ذهب السودان بين يدي البرهان: كيف سيطرت عائلته على ثروات البلاد؟”

231
Screenshot_20250927-015854_Gallery

وكالات – بلو نيوز الإخبارية

لم يقتصر نفوذ قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، على التحكم في مسارات السلطة في الخرطوم، بل امتد إلى السيطرة على الموارد الحيوية للبلاد، وأبرزها الذهب، في استراتيجية تعتمد على “نفوذ بالوكالة” لضمان بقاءه في السلطة بأي ثمن.

منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أظهرت المعلومات أن البرهان استثمر النزاع لتوسيع سيطرته على قطاع التعدين. وفق خبير اقتصادي مطلع على شؤون التعدين فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، فقد منح البرهان صلاحيات واسعة لشقيقه حسن البرهان، ما مكّنه من الاستحواذ على مزايا تفضيلية في التنقيب عن الذهب واستثمار عوائده لصالح الحفاظ على نفوذ الأسرة في السلطة.

وأشار الخبير إلى أن حسن البرهان انطلق بعد ذلك لتشكيل شبكة نفوذ تشمل شقيقه خالد البرهان ومستشار رئيس الوزراء الحالي مصلح نصار، بعد تجاوز “لوبي” أولي كان يشمل مبارك أردول مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية، والفريق شمس الدين الكباشي عضو مجلس السيادة الانتقالي، والذين كانوا يديرون بيع نصيب الدولة من الذهب عبر خصومات غير رسمية على السعر.

تسريبات وتقارير دولية

لم تكن هذه المعلومات جديدة على الصحافة الاستقصائية، فحسب تقرير لموقع «أفريكا أنتليجنس» المتخصص في الشؤون الأفريقية، فإن نفوذ عائلة البرهان يطغى على الحكومة المدنية، ويتركز بشكل خاص عبر شقيق القائد، حسن البرهان. وذكر التقرير أن زيارة غير متوقعة قام بها حسن البرهان لوزير المعادن نور الدائم طه عقب تعيينه، تشير إلى رغبة البرهان في بسط نفوذه على القرارات الاستراتيجية المتعلقة بالذهب، رغم نفي الوزير لأي علاقة مباشرة به.

وتتداول مصادر أخرى معلومات متضاربة حول ضبط مبلغ 10 ملايين دولار بحوزة حسن البرهان في مصر، وهو ما أُفرج عنه لاحقًا، ما يعكس حجم التدخلات المالية لعائلة البرهان في قطاع الذهب واستثماراته الشخصية.

امتيازات وتسهيلات شبه رسمية

يؤكد الخبير الاقتصادي أن الثلاثي حسن البرهان وخالد البرهان ومصلح نصار استطاع تأسيس شراكات مع منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش السوداني، والتي تمتلك أكثر من 300 شركة تجارية وصناعية تعمل في قطاعات حيوية تشمل التعدين، البناء، المواد الغذائية، تصنيع الأدوية، المصارف، وحتى الطيران والاتصالات، وتقدر عائداتها السنوية بما يزيد على ملياري دولار.

وأضاف أن حسن البرهان استفاد من “تسهيلات” رسمية وغير رسمية في مجال التنقيب، بما في ذلك منح امتيازات مربعات الذهب وإدارة شبكات توريد المواد الكيميائية للتعدين، مع تدخل مباشر من عبد الفتاح البرهان لتأمين هذه الامتيازات.

هواجس العقوبات الدولية

في يوليو/تموز 2023، أصدر الجيش السوداني قراراً بتعليق نشاط عدد من شركاته العاملة في التعدين والإنشاءات والطباعة، في خطوة تعكس مخاوف من العقوبات الأمريكية والأوروبية المتصاعدة ضد المؤسسة العسكرية بسبب تمويل العمليات الحربية وتهديد الأمن الإقليمي.

كما استهدفت العقوبات شركات تابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية، بما فيها شركات تعمل في تصدير الذهب، والجلود، والصمغ العربي، والسيطرة على أسواق استيراد القمح والأدوية، ما يسلط الضوء على حجم النفوذ شبه السيادي لعائلة البرهان في الاقتصاد السوداني.

أصداء في الشارع السوداني

تقرير «أفريكا أنتليجنس» أثار ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، مع تزايد الغضب الشعبي بسبب استمرار الحرب، وتدهور الخدمات، وارتفاع أسعار المعيشة. وعلق الناشط السياسي السوداني عبدالمنعم سليمان قائلاً: “استمرار الحرب يخدم مصالح البرهان وأسرته مباشرة، فهو يضمن تدفق الذهب والموارد، ويواصل توسيع شبكة نفوذه من خلال تعيين الأقارب في مواقع استراتيجية”.

وأضاف: “كل يوم من النزاع يفتح باباً جديداً لنهب أطنان الذهب، ومراكمة الأرباح، وتأمين سلطتهم الاقتصادية والسياسية، بينما يعاني السودانيون من الأزمة الإنسانية المستفحلة”.

ويبقى ملف الذهب السوداني محركاً رئيسياً للنفوذ السياسي والاقتصادي في البلاد، ويمثل بؤرة تتقاطع عندها مصالح العسكريين والمدنيين والمصالح العائلية. نفوذ عائلة البرهان في هذا القطاع يعكس عمق التشابك بين السلطة والثروة، ويكشف كيف يمكن لأفراد محددين استثمار النزاع والحرب لتحقيق مصالحهم الخاصة، على حساب الشعب السوداني وموارده الوطنية.

ومع استمرار النزاع وانهيار الخدمات الأساسية، يبقى السؤال قائماً. إلى متى ستستمر الموارد الحيوية للبلاد رهينة شبكات نفوذ عائلية، قبل أن تتحقق شفافية حقيقية وسيطرة مدنية فعلية على ثروات السودان؟

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com