رمطان لعمامرة .. المبعوث الأممي بين اتهامات الانحياز وفقدان الحياد

147
المبعوث الاممي العمامرة

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

وسط الدمار والحرب المستمرة في السودان، وتكاثر المبادرات المحلية والدولية لإنهاء الأزمة، يبرز اسم رمطان لعمامرة، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، كشخصية مثيرة للجدل في الفترة الأخيرة.

ففي وقت كان من المتوقع أن يقوم بدور الوسيط المحايد بين جميع الأطراف، تتزايد الاتهامات الموجهة إليه بالتحيز الواضح لصالح السلطة الانقلابية في بورتسودان، ما اعتُبر تراجعًا في مسار الوساطة الأممية وتحولًا خطيرًا عن المهام الموكلة له.

تبني الحكومة الانقلابية بلا نقد

مصادر دبلوماسية كشفت لـ«أفق جديد» أن لعمامرة يروج لخطة حكومة عبد الفتاح البرهان كحل للحرب، متجاهلاً أن هذه الحكومة نشأت بالقوة وتم تجميد عضويتها في الاتحاد الإفريقي. وأشارت المصادر إلى أنه بدلاً من التواصل مع القوى المدنية المعارضة للانقلاب، يعمل المبعوث على تحسين صورة المجلس السيادي الذي يرأسه البرهان، وهو ما يعد انحرافًا عن دوره كوسيط أممي.

ضغوط دبلوماسية وحملات خلف الكواليس

وفقًا لمعلومات خاصة، وصل فريق مرتبط بالمبعوث إلى أديس أبابا لعقد لقاءات مع سفراء الدول الإفريقية، بهدف الضغط من أجل إعادة السودان إلى الاتحاد الإفريقي، مستندين إلى مزاعم إقامة حكومة مدنية يرأسها كامل إدريس، والتعهد بإبعاد جماعة الإخوان المسلمين عن الحكم. إلا أن هذه التحركات قوبلت بشكوك واسعة، واعتبرتها مصادر دبلوماسية تكرارًا لخطوات سابقة تهدف إلى رفع العزلة الدولية عن السلطة الانقلابية دون تغيير جوهري.

مطالبات بإعادة تقييم الدور

تتزايد الأصوات في السودان للمطالبة بإعادة تقييم دور رمطان لعمامرة، بل وإقالته، في ظل اتهامات بتصرفه كناطق رسمي باسم حكومة الأمر الواقع بدلًا من أن يكون وسيطًا محايدًا. حيث وصفه محمد الفكي سليمان، عضو مجلس السيادة السابق، بأنه لم يحرز تقدمًا ملموسًا وأصبح جزءًا من أحد أطراف النزاع، متسائلاً عن مدى تواصله مع قوى الثورة.

تفويض محدود وأداء ضعيف

يرى يوسف عزت، المستشار السياسي السابق لقائد قوات الدعم السريع، أن لعمامرة ليس مبعوثًا رسميًا من مجلس الأمن، بل مبعوثًا شخصيًا للأمين العام، بدون صلاحيات تنفيذية، وهو أقرب إلى “فاعل خير” لا يمتلك أدوات الضغط أو التأثير، وأن جهوده اقتصرت على إدارة الأزمة دون تقديم حلول شاملة.

تقييمات متباينة للجهود

القيادي في قوى الحرية والتغيير مدني عباس مدني وصف أداء لعمامرة بأنه ضعيف وغير منظم، مع تجاهل واضح للقوى الديمقراطية، ما عزز شعور الانحياز. في المقابل، عبر القيادي في الحزب الاتحادي الأصل حاتم السر عن تقديره للخبرة الدبلوماسية لعمامرة، مؤكداً أن القوى السياسية تتحمل جزءًا من مسؤولية الانقسامات وعدم وجود بديل موحد.

خارطة طريق مثيرة للجدل

تمثل خارطة الطريق التي اقترحها البرهان لتشكيل حكومة انتقالية نقطة خلاف رئيسية، إذ يرى الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني شريف محمد عثمان أنها تهدف إلى تعزيز سلطة البرهان فقط، فيما يصفها مدني عباس بأنها صفقة تجميلية فاشلة. بينما يعتقد حاتم السر أن للخارطة بُعدًا فنيًا لحل النزاع العسكري، شرط أن يتبعها مسار سياسي تحت قيادة رئيس الوزراء كامل إدريس. ويعتبر يوسف عزت أن الخطة مجرد تكرار لحوار سابق بلا شرعية.

غياب التنسيق وضعف المبادرة

تتفق مصادر مختلفة على غياب التنسيق الفعّال من قبل لعمامرة مع القوى المدنية والمنظمات الإقليمية والدولية، مما حدّ من تأثيره، فيما يدافع حاتم السر عن وجود تنسيق “رفيع المستوى” مع المبعوث.

بعثة بلا ثقة

تجمع آراء قيادات مدنية على أن رمطان لعمامرة لم ينجح في مهمته السياسية أو الإنسانية، مشيرين إلى انحيازه، وضعف مبادراته، وافتقاره للتنسيق، ما أثار دعوات لإقالته واستبداله بمبعوث أكثر احترافية وحيادية.

في ظل الأزمة السودانية المستمرة، تتساءل الأوساط الدولية: هل ستواصل الأمم المتحدة دعم بعثة فقدت استقلاليتها، أم ستمنح الفرصة لمنسق جديد قادر على الاستماع فعليًا لكل الأطراف؟

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com