مركز الجوازات الإلكتروني بالسفارة السودانية في كمبالا يثير جدلاً واسعًا بسبب الرسوم المرتفعة

209
جواز

كمبالا – بلو نيوز الاخبارية

أثار إعلان السفارة السودانية في أوغندا عن بدء العمل بمركز الجواز الإلكتروني الجديد في العاصمة كمبالا موجة جدل واستياء واسعين، بعد الكشف عن رسوم مرتفعة لاستخراج الجوازات والوثائق الوطنية، اعتبرها اللاجئون السودانيون غير واقعية وتعجيزية في ظل أوضاعهم الإنسانية المتردية.

وأفادت السفارة، في بيان رسمي، بأن المركز الإلكتروني الذي انطلق العمل فيه منذ الجمعة 13 يونيو الجاري، يُعد الأول من نوعه خارج البلاد من حيث الربط المباشر مع هيئة الجوازات والسجل المدني في الخرطوم، ويمثل خطوة لتسهيل إجراءات آلاف اللاجئين والمهاجرين السودانيين في أوغندا ودول الجوار، خصوصًا من رواندا وكينيا وتنزانيا.

وشهد المركز، بحسب مسؤولين في السفارة، توافدًا غير مسبوق من السودانيين، حيث تجاوز عدد المسجلين 6,000 شخص في أيامه الأولى، ما عزز من موقعه كمركز إقليمي مهم لخدمة المواطنين السودانيين في المهجر.

لكن الإعلان عن هيكل الرسوم الجديد، والذي يشمل 250 دولارًا للجوازات للكبار، و125 دولارًا للأطفال، و25 دولارًا لوثائق الرقم الوطني وبدل الفاقد، فجّر غضبًا واسعًا وسط اللاجئين، الذين قالوا إن المبالغ المطلوبة لا تتناسب مع أوضاعهم المعيشية القاسية.

“نحن لا نملك شيئًا.. فكيف ندفع؟”

وقالت إحدى اللاجئات السودانيات “نحن نعيش في معسكرات تفتقر لأبسط مقومات الحياة، ونقتات على مساعدات بالكاد تسد الرمق، فكيف يُطلب منا دفع 250 دولارًا؟ هذا ظلم صريح ولا يراعي واقعنا المؤلم.”

وفي خطوة لاحتواء الغضب، سلم عدد من اللاجئين، بقيادة الناشط موسى زوما، مذكرة رسمية لرئيس الوزراء كامل إدريس، دعوه فيها للتدخل العاجل لخفض الرسوم، واقترحوا تحديد تكلفة الجواز بمبلغ 100 دولار فقط، ومنح الأطفال شهادات الميلاد والأرقام الوطنية بشكل مجاني.

دعوات لمراجعة السياسات المالية الخارجية

من جانبها، طالبت جهات حقوقية ومدنية، بينها منظمات تدعم اللاجئين السودانيين، بمراجعة السياسات المالية للخدمات القنصلية، مشددة على أن فرض مثل هذه الرسوم المرتفعة على لاجئين لا يملكون مصدر دخل يُعد عائقًا خطيرًا أمام حصولهم على الوثائق القانونية، ويهدد جهود حمايتهم ودمجهم في المجتمعات المضيفة.

ويقدر عدد السودانيين الذين فروا من البلاد بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، بأكثر من 1.5 مليون شخص، بحسب تقارير الأمم المتحدة، ما يجعل تسهيل معاملاتهم في الخارج قضية وطنية وإنسانية ذات أولوية.

ويؤكد مراقبون أن تجربة كمبالا في تدشين المركز الإلكتروني تُعد نقطة انطلاق مهمة لتحسين خدمات السودانيين بالخارج، لكنها ستفقد قيمتها ما لم تُقرن بسياسات عادلة تراعي ظروف اللاجئين والفئات الأشد ضعفًا، وتقدم الجواز ليس كامتياز مكلف، بل كحق قانوني وإنساني يجب احترامه.

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com