لجنة المعلمين تهاجم كامل ادريس، بعد تخفيض البدلات وتكشف مخططاً لتقليص النفقات على حساب الكادحين

162
المعلمين

متابعات – بلو نيوز الإخبارية

اتهمت لجنة المعلمين السودانيين الحكومة بـارتكاب ما وصفته بـ”جريمة مكتملة الأركان” ضد العاملين في الدولة، وذلك على خلفية قرار رسمي بتخفيض بدلات الوجبة والسكن، في وقت يرزح فيه الموظفون، وعلى رأسهم المعلمون، تحت وطأة الحرب والانهيار الاقتصادي وتوقف المرتبات لشهور طويلة.

وجاءت هذه التصريحات النارية عقب تداول منشور صادر عن مجلس الوزراء، ينص على تخفيض بدل الوجبة من 90 ألف جنيه إلى 30 ألف جنيه ابتداءً من يونيو الجاري، مع تعديل مستقبلي ليصبح 60 ألفًا في عام 2026، على أن يُعاد إلى 90 ألفًا بحلول 2027، وهو ما اعتبرته اللجنة تحايلاً مكشوفًا على حقوق العاملين ومساسًا مباشرًا بلقمة عيشهم.

تمييز مجحف وتخلف عن الالتزامات

وقال بشير نايل، عضو مكتب الإعلام باللجنة، في تصريح لراديو دبنقا، إن الحكومة تنصلت من التزاماتها التي أعلنت عنها مطلع العام الجاري بشأن زيادات الرواتب، موضحًا أن هذه الزيادات لم تُنفذ فعليًا سوى في نطاق محدود داخل الوزارات الاتحادية، بينما تم حرمان غالبية العاملين في الولايات من أي تحسينات، مما اعتبره تمييزًا غير مبرر ومخالفًا لمبادئ العدالة.

وأشار نايل إلى أن رواتب شهري نوفمبر وديسمبر 2023 لم تُصرف أصلاً في عدد من الولايات، كما أن معظم الموظفين لم يتقاضوا أجرًا منتظمًا طيلة عام 2024، ولم تبدأ بوادر انتظام نسبي إلا مطلع 2025، دون أي أثر فعلي على الأوضاع المعيشية المتدهورة.

رواتب تحت خط الفقر .. ووزراء بمليارات الجنيهات

وكشف نايل عن معلومات مسربة تفيد بأن بعض الوزراء يتقاضون ما يصل إلى 2 مليار جنيه شهريًا، في مقابل رواتب هزيلة للموظفين لا تتجاوز 2 إلى 3 دولارات يوميًا، أي ما يضعهم تحت خط الفقر المدقع وفقًا للمعايير الدولية.

وأوضح أن تكلفة المعيشة لأسرة صغيرة مكونة من 5 أفراد تتراوح بين 354 ألف جنيه في أقل الولايات، وتصل إلى أكثر من 2.1 مليون جنيه شهريًا في بورتسودان، بينما يغطي متوسط الأجر الشهري أقل من 8% من هذه الكلفة، ما يعكس حجم المأساة التي يعيشها الموظفون في ظل السياسات الحكومية الأخيرة.

تقاعد جماعي .. وأجندة سياسية خلف التخفيضات

ولم تقتصر الانتقادات على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل اتهمت اللجنة الحكومة بالسعي إلى تخفيض فاتورة الرواتب عن طريق الإحالة الجماعية للتقاعد، مع عدم تنفيذ الترقيات أو التعينات الجديدة، في خطوة وصفتها بأنها “سياسية بحتة” تستهدف تصفية القطاع العام وتقليص دور الخدمة المدنية.

كما حذرت اللجنة من عودة النقابات الموالية للنظام السابق كأداة لتمرير هذه السياسات، معتبرة أن الدولة تخنق الموظفين لتمويل الحرب والميليشيات المسلحة، بدلًا من دعم الكوادر المهنية التي ظلت صامدة رغم انقطاع الرواتب وتدهور الظروف.

وشددت لجنة المعلمين على أن الإجراءات الأخيرة ليست اقتصادية بحتة، بل تحمل في طياتها توجّهًا سياسيًا ممنهجًا لتهميش الموظفين وضرب أي إمكانية لبناء دولة عادلة.

وأكدت أن المعلم السوداني، الذي ظل رمزًا للثبات والعطاء في أقسى الظروف، أصبح الآن ضحية مباشرة لقرارات غير مسؤولة تضعه على هامش أولويات الدولة.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com