عبد الرحمن ابوكيس: من هو رئيس وزراء حكومة السلام والوحدة – تأسيس!

216
تاسيس

عبد الرحمن ابوكيس

يكثر اللغط السياسي هذه الايام، مدفوعا بتسريبات تخرج من اضابير تحالف السودان السياسي، حول تشكيل الحكومة، وبصورة رئيسية اختيار رئيس الوزراء، حيث برزت تيارات تدلق مدادا كثيرا، لترشيحات مختلفة، لكل من كتب وقارن من هؤلاء الكتاب، معايير و دوافع، لا اعتقد انها ذات صلة بالمفاهيم التى ينبغي ان تحكم اختيار رئيس وزراء بحجم مشروع ميثاق السودان التأسيسي، اذ ان مؤسسة رئاسة وزراء حكومة تاسيس المؤقته، يجب ان تؤسس على رؤية مرتبطة بالمهام المطلوبة منها اولا، لانها حكومة تاسيسية، ومن ثم البحث عمن تنطبق عليه مواصفات الشخص المناسب لاداء هذه المهام بكفاءة، وفق رؤية ومبادئ ميثاق السودان التأسيسي، ولا يجب اختياره بمعايير توازنات مراكز القوي داخل التحالف، لان ذلك يحصر الصراع فى شغل المنصب، وليس التوافق على اداء المهام التاسيسية للسودان الجديد.

مهام رئيس وزراء حكومة السلام والوحدة – تأسيس المزمع تشكيلها فى مقبل الايام:
• التخطيط ووضع السياسيات وقيادة الحكومة بالكيفية التى تحقق السلام وفق مبادئ ميثاق السودان التاسيسي.
• التخطيط ووضع السياسات وقيادة الحكومة، نحو الحفاظ على وحدة السودان ارضا وشعبا، والعمل على اجهاض مشروع الانفصالين من كل الجهات، وذلك يتطلب مشروع حكومي، لمخاطبة الشعب السوداني والقوي الخارجية المؤثرة فى الشأن السوداني، بأدوات عمل سياسي ذات طابع مختلف وغير موروث من دولة ٥٦ ومستند على مبادئ الميثاق التاسيسي.

• القدرة على تحويل مبادئ ميثاق السودان التاسيسي الاساسية الى خطط عمل وسياسات قائمة على رؤية حكومية قابلة للقبول، لمعالجة جذور الازمة السودانية طويلة الامد وبناء سودان جديد، علما بان مبادئ الميثاق هي: تاسيس دولة علمانية، انشاء جيش وطني جديد بعقيدة وطنية، نظام حكم فدرالي، والحفاظ على وحدة السودان الطوعية شعبا وارضا، هذه المبادئ الاساسية تتطلب توصيفا لرئيس وزراء لديه رؤية، قادر على ترجمتها الى مفاهيم التنمية السياسية وربطها بالواقع، من خلال تعريف هذه المبادئ نفسها للشعوب السودانية والعالم الخارجي، بحيث يتم استيعابها وهضمها بواسطة الشعوب السودانية، لتتبناها بادراك كامل، والتيقن من انها تشكل اللبنات الاساسية لصناعة الاستقرار فى السودان، ووضع الاسس لتحقيق مشروع السودان الجديد، الذي يعبر عن مصالح هذه الشعوب، وكذلك بناء التحالفات الخارجية الداعمة للاستقرار الوطني، من ثم الرؤية العملية، لكيف ينطلق السودان الجديد نحو المستقبل المشرق والازدهار.

• ادارة الحوارات الخارجية برؤية ومنظور مشروع السودان الجديد، وادارة الحوارات المؤسسة على تلك الرؤية، مع مراكز صناعة القرار والهيئات الاقليمية والدولية ومراكز القوي المؤثرة فى الشأن السوداني، بان مبادئ ميثاق السودان الجديد الذي انتج حكومة السلام والوحدة، هو مفتاح استقرار السودان.
• انتاج الرؤي والخطط والسياسات، التى تحول مؤسسة رئاسة الوزراء، الى معمل منتج لصناعة السودان الجديد، وتفكيك دولة ٥٦، بما يحقق مصالح كل الشعوب السودانية وادارة التنوع، حيث ان عدم وجود مشروع سوداني لادارة التنوع، ساهم بشدة، فى تشكيل العوامل الحاسمة لفشل دولة ٥٦.

