مجزرة الفولة: عشرات القتلى والجرحى في قصف جوي على أحياء سكنية بغرب كردفان

264
WhatsApp Image 2025-07-14 at 16.37.58

تقرير – بلو نيوز الاخبارية

في جريمة جديدة تضاف الي سجلها الاجرامي، شن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، صباح امس الأحد، غارات جوية عنيفة على أحياء سكنية بمدينة الفولة، عاصمة ولاية غرب كردفان، مستخدمًا البراميل المتفجرة، ما أسفر عن مقتل وجرح عشرات المدنيين، بينهم أطفال ونساء وكبار سن.

وتأتي هذه الغارات في سياق سلسلة هجمات جوية متكررة طالت عدة مدن في الإقليم، من بينها بارا، النهود، الخوي، المجلد، وأبوزبد، حيث وثقت منظمات حقوقية ووسائل إعلام محلية استهدافاً مباشراً للمدنيين ومراكز الإيواء في تلك المناطق.

 مشاهد مروعة في شوارع الفولة

شهود عيان في المدينة تحدثوا عن لحظات “رعب مطلق” اجتاحت الأحياء المكتظة بالسكان، حيث سمع دوي الانفجارات من مسافات بعيدة، وغطت أعمدة الدخان سماء المدينة، وأظهرت صور متداولة من مواقع محلية أشلاءً متناثرة، ومنازل مدمرة بالكامل، فيما هرعت فرق إسعاف في ظل انهيار النظام الصحي لمحاولة إنقاذ الجرحى وسط غياب تام لأي خدمات طبية طارئة.

مصدر طبي من مستشفى الفولة أكد، أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع، نظراً لوجود إصابات حرجة وسط المدنيين، بعضهم فقد أطرافه، وآخرون يعانون من حروق شديدة نتيجة انفجار البراميل المتفجرة التي ألقيت على منازل الأهالي.

وأدانت قوات الدعم السريع الهجوم واعتبرته “جريمة مروعة جديدة تضاف إلى سجل الإبادة الجماعية التي ترتكبها مليشيات الجيش بحق المدنيين”، مشيرة إلى أن هذا القصف يمثل “عدواناً غادراً واستمراراً لنهج الاستهداف الممنهج للمدن والمجتمعات الهامشية على أسس إثنية وجهوية”.

وقال البيان: “إن هذه الجرائم تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، واستهدافاً ممنهجاً للمدنيين، بما يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية. نطالب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لمحاسبة المتورطين، ونؤكد استمرارنا في القتال دفاعاً عن شعبنا وحقه في الحرية والكرامة، حتى إسقاط عصابة القتلة والإرهابيين، واستعادة القرار الوطني المستقل.”

ويرى مراقبون أن استهداف الفولة وهي منطقة ذات كثافة سكانية عالية وتاريخ طويل من التهميش يكشف عن تغير خطير في تكتيكات الجيش، الذي يبدو أنه يعاني من ضغط ميداني متزايد في جبهات القتال الأخرى، لا سيما بعد خسارته مواقع استراتيجية في شمال كردفان خلال الأسابيع الماضية.

الهجمات الأخيرة، بحسب محللين عسكريين، تعكس محاولة “لإعادة فرض الهيبة” عبر سياسة الأرض المحروقة، لكنها تظهر أيضاً عمق الانهيار الأخلاقي لدى المؤسسة العسكرية، وتورطها في ارتكاب انتهاكات ممنهجة قد تعرضها للملاحقة الدولية مستقبلاً.

الإدارة المدنية تتفقد المناطق المنكوبة

رئيس الإدارة المدنية بغرب كردفان، يوسف عليان، تفقد المواقع المستهدفة عقب القصف، ووقف ميدانياً على الأضرار التي لحقت بالمواطنين، ووصف ما جرى بأنه “مجزرة مكتملة الأركان”، داعياً المنظمات الإنسانية والدولية إلى التدخل العاجل لتوفير الإغاثة للضحايا، وضمان الحماية للمدنيين في ظل استمرار القصف الجوي العشوائي.

المجتمع الدولي مطالب بالتحرك

في ظل صمت دولي يثير الأسئلة، تتعالى الأصوات من داخل السودان وخارجه للمطالبة بفتح تحقيقات دولية عاجلة بشأن هذه الهجمات، ويخشى ناشطون حقوقيون من أن استمرار استهداف المدنيين بهذه الوحشية قد يؤدي إلى موجات نزوح جماعية جديدة، ومفاقمة الكارثة الإنسانية التي تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

قصف مدينة الفولة، وما خلفه من ضحايا ودمار، هو امتداد لنهج عسكري دموي لا يفرق بين مقاتل ومدني، بين هدف مشروع وحي سكني وهو جرس إنذار آخر في سلسلة طويلة من الجرائم التي ترتكب بحق الأبرياء في غرب كردفان وغيرها، في حربٍ عبثية يدفع ثمنها المواطن العادي، وفي ظل غياب الردع والمحاسبة، تظل السماء مهددة بالموت، والبيوت بلا أمان، والإنسان بلا حماية.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com