لا سلام قبل تفكيك جيش الإسلاميين” .. خطاب حميدتي يكشف ملامح التحالف الجديد في السودان”

133
IMG-20250627-WA0007

الخرطوم – بلو نيوز الإخبارية

في وسط مشهد سياسي سوداني مشبع بالحرب والتشظي، أطلق قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) خطابًا جديدًا يحمل دلالات تتجاوز ساحة المعركة إلى عمق إعادة صياغة العلاقة بين المركز والهامش، وبين قوى الثورة وقوى الردة. تحليل الناشط السياسي السوداني مجاهد بشرى لهذا الخطاب، يكشف تحولًا جذريًا في طريقة فهم الصراع السوداني وتفكيك معادلاته التقليدية.

ففي قراءته للخطاب، يعود بشرى إلى مشهد ما بعد ثورة ديسمبر 2019، عندما بدأت اللقاءات بين قيادات الدعم والحركات المسلحة من دارفور بدعوة حميدتي إلى بناء جيش وطني موحد، وطي صفحة الحرب عبر السلام الشامل، ولكن الطريق سرعان ما أُجهض، حين تسلل الإسلاميون عبر المجلس العسكري، وزرعوا في داخله نواة لانقلاب جديد تُوج في 25 أكتوبر 2021، والذي أغرى بعض قادة الحركات بالتحالف مع الجيش ضد شركائهم السابقين.

اليوم، ومع استمرار الحرب التي أشعلها الإسلاميون عبر المؤسسة العسكرية في 15 أبريل 2023، تتضح معالم الانقلاب العكسي على تلك المعادلة. فخطاب حميدتي لا يُقرأ كنداء سياسي عابر، بل كإعلان لمرحلة جديدة، يسعى فيها الرجل إلى إعادة تعريف دور دارفور في المعادلة الوطنية، لا كأداة وظيفية بيد المركز، بل كفاعل مستقل لديه مشروع سياسي يعيد هيكلة الدولة.

وفي دعوته المتكررة لمني أركو مناوي، تحديدًا، يرى بشرى مفتاحًا لإعادة تجميع قوى الهامش ضمن تحالف “تأسيس”، في مقابل تحالف الجيش والإسلاميين الذي بات يرتكز على دعم خارجي من إيران وروسيا وتركيا، ومرتزقة محليين من بقايا النظام البائد.

من جوبا إلى المنامة: من كشف الحقيقة إلى إجهاضها

يتتبع مجاهد بشرى سلسلة من الاتفاقات التي بدأت بجوبا وانتهت بالمنامة، مؤكدًا أن الجيش أخَلَّ بستة من أصل ثمانية بروتوكولات في اتفاق السلام، ما جعله مجرد غطاء مرحلي لتكتيكات الإسلاميين. وهو ما دفع حميدتي في المنامة إلى العودة لفكرة تفكيك الجيش الإسلاموي وتأسيس مؤسسة قومية بديلة.

ولعل أخطر ما يكشفه التحليل، هو ما دار خلف الكواليس من مفاوضات بين الدعم السريع والمخابرات المصرية، بوساطة سعودية وأمريكية. هذه المحادثات، التي ناقشت كل شيء من ملف مياه النيل حتى الذهب المنهوب، خلصت إلى نتيجة واحدة: لا نهاية للحرب دون إنهاء سيطرة الإسلاميين على الجيش.

“المشتركة” .. بين المطرقة والسندان

في المقابل، تواجه القوات المشتركة تحديًا وجوديًا. فبعد أن تم استخدامها كأداة للجيش في المعارك، تُركت دون غطاء سياسي، ولا نصيب حقيقي في القرار. بل أصبحت شماعة جديدة يُعلَّق عليها فشل السلطة العسكرية في بورتسودان. اليوم، يعرض حميدتي عليها طريقًا آخر: تحالف الند للند، لا التابع للمتبوع.

وفي انسحابها الأخير من كرب التوم والمثلث، يقرأ مجاهد بشرى صفعة تكتيكية ضد الجيش، لا مجرد مناورة ميدانية. فالقوات التي كانت رأس الحربة في صد الدعم السريع، بدأت تكتشف أنها تقاتل بلا غطاء ولا رؤية، بل لحساب تحالف سلطوي يبيعها عند أول فرصة.

من خطاب سياسي إلى لحظة مفصلية

خطاب حميدتي بحسب مجاهد ليس تكرارًا لمواقف سابقة، بل لحظة مفصلية تعلن انكشاف آخر أوراق التحالف القديم وإنها محاولة جادة لفك الارتباط التاريخي ما بين الحركات المسلحة والجيش، ودعوة إلى إعادة تعريف المعركة الحقيقية باعتبارها بين الهامش والسلطة الإسلاموية، لا بين فصائل الهامش نفسها.

وهو ما عبر عنه مجاهد بشرى بوضوح: “دارفور ليست أرضًا للمرتزقة، بل بداية خلاص وطن كامل من قبضة من يرون في الدولة مزرعة خاصة تدار بالسلاح والدين والنفط”

ويحذر بشرى قادة “المشتركة” من مصير الدعم السريع إذا ما اختاروا الصمت أو التردد: “من لم ينقلب على المركز الآن، سينقلب عليه المركز غدًا، هذا وعد التجربة، لا نظريات السياسة.”

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com