سعد الدين الماحي: بشر بالنهضة القادمة: سلطان دارفور يهنئ السودانيين بتحرير الإقليم
سعد الدين الماحي
“إنها من أعظم لحظات تاريخنا الحديث، لحظةً تُسجَّل بمداد الفخر في ذاكرة دارفور، والسودان”، قال السلطان “أحمد حسين ايوب على دينار” سلطان دارفور، متحدثاً عن تحرير الفاشر، وواصفاً المدينة بـ”عاصمة المجد والتاريخ”.
وغني عن القول أن السلطان “أحمد علي دينار”، الحائز على جائزة “رجل الأعمال الإفريقي التركي الناجح”، بجهوده الملموسة والدؤوبة لإحلال السلام في السودان، وبشبكة علاقاته الواسعة في الإقليم والعالم، هو من الشخصيات السودانية المهمة، والتي يعول عليها كثيراً في مرحلة “إعادة الإعمار”، ما بعد التحرير، حيث الحاجة لمساعدة الناس على التسامي فوق الجراح، ورتق النسيج الاجتماعي بين الشعوب السودانية، قبل بناء المدارس والمستشفيات.
قال السلطان في مقطع فيديو مصور تم بثه على منصة يوتيوب: “إن مدينة العلماء والسلاطين ومهوى قلوب الأحرار والكرماء عبر القرون، لطالما صمدت في وجه المحن، واحتفظت بروحها النبيلة وكرامتها الراسخة، رغم ما مرّ بها من آلامٍ وويلاتٍ وحروب”.
وأضاف: “إننا نطوي اليوم صفحةً من الألم، ونفتح أخرى عنوانها الأمل والسلام والنهضة. فلنجعل من الفاشر منارةً جديدةً للسلام العادل، ومن دارفور مركزًا للنهضة والعمران، ومن سوداننا وطناً للجميع، لا يُقصي أحداً، ولا يُهمّش مكوّناً. ولن نبلغ ذلك إلا إذا وضعنا أيدينا معاً، وتجاوزنا مرارات الماضي، وتمسّكنا بواجبنا الأخلاقي والتاريخي تجاه وطننا وأحيينا القيم التي شيّد بها أجدادنا مجد دارفور، وسودانها العظيم”.
ويستدعي السلطان التاريخ مرة أخرى في خطابه مستلهماً قيم التعايش والتسامح من الماضي البعيد فيقول: “لقد كانت دارفور منذ عهد السلطان علي دينار الأول ومن تلاه من السلاطين العظام، منارةً للعلم والتجارة وملاذًا للضعفاء ومركزًا للتسامح والعدل. أسّس سلاطينها دولةً قويةً متماسكة حملت راية العدالة والمساواة، وصانت كرامة الإنسان، وجعلت من التنوّع الثقافي والقبلي والديني مصدرَ قوةٍ ووحدةٍ، لا مصدر فرقةٍ وتمزّق. فكانت دارفور وستظل، نموذجاً فريداً في التعايش والتآلف والاحترام المتبادل بين مكوّناتها”.
ويضيف: “إن المسؤولية اليوم جسيمة، وتاريخنا يُلقي على عواتقنا واجباً عظيماً. إن النصر لا يكتمل إلا إذا صاحبه وعيٌ وحكمة ومسؤوليةٌ، تُصون المنجز وتبني عليه. ونحن أبناء هذه الأرض الطيبة، أصحاب الإرث العريق والمجد المتوارث، مطالبون اليوم بإعادة بناء نسيجنا الاجتماعي، وترميم ما تصدّع من علاقاتنا، وتطهير صدورنا من آثار الفتن التي زرعها دعاة التفرقة وأعداء الوطن. ويجب ألا نسمح للإشاعة، بأن تهدم ما تبنيه الحقيقة”.
وحذر السلطان من مغبة خطاب الكراهية مؤكداً إن نبذ التفرقة والعنصرية، هو شرط لازم للنهضة، وبناء الأمم. وزاد: “لن نترك خطاب الكراهية يمزّق ما جمعه التاريخ والمصير المشترك. لا بد أن يكون أهل دارفور على قلبٍ واحد، وأن يتحرّوا الصدق في القول والعمل، وأوضح: ” الفاشر لن تستقر وتنهض إلا بأيدي أبنائها، ولن تستعيد بريقها إلا بوحدتكم وتكاتفكم، وإيمانكم بأن العدل والمساواة هما عماد السلم الاجتماعي”.
وتقدم السلطان في خطابه بالتهاني إلى قادة حكومة “تأسيس”، وعلى رأسهم الفريق أول “محمد حمدان دقلو” رئيس المجلس الرئاسي، و د. “الهادي إدريس” حاكم إقليم دارفور، والفريق “عبد الرحيم حمدان دقلو” قائد ثاني قوات الدعم السريع، و”لكلّ من أسهم في تحقيق هذا النصر الكبير الذي سيصون أرواح المدنيين، ويعيد الأمن إلى ربوع مدينتنا التاريخية العزيزة”.
ودعا السلطان في خطابه لبذل الجهود الصادقة لضمان عودة الخدمات، واستعادة الحياة الطبيعية، وتهيئة السبل الكفيلة بعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم بكرامةٍ وأمان. وقال: “دارفور لن تستقيم إلا بعودة أبنائها إليها، وإسهامهم في إعمارها واستنهاضها من جديد. ونحن في سلطنة دارفور، سوف لن نألو جهداً في المساهمة في ذلك.”
وطالب السلطان بإعلاء صوت الحكمة فوق صوت السلاح، وأن تكون الفاشر عاصمة دارفور التاريخية والسياسية، مثالاً يحتذى به في البناء والوحدة والاستقرار، وأن يعمل الجميع من أجل دارفور مزدهرةٍ وسودانٍ جديدٍ عادلٍ جامعٍ لكل أبنائه.
إن خطاب السلطان “أحمد حسين ايوب على دينار” سلطان دارفور يفتح آفاقاً جديدة لمستقبل دارفور وهي تنهض من تحت الركام، وهو “نافذة أمل” و”كوة ضوء”، وبشارة بمستقبل واعد للإقليم، يُبنى بمثل هذا التداعي الحميم لخدمة الناس، في أراض ذاقت طعم التحرير للمرة الأولى، ورفعت بصرها للأعلى، تستطلع ما يمكنها صنعه من مستقبل في قادمات الأيام.
