قتل ونهب وأمراض .. الخرطوم تواجه مأزق العودة بعد الحرب

242
الخرطوم.. أرقام صادمة من فصول المأساة السودانية

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

يواجه سكان العاصمة السودانية الخرطوم مأزقًا جديدًا بعد مرور أشهر على انتهاء أشرس المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، إذ بات الواقع اليوم محاصرًا بثالوث القتل والنهب والأمراض، مما يجعل العودة إلى المدينة شبه مستحيلة رغم دعوات الحكومة المستمرة للعودة إلى المنازل المهجورة.

وأكد سكان تحدثوا لـ”سودان تربيون” أن حوادث القتل والنهب المتكررة، إلى جانب تفشي الأوبئة مثل الكوليرا، الملاريا، وحمى الضنك، تعكس حجم التحديات التي تواجه العائدين. وقال الصادق الزين أحمد، أحد سكان الخرطوم، إنه اضطر للعودة إلى شندي بولاية نهر النيل بعد تجربة العودة إلى حي الصحافة، بسبب نقص الأدوية وارتفاع أسعارها وغياب الأمن.

ويوم الثلاثاء الماضي، عاد تهديد الطائرات المسيّرة للمدينة بعد غياب شهور، حيث استهدفت عدة مناطق شمال وجنوب الخرطوم، بما في ذلك محطة كهرباء المرخيات، ومجمع اليرموك التابع للجيش، ومصفاة النفط، ما أعاد المخاوف من عدم استقرار الوضع الأمني.

وتشير التقارير إلى أن نحو 3–5 ملايين شخص غادروا الخرطوم منذ اندلاع الحرب، فيما سجلت منظمة الهجرة الدولية عودة نحو 607 آلاف نسمة بين نوفمبر 2024 ويوليو 2025، وسط استمرار حوادث القتل والنهب التي يرتكبها مسلحون، بعضهم يرتدي زيًا عسكريًا.

وفي ظل المخاوف البيئية، تربط بعض التقارير مزاعم استخدام الجيش للأسلحة الكيميائية ببداية عام 2025، وهو ما ينفيه الجيش والحكومة، بينما يؤكد مراقبون وناشطون وجود تلوث كيميائي ناتج عن معارك يناير وفبراير وانسحاب قوات الدعم السريع في مارس الماضي.

وتسعى السلطات لإعمار المدينة، حيث أعادت تشغيل نحو 700 بئر مياه و13 محطة نيلية جزئيًا، و33% من شبكة الكهرباء، إلا أن تدمير أكثر من 21 ألف محول كهربائي بتكلفة تصل إلى 400 مليون دولار، إضافة إلى انهيار قطاع التعليم والصحة، يجعل العودة محفوفة بالمخاطر.

ويرى سكان الخرطوم أن الحرب لم تدمّر البنية التحتية فحسب، بل فرضت ظروفًا اقتصادية صعبة مع ارتفاع الأسعار وانعدام الأمن وانتشار العصابات، ما يحول دون عودة الحياة الطبيعية، ويجعل المدينة تحت رحمة التهديدات المتكررة للقتل والنهب والأمراض.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com