صراع الولاءات يشتعل .. محمد السر يتحدى قيادات داخل المؤتمر الوطني

63
سنار

متابعات – بلو نيوز

في تطور سياسي لافت يعكس تصاعد التوتر داخل التيار الإسلامي في السودان، أعلن المستشار محمد السر مساعد، القيادي في حزب المؤتمر الوطني، أن الحزب يعمل كتنظيم سياسي مستقل لا يرتبط بالحركة الإسلامية، مؤكداً أن أي محاولة لاعتباره مظلة تنظيمية تابعة لها «مرفوضة تماماً».

وجاءت تصريحات مساعد رداً على مواقف صادرة عن قيادات داخل الحركة الإسلامية السودانية، حيث شدد على أن الانتماء للحركة لا يمنح صاحبه وضعاً تنظيمياً داخل المؤتمر الوطني، وأن عضوية الحركة «لا تمتد تلقائياً» إلى مؤسسات الحزب أو هياكله القيادية.

وأوضح مساعد أن الحزب شهد، منذ 11 أبريل 2019، تاريخ سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير، خلافات داخلية بين قياداته وقيادات في الحركة الإسلامية، على خلفية ما وصفه بمحاولات للتأثير على قرارات الحزب وتقليص استقلاليته.

وأشار إلى أن ما عُرف بـ«منظومة العمل الموحد» كان محاولة لإعادة تشكيل مركز القرار داخل الحزب بما يخضعه لتأثيرات تنظيمية خارجية، قبل أن يعلن المؤتمر الوطني لاحقاً إنهاء ارتباطه بهذه المنظومة، في خطوة اعتُبرت آنذاك تمهيداً لفك الاشتباك بين الكيانين.

وفي تصعيد واضح، دعا مساعد إلى حسم ما وصفه بـ«ازدواجية الولاء»، مطالباً باستبعاد كل من يقدّم ارتباطه بالحركة الإسلامية على التزامه بلوائح المؤتمر الوطني. واعتبر أن المرحلة الحالية تتطلب «قرارات مباشرة» بفصل شخصيات بارزة، من بينها علي كرتي وسناء حمد، باعتبار ذلك خطوة أولى لإعادة ضبط العلاقة بين الحزب والحركة.

وأضاف أن المؤتمر الوطني سبق أن تجاوز خلافات حادة مع قيادات تاريخية، في إشارة إلى الدكتور حسن الترابي، مؤكداً أن الحزب «قادر اليوم على اتخاذ قرارات مماثلة إذا اقتضت الضرورة حماية استقلاله التنظيمي».

تصريحات مساعد تفتح باب التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، في ظل واقع سياسي سوداني معقّد يشهد إعادة تموضع للقوى التقليدية بعد سنوات من الإقصاء والتفكك.

وبينما يسعى الحزب إلى تقديم نفسه ككيان سياسي مستقل قائم بذاته، بعيداً عن الهياكل التنظيمية للحركة، يرى مراقبون أن أي عملية فصل حقيقية ستتطلب إعادة تعريف شاملة للمرجعية الفكرية والتنظيمية، بما يتجاوز القرارات الإجرائية إلى مراجعات أعمق في البنية القيادية والولاءات التاريخية.

في المحصلة، تبدو تصريحات مساعد بمثابة إعلان سياسي صريح عن مرحلة جديدة داخل المؤتمر الوطني؛ مرحلة عنوانها «الاستقلال التنظيمي» وحسم العلاقة مع الحركة الإسلامية، حتى وإن كان الثمن صداماً داخلياً يعيد رسم خريطة النفوذ داخل التيار.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com