ذهب أفريقيا في قبضة الشركات العالمية: ثروة تنهب وشعوب تفقر .. 7 شركات تتحكم بثروات القارة و10 دول تنتج دون أن تستفيد

297
الذهب

وكالات – بلو نيوز الإخبارية

أفريقيا تعد من أغنى قارات العالم بالموارد الطبيعية، إلا أن شعوبها تظل من الأفقر عالميًا. ويجسّد الذهب بريقه ولمعانه صورة صارخة لهذه المفارقة، حيث تخرج مئات الأطنان من المناجم سنويًا، لتُكدّس في خزائن الشركات الأجنبية، بينما يعيش ملايين الأفارقة في فقر مدقع، دون أن تصل إليهم عوائد ثرواتهم.

لعنة الذهب: كنز القارة وجرحها المفتوح

من مالي إلى جنوب أفريقيا، ومن السودان إلى غانا، تنام القارة فوق جبال من الذهب، لكنها لا تنعم بعائداته. يشكّل الذهب أحد أبرز ملامح “لعنة الموارد” في أفريقيا: ثروات طبيعية ضخمة، تقابلها أنظمة حوكمة ضعيفة، واتفاقيات مجحفة، وفساد مستشرٍ، وهيمنة شركات أجنبية على مفاصل الإنتاج.

فوفقًا للبنك الدولي، يعيش نحو 120 مليون أفريقي في انعدام حاد للأمن الغذائي، بينما تصل معدلات الفقر في القارة إلى 43.9% في عام 2025، رغم أن أفريقيا تسيطر على:

97% من احتياطي الكروم العالمي

90% من الكوبالت

85% من البلاتين

وتملك كميات هائلة من الذهب، النفط، والماس

مناجم الذهب .. تاريخ من الدم والنار

الذهب ليس مجرد مورد في أفريقيا، بل هو جزء من تاريخها وصراعاتها. فمنذ القرن الخامس، شكّل هذا المعدن أساسًا للحضارات الإفريقية، ولعب دورًا محوريًا في ربط القارة بالعالم. ومع اكتشاف “ويتواترسراند” في جنوب أفريقيا عام 1886، انفجرت موجة من الاستعمار والتنافس العسكري، أدت إلى “الحرب الأنجلو-بورية” بين البريطانيين والسكان المحليين.

اليوم، لا تزال هذه المنطقة تنتج ما بين 30% إلى 50% من ذهب العالم، بمحتوى يصل أحيانًا إلى 3 آلاف غرام للطن الواحد، بحسب وكالة “إينوتر”.

أكبر 10 دول أفريقية تنتج الذهب (2024)

بحسب مجلس الذهب العالمي، بلغ الإنتاج العالمي من الذهب عام 2023 نحو 3 آلاف طن متري، بقيمة تقدر بـ38 مليار دولار. وأسهمت أفريقيا بنسبة كبيرة، خصوصًا من غرب القارة.

الترتيب   الدولة     الإنتاج (طن)

غانا       140.6

مالي      100

جنوب أفريقيا       98.9

بوركينا فاسو        94.4

السودان  73.8

غينيا      68

ساحل العاج         58

تنزانيا    51.8

زيمبابوي 50.9

الكونغو الديمقراطية           42.3

7 شركات تسيطر على ذهب أفريقيا

رغم وفرة الإنتاج، فإن الفوائد لا تعود على الشعوب. فالسيطرة على قطاع التعدين في أفريقيا تتركز في أيدي سبع شركات

كبرى، تعمل بموجب عقود مع الحكومات أو عبر شراكات شكلية، غالبًا ما تُقصي المجتمعات المحلية من أي عائد حقيقي.

أبرز هذه الشركات:

باريك غولد (Barrick Gold) – كندية، تدير مناجم في مالي وتنزانيا

نيومونت (Newmont) – أميركية، منجم “أهافو” في غانا من مشاريعها البارزة

أنجلو غولد أشانتي (AngloGold Ashanti) – جنوب أفريقية، تدير 10 مناجم

كينروس غولد (Kinross Gold) – كندية، تعمل في موريتانيا بمنجم “تازياست”

غولد فيلدز (Gold Fields) – جنوب أفريقية، تملك مشاريع في غانا وجنوب أفريقيا

نيوكريست (Newcrest Mining) – أسترالية، اشترتها “نيومونت” وتعمل في ساحل العاج

سيباني ستيلووتر (Sibanye Stillwater) – جنوب أفريقية، تنتج من مناجم ويتواترسراند وفري ستيت

الذهب بين الاستنزاف والمقاومة

محاولات السكان المحليين لاستخراج الذهب بطرق بدائية أدت إلى مواجهات دموية. ووفق “رويترز”، قُتل أكثر من 20 عاملًا خلال العام الماضي في أعمال عنف تتعلق بالتعدين في بوركينا فاسو وغانا وغينيا. ويُقدّر عدد من يعتمدون على التعدين التقليدي بأكثر من 10 ملايين شخص في أفريقيا جنوب الصحراء، وفق بيانات الأمم المتحدة.

هل تستفيق أفريقيا من لعنة الذهب؟

الذهب بالنسبة لأفريقيا ليس مجرد مورد اقتصادي، بل معركة سيادة وعدالة. ومع تصاعد الوعي الشعبي، واحتدام الجدل حول حقوق التعدين، يتزايد الضغط على الحكومات لإعادة التفاوض على العقود، وفرض ضرائب عادلة، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد.

ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع أفريقيا تحويل ذهبها من لعنة إلى فرصة؟ ومن موردٍ منهوب إلى محرّك للتنمية؟

الإجابة ستحدد ملامح مستقبل القارة إما باقٍ في فقره رغم ثروته، أو ناهض بثرواته نحو السيادة والازدهار.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com