانية، دعا الخبير الاقتصادي البارز كارلوس لوبيز، الأمين التنفيذي السابق للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، الدول الأفريقية إلى التحرر من وهم المساعدات الخارجية، والمضي قدمًا نحو بناء نظام مالي خاص بها، يحقق الاستقلال الاقتصادي للقارة.
وقال لوبيز، الذي يشارك في التحضير لأعمال المؤتمر بصفته أستاذًا للاقتصاد السياسي، إن البيان الختامي للمؤتمر تم اعتماده مسبقًا قبل حتى انطلاق الجلسات الرسمية، ما يُضعف فرص أي تفاوض حقيقي لصالح أفريقيا، ويجعل المخرجات النهائية أقل بكثير مما تستحقه القارة.
شروط ظالمة وغياب العدالة في التمويل
وشدد لوبيز على أن المشكلة الجوهرية التي تواجه القارة ليست فقط ضعف حجم المساعدات، بل انعدام الوصول إلى رأس المال بشروط عادلة. ولفت إلى أن وكالات التصنيف الائتماني الكبرى لا تزال تعتمد على تقييمات “متحيزة”، تحكم على الدول الأفريقية بناءً على ديونها السيادية فقط، مما يُبقي كلفة الاقتراض مرتفعة وغير ميسّرة.
وأشار إلى أن الإصلاحات الحالية في المؤسسات المالية الدولية — مثل تقديم قروض ميسّرة أو تحفيز استثمارات القطاع الخاص تبقى خطوات ثانوية وغامضة، لا ترقى لمستوى التحديات البنيوية التي تواجه القارة.
لا تنتظروا “أوهام النمو”
وفي معرض تقييمه للواقع الاقتصادي الراهن، حذر لوبيز من “أوهام النمو” التي تُسوَّق في الأوساط الدولية، مؤكدًا أن توقعات صندوق النقد الدولي التي تضع أفريقيا على رأس قائمة الاقتصادات الأسرع نموًا في 2025، تخفي حقيقة أن هذا النمو لا يزال خارجياً واستخراجياً، يعتمد على تصدير المواد الخام دون قيمة مضافة، في استمرار واضح للنموذج الاستعماري.
وأضاف: “بعد ستة عقود من المساعدات، لم تحقق القارة تحولًا هيكليًا حقيقيًا، بل وقعت في فخ التبعية وشروط التمويل المجحفة. آن الأوان لتعيد أفريقيا تقييم كل سياساتها التنموية ومصادر تمويلها.”
الشباب والطاقة.. رهان المستقبل
ورأى لوبيز أن أفريقيا تمثل مستقبل العالم من زوايا حيوية عدة، أبرزها التركيبة السكانية، حيث تُعد القارة الوحيدة التي يتزايد فيها عدد السكان في سن العمل، مقابل شيخوخة في أوروبا والصين. كما أن العالم سيظل بحاجة إلى الشباب الأفريقي لتلبية احتياجات سوق العمل والطلب على السلع التقنية.
وعلى صعيد التحول المناخي، أكد الخبير الأممي أن أفريقيا لا تملك فقط المعادن الإستراتيجية الضرورية للاقتصاد الأخضر، بل لديها إمكانات ضخمة في مجالات الطاقة المتجددة، من الشمس والرياح إلى الهيدروجين الأخضر، مما يجعلها شريكًا لا غنى عنه في إزالة الكربون من الاقتصاد العالمي.
دعوة للاستقلال والجرأة السياسية
وختم لوبيز تصريحه برسالة مباشرة لقادة القارة: “كفى من انتظار المعجزات أو التعويل على المانحين. أفريقيا لن تنهض إلا ببناء مؤسسات مالية مستقلة، وخطط تنموية محلية الطابع، تراعي احتياجات الشعوب وتُوظّف الموارد لصالحهم لا لصالح الآخرين.”
ويأتي هذا التصريح في وقت بالغ الحساسية، حيث يشهد العالم تراجعًا في التعددية وتقلصًا في تمويل المساعدات، لا سيما مع عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الذي اتُّهم سابقًا بتقويض المبادرات الدولية الجماعية عبر مقاربات تفاوضية أحادية ومصلحية.
فهل تتجه القارة لبناء استقلالها المالي، أم تظل تدور في فلك المعونات المشروطة؟