المهام المشار اليها فى النقاط اعلاه، هي قيم جوهرية فى مواصفات اختيار رئيس وزراء حكومة تاسيس تحديدا، لانها تجيب على سؤال ماذا نريد من رئيس الوزراء، عليه يجب النظر الى عملية تفكيك دولة ٥٦ وبناء سودان حديد، بانها ليست اهدافا سهلة ولا يمكن انجازها بالاماني وطريقة تفكير دولة ٥٦ الموروثة نفسها، والتى شئنا ام ابينا، تشكل الوعي السياسي للكثير من منتسبي تحالف تأسيس، معلوم بالضرورة ان اصحاب المصلحة التاريخية فى دولة ٥٦، ليسوا بهذه البساطة والارتجال، انما هم اصحاب مشروع مدروس، ولديهم مستوعات تفكير لانتاج الخطط والسياسيات، التى مكنتهم من الاستمرار لسبعين سنة، واقصاء شعوب الهامش ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية، طالما ان الرئيس وقائد الجيش ومدير الشرطة، يأتون فقط من الشمال النيلي، منذ الاستقلال والى اليوم، علما بان هذه هي مراكز السيطرة حسب مشروع الدولة، الذي قاموا بتصميمه منذ مؤتمر الخريجين كمستودع تفكير، فعملوا وفق تكتيكات واستراتجيات محكمة وفعالة لانحازة واحكام سيطرتهم على مقاليد الثرار الوطني، حيث نجح عرابوا دولة ٥٦، فى الترسيخ لمبدأ قبول الكثيرين من ابناء الهامش، بالخضوع لحكم الاقلية غير المستحق للاغلبية المهمشة، فى واحدة من ابشع صور التبعية المقيتة، وهذا حدث وظل يحدث باستمرار، حتى فى هذه الحرب، حيث نري الان ابناء هامش المشتركة مثلا يقاتلون ابناء هامش الدعم السريع، لصالح حماية سلطة الاقلية الغاشمة والظالمة، كما ان هذه الاقلية لديها تحالفها التاريخي مع مصر، وهو التحالف المعادي للشعوب السودانية المهمشة.
عموما الرؤية الاستراتيحية والافق التكتيكي المرتبط بمبادئ ميثاق السودان التاسيسي، تعتبر من ضمن معايير اختيار رئيس الوزراء، اما الجوانب الخدمية المطلوبة من الحكومة واعلان تحالف تاسيس بان تقديم الخدمات للمواطنيين، هو احد اهدافه من تشكيل هذه الحكومة، فهي مهام الوزراء وحكام الاقاليم باشراف رئيس الوزراء صاحب المهام الاستراتيجية المعقدة لتاسيس دولة السودان الجديد.

كما ان هنالك جانب اخر مهم، وهو ليس انتقاصا من نضالات الناس ولا قدحا في قدراتهم، لكن علينا مواجهة الحقائق بصورة واضحة، اذ ان هذه الحرب هي ثورة، وتعتبر اكبر ثورة فى تاريخ السودان، وتشكل آخر فرصة لان يكون السودان او لايكون، هذا تحدده الطريقة والكيفية التي يصل بها الناس الى الحلول، وماهية الحلول نفسها، لذلك الخلفيات السياسية السابقة للمرشحين، تعتبر ذات اهمية كبيرة هنا، لان مكونات الوعي السياسي، للمرشح لشغل منصب رئيس الوزراء، هي التى تساهم فى اثراء خبرته وقدرته على تطوير طرائق عمله، وبنية عقله السياسي، التى تنتج الافكار وادوات العمل، كل ذلك يكتسبه من خلال انتمائه التنظيمي الذي شكل شخصيته السياسية، فاعادة بناء هذا الفرد فى منظومة سياسية جديدة، هي عملية تتطلب وقتا ومشروعا سياسا منظما، وهذا مالا يتوفر للكثيرين فى الوقت الراهن من الصراع….
الاسماء المتداولة فى الفضاء الاسفيري والكتابات حولها من مقدمي ترشيحات ومقارنات، كلها اغفلت في طرحها، المهام المطلوبة من رئيس وزراء حكومة تاسيس، اذ انها تعتبر اول حكومة يتم تشكيلها لمهام مخالفة تماما للدولة السودانية القديمة، والهدف من تكوينها جديد كليا، ومواجه بتحديات من داخل تحالف تاسيس نفسه ومن الفضاء السوداني المؤسس على نمط الدولة القديمة فى بنية وعيه السياسي، هذا فضلا عن التحديات الخارجية، بالتالي هي حكومة المهام الاصعب والاخطر فى تاريخ السودان.

من بين الاسماء المتدوالة باقلام الكتاب، ورد اسم محمد حسن التعايشي، فى تقديري كمواطن سوداني بسيط متابع للشأن السياسي، وصاحب مصلحة مدركة وواعية فى الاستقرار، اري انه الاجدر من بين هذه الاسماء، وذلك يرجع عندي، كمواطن لديه امل كبير فى السودان الجديد، الى ان التعايشي لديه تجربة سياسية واعية وواقعية، منذ ان كان رئيسا منتخبا لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم وقائدا طلابيا مميزا، وصاحب خبرات فى العمل السياسي، اكتسبها عبر تاريخه السياسي فى حزب الامة ومن ثم مفارقته للحزب، بسبب وعيه بطبيعة ومسببات وجذور الازمة السودانية متطاولة الامد، هذا اضافة الى انه من الذين كانوا فى مطبخ انتاج ميثاق وتحالف السودان التاسيسي، لذلك هو يدرك هذه المهام والتحديات والرؤية بالضرورة.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com