في ندوة رابطة الصحفيين بأوغندا: اتهامات للدولة برعاية خطاب الكراهية وتوظيفه ضد الخصوم السياسيين
متابعات – بلو نيوز الاخبارية
اتهم باحثون وصحفيون سودانيون الدولة بالانحياز لأحد أطراف الحرب، وتغذية خطاب الكراهية كأداة لإقصاء الخصوم السياسيين، محذرين من أن هذا الخطاب بات يشكل تهديدًا خطيرًا للسلم المجتمعي في الداخل، ولأمن واستقرار اللاجئين في دول المهجر.
جاء ذلك خلال ندوة فكرية نظمتها رابطة الصحفيين السودانيين بأوغندا في العاصمة كمبالا، الأحد، تحت عنوان “خطاب الكراهية: التأثيرات والحلول”، شارك فيها الصحفي محمد حسين آدم، والباحث المتخصص في تحليل خطاب الكراهية معاز عزالدين.
وفي مداخلة، قال عزالدين إن “خطاب الكراهية أصبح أداة ممنهجة للهيمنة على المجالين السياسي والمدني، وتستخدمه الدولة بشكل مباشر عبر أجهزتها وأذرعها الإعلامية لتكسير الخصوم، وترسيخ الانقسام”. وأكد أن الانحياز الرسمي لطرف من أطراف النزاع المسلح شكّل مغذّياً أساسياً لهذا الخطاب، داعيًا إلى ملاحقة ناشري الكراهية قضائيًا، لا سيما المقيمين في دول غربية تجرّم هذا النوع من الخطاب.
انتقادات للمجتمع المدني ودعوات لتطوير الخطاب
وانتقد عزالدين المجتمع المدني السوداني واصفًا إياه بـ”المسمّم”، مشيرًا إلى أن الانقسامات التي تضربه تعمّق الأزمة وتغذي الحرب، مطالبًا بمزيد من الحوار بين مكونات المجتمع المدني، والتخلي عن التنافس الضيق، وتقديم تنازلات لصالح بناء جبهة موحّدة في مواجهة خطاب الكراهية. كما دعا إلى تطوير خطاب المجتمع المدني بحيث يكون مستقلاً ولا يخضع لاستقطابات أطراف الحرب، في ظل هيمنة إعلام النزاع على الفضاء العام.
الصحافة والإعلام في قلب المعركة
من جانبه، قال الصحفي محمد حسين آدم إن خطاب الكراهية لعب دورًا كبيرًا في تقسيم السودان سابقًا، وكان من العوامل التي مهّدت لانفصال جنوب السودان، مشيرًا إلى أن الحرب الحالية شهدت تصاعدًا مقلقًا في العنف اللفظي والعرقي.
وأوضح آدم أن تداعيات هذا الخطاب لم تقتصر على الداخل، بل وصلت إلى مخيمات اللجوء ودول المهجر، مهددة النسيج الاجتماعي للاجئين. وناشد وسائل الإعلام بتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والوطنية في مكافحة خطاب الكراهية، مستشهدًا بالتجربة الرواندية التي وصفها بـ”نموذج للتعافي رغم الكلفة الفادحة”، مشيدًا بدور الإعلام في قيادة مرحلة المصالحة هناك.
كما حذر من استهداف الأقليات العرقية والدينية، مؤكدًا أن هذه الفئات هي الأكثر تضررًا من خطابات الكراهية والعنصرية، التي تنتهك مبادئ حقوق الإنسان، داعيًا إلى تبني معايير أممية واضحة في مكافحتها، مثل خطة الرباط التي أصدرتها الأمم المتحدة كإطار توجيهي للدول في هذا المجال.
وقد خلصت الندوة إلى ضرورة تكثيف جهود التوعية والتدريب الإعلامي، ووضع استراتيجيات موحدة لمناهضة خطاب الكراهية، تبدأ بإصلاح الخطاب السياسي والإعلامي، وتنتهي بتشريعات ومحاسبة عادلة، تضمن عدم الإفلات من العقاب، وتعيد الاعتبار لقيم العيش المشترك والتعدد الثقافي في السودان.
