سقوط أم صميمة: بداية النهاية لمعركة الأبيض؟ .. هل اقترب الحسم في شمال كردفان؟

539
الدعم السريع

تقرير – بلو نيوز الاخبارية

في تطور ميداني لافت ينذر بتغييرات كبيرة في خارطة السيطرة العسكرية بولاية شمال كردفان، أعلنت قوات الدعم السريع، يوم الأحد 13 يوليو 2025، سيطرتها الكاملة على منطقة “أم صميمة” ذات الموقع الاستراتيجي غرب مدينة الأبيض، بعد معركة وصفت بالعنيفة والحاسمة وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 450 من القوات الحكومية والحركات المسلحة المتحالفة معها، من بينهم العميد الطاهر عرجة، قائد متحرك “الصياد” التابع لحركة العدل والمساواة.

السيطرة على أم صميمة: نصر عسكري أم تحول رمزي؟

تكتسب منطقة “أم صميمة” أهمية استراتيجية كبرى، ليس فقط لموقعها الجغرافي الذي يتحكم في خطوط الإمداد غرب الأبيض، بل أيضاً لرمزيتها كأحد أبرز الخطوط الدفاعية التي شيدتها القوات الحكومية والحركات الحليفة في محيط المدينة، وبحسب بيان رسمي صادر عن قوات الدعم السريع، فإن العملية تأتي ضمن خطة عسكرية محكمة تهدف إلى “توسيع نطاق الانفتاح العملياتي، تمهيداً للزحف نحو معاقل العدو ومراكز تمركز مليشياته الإرهابية”، في إشارة إلى الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه.

خسائر فادحة في صفوف الجيش والحركات

أشار بيان الدعم السريع إلى أن العملية أسفرت عن “هزيمة ساحقة” لقوات الجيش، وخسائر بشرية تجاوزت 470 قتيلاً، فضلاً عن استيلاء القوة المهاجمة على كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد الحربي، وفرار العشرات من المقاتلين، تحت ضغط الهجوم الكاسح الذي نفذته القوات.

وفي المقابل، نعى الدكتور جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة، العميد الطاهر عرجة قائد متحرك “الدكتور خليل/ الصياد”، وكتب على حسابه بمنصة “إكس” (تويتر سابقًا): “تقبل الله العميد الطاهر عرجة، الذي قدم روحه الطاهرة اليوم مهراً لاسترداد أم صميمة.

معركة تكشف هشاشة التحالفات التقليدية

يرى مراقبون أن معركة أم صميمة قد تشكل نقطة تحول في مسار المعارك بكردفان، حيث كشفت عن هشاشة خطوط الدفاع التابعة لتحالف الجيش والحركات المسلحة، وأظهرت قدرة الدعم السريع على تنفيذ عمليات نوعية ذات طابع هجومي مباغت، ما يوسع من نطاق الضغط العملياتي على الجيش ويعيد رسم خارطة التوازن العسكري في شمال كردفان.

ويذهب بعض المحللين إلى اعتبار تحرير “أم صميمة” بأنه نقطة فاصلة بين مشروعين: أحدهما يسعى لإعادة إنتاج السودان القديم بتحالفاته العرقية والأيديولوجية، وآخر تسعى إليه قوات الدعم السريع لبناء سودان جديد قائم على “العدالة وإنهاء التهميش”، وهو الخطاب الذي تحاول من خلاله تأطير مشروعها السياسي والعسكري.

الدعم السريع: من قوة قتالية إلى مشروع سياسي؟

البيان الصادر عن الدعم السريع لم يكتف بعرض المكاسب العسكرية، بل صاغ انتصاره بلغة رمزية تحمل أبعاداً سياسية أوسع، حيث اعتبر أن “قواتنا لم تعد مجرد تشكيل عسكري، بل أصبحت تجسيداً لفكرة جديدة عن السودان”، وهي إشارة واضحة إلى محاولات الدعم السريع إعادة تقديم نفسه كفاعل سياسي حاسم في معادلة ما بعد الحرب، مستفيدًا من شعارات “إنصاف الهامش” وإنهاء سيطرة “جيش الحركة الإسلامية الإرهابية”، حسب تعبيرهم.

إلى أين تتجه المعركة المقبلة؟

تحرير “أم صميمة” يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، خاصة مع التلميحات المتكررة من جانب قوات الدعم السريع عن نيتها التقدم نحو الأبيض، العاصمة الإدارية لولاية شمال كردفان، والتي تمثل مركزاً حيوياً من الناحية العسكرية والاقتصادية في الإقليم، وإذا ما تحقق هذا السيناريو، فإن معركة الأبيض قد تتحول إلى واحدة من أكثر المعارك حسماً منذ بداية الحرب.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com