صراع السلطة يشعل بورتسودان: “مناوي” ينسحب من اجتماع حكومي، وتبادل نيران إعلامية بين الحركات المسلحة ومكونات السلطة في بورتسودان
بورتسودان – صحيفة إلكترونية
تتصاعد حدّة التوترات بين الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام ومكونات حكومة الأمر الواقع في بورتسودان، بعد سلسلة من التصريحات والانسحابات الاحتجاجية التي كشفت هشاشة التحالفات السياسية، وأعادت إلى الواجهة لغة التهديد والتخوين واتهامات “الاغتيال المعنوي” والتلاعب بمصير الوطن.
ففي خطوة مفاجئة، انسحب حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، من اجتماع رئيس الوزراء كامل إدريس مع أطراف اتفاق جوبا، قبل انطلاق المداولات، احتجاجًا على ما وصفه بتجاوزات سياسية وإعلامية ممنهجة، وقال مناوي في تصريح: “تضاعفت في هذه الأيام حكاية تسريب الاجتماعات وتوجيه الأقلام المقززة بعد تزوير المحاضر، وهذه الصفة الجبانة لا تليق بالحكام، ومن يحاول إحراق المراكب ظنًا أنه عبر، إنما يخدع نفسه ويضحك على الشعب.” وأضاف أن مثل هذا السلوك قد يدفعهم لكشف ملفات لا يمكن تناولها في العلن، مهددًا بإطلاق مواجهة إعلامية مضادة.
وتأتي تصريحات مناوي في وقت أكدت فيه قيادات من حركته، وحركة العدل والمساواة، اعتراضها على قرار حل الحكومة من دون التشاور مع وزرائها من الحركات المسلحة، ونقل القيادي محمد بشير أبونمو اعتراض حركته على تلك الخطوة، مطالبًا بحسم ملف الحقائب الوزارية أولًا، قبل الحديث عن الترتيبات الأمنية أو الأوضاع في الميدان.
في المقابل عبر الفريق صديق بنقو، القيادي بحركة العدل والمساواة قائلا: “كذاب من يظن أنه قادر على قيادة البلد بعقلية الخراب التي أوصلتنا للهلاك، ولا تظنوا وقوفنا مع القوات المسلحة يعني براءتكم، فأنتم أسوأ.”
وامتدت المواجهة إلى ساحة الإعلام، حيث شن ناشطون مؤيدون للجيش هجومًا لاذعًا على قيادات الحركات، متهمين إياهم بالمتاجرة باتفاق السلام ونهب موارد الدولة والتخلي عن قضايا الوطن، وكتب أحدهم: “أنتم من زور وحرض، ومن استعمل الإعلام لتصفية الخصوم، وتتحدثون عن التسريبات وكأنكم حماة للسر بينما الحقيقة أن ما خفي أعظم.”
وفي ظل تصاعد هذا الخطاب العدائي، يلوح في الأفق خطر الانزلاق إلى مواجهات عسكرية جديدة، خاصة مع تبادل الاتهامات حول انسحاب قوات الحركات من عدد من معسكرات الجيش بالولاية الشمالية”، وتلويح بعض الأطراف باستخدام الورقة الميدانية للضغط السياسي.
المشهد السياسي في السودان يدخل مجددًا نفقًا مظلمًا، حيث تتآكل ثقة الشركاء في اتفاق السلام، وتتحول الطاولات إلى ساحات مناورة، بينما تظل قضايا المواطن ومآسي الحرب في الهامش، مهددةً بجولة جديدة من الفوضى والصراع.
