في قمة أديس أبابا .. جنوب إفريقيا تتهم مصر بنسف حلم «إفريقيا بلا حدود» بعد ترحيل سودانيين قسرياً

51
ETHIOPIA-AFRICA-AU-DIPLOMACY

African heads of state and government pose for a family photo, with Giorgia Meloni (C), Prime Minister of Italy, during the 39th Ordinary Session of the Assembly of the African Union at the AU Headquarters in Addis Ababa on February 14, 2026. (Photo by Marco Simoncelli / AFP via Getty Images)

متابعات – بلو نيوز

أثار تصريح مندوب جنوب إفريقيا خلال أعمال القمة الـ39 لـالاتحاد الإفريقي في أديس أبابا جدلاً واسعاً داخل أروقة القمة، بعدما اتهم مصر بإجهاض توجه استراتيجي كان يهدف إلى جعل القارة الإفريقية فضاءً مفتوحاً وسهل التنقل، على غرار تجربة الاتحاد الأوروبي، وذلك عقب ترحيل لاجئين سودانيين قسرياً.

وقال المندوب الجنوب إفريقي إن بلاده كانت تعمل ضمن رؤية بعيدة المدى لجعل إفريقيا بحلول عام 2040 قارة سهلة الحركة لمواطنيها والمقيمين فيها، بما يعزز التكامل الاقتصادي والاجتماعي ويكرس مفهوم المواطنة الإفريقية العابرة للحدود. غير أنه أضاف أن “قيام دولة مصر بترحيل لاجئين سودانيين قسرياً نسف هذا التوجه”، معتبراً أن الخطوة تتعارض تماماً مع خطط بناء قارة تكون موطناً آمناً للأفارقة وجميع المقيمين على أراضيها.

ويأتي هذا التصريح في سياق إقليمي شديد الحساسية، في ظل استمرار الحرب في السودان وتزايد أعداد الفارين إلى دول الجوار، ما يضع منظومة العمل الإفريقي المشترك أمام اختبار عملي يتعلق بمدى التزام الدول الأعضاء بمبادئ الحماية والتضامن الإنساني.

مراقبون للشأن الإفريقي رأوا في التصريح مؤشراً على صدمة حقيقية داخل مؤسسات الاتحاد، تكشف اتساع الفجوة بين الشعارات المرفوعة حول “إفريقيا المتكاملة” وبين السياسات الوطنية التي تتحرك أحياناً بمعزل عن الروح الجماعية للمشروع القاري.

وأشاروا إلى أن حرية التنقل تعد أحد الأعمدة الأساسية لأي تكامل اقتصادي حقيقي، وأن القارة لا يمكن أن تبني سوقاً مشتركة فعّالة أو فضاءً تنموياً متماسكاً دون تسهيل حركة الأفراد، إلى جانب السلع ورؤوس الأموال. واعتبروا أن أي إجراءات جماعية أو فردية تتعلق بإعادة طالبي اللجوء قسراً تضعف الثقة في الالتزامات الإفريقية المشتركة، وتُحرج الاتحاد أمام المجتمع الدولي.

وفيما لم يصدر تعليق رسمي من الجانب المصري، يرى متابعون أن القضية تعكس توتراً مزمناً بين مقتضيات السيادة الوطنية للدول، خاصة في ملفات الهجرة والأمن، وبين الالتزامات القارية التي تفرض قدراً من التنسيق والانسجام مع الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى.

فمشروع “إفريقيا بلا حدود” لا يتصل فقط بحرية الحركة، بل يرتبط برؤية أوسع لبناء فضاء سياسي واقتصادي موحد، يُمكن القارة من التحدث بصوت واحد في المحافل الدولية، ويعزز قدرتها على مواجهة الأزمات العابرة للحدود، وفي مقدمتها النزاعات المسلحة وحركات النزوح الجماعي.

ويذهب محللون إلى أن ما طُرح في القمة يتجاوز كونه خلافاً دبلوماسياً عابراً، ليصبح اختباراً حقيقياً لمستقبل المشروع الإفريقي نفسه. فإفريقيا التي تقيّد حركة أبنائها أو تعجز عن توفير مظلة حماية إقليمية للنازحين، ستجد صعوبة في إقناع شعوبها بجدوى التكامل، كما ستواجه تحديات في بناء ثقة متبادلة بين دولها.

وفي ظل تصاعد الأزمات داخل القارة، من الساحل إلى القرن الإفريقي، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى مواءمة السياسات الوطنية مع الرؤية القارية المشتركة. فحرية التنقل ليست مجرد شعار سياسي، بل ركيزة لأي نهضة اقتصادية واجتماعية مستدامة.

وهكذا، وضعت تصريحات مندوب جنوب إفريقيا ملف الهجرة وحرية الحركة في قلب النقاش الإفريقي، لتعيد طرح سؤال جوهري: هل تسير القارة بثبات نحو وحدة حقيقية، أم أن التباينات بين الخطاب والممارسة ستظل تعرقل حلم “إفريقيا بلا حدود”؟

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com