مصر .. جدل واسع وتحرك برلماني لإغلاق أول أكاديمية لتعليم الرقص
متابعات – بلو نيوز الاخبارية
شهدت الأوساط السياسية والثقافية في مصر جدلًا واسعًا بعد إعلان النائبة مي أسامة رشدي عن نيتها تقديم طلب إحاطة لرئيس مجلس النواب، موجّه إلى رئيس الحكومة، تطالب فيه بإغلاق أول أكاديمية لتعليم الرقص الشرقي في البلاد، التي افتتحتها الراقصة الاستعراضية الشهيرة دينا منتصف سبتمبر الجاري.
وقالت رشدي، المعروفة بمواقفها المحافظة والداعمة للقيم الدينية، إن “الأمن الأخلاقي ضرورة لحماية أمن المجتمع”، مؤكدة أن الأكاديمية تمثل محاولة لاستهداف الأجيال الشابة – أمهات وآباء المستقبل – عبر نشر ثقافة لا تتناسب مع التحديات الراهنة.
وأضافت: “مصر لا تحتاج إلى مدرسة للرقص في ظل التحديات الإقليمية الحالية، والانفتاح على ثقافات دخيلة تضعف هوية المجتمع وتماسكه”، مشيرة إلى أن المشروع يعبّر عن “تفاخر غريب في توقيت حساس”.
وكانت الراقصة دينا قد أعلنت في 17 سبتمبر عن إطلاق مشروعها الفني الجديد، وهو أول أكاديمية متكاملة لتعليم الرقص الشرقي، تجمع بينه وبين أنماط رقص عالمية مثل اللاتيني والأفرو، إلى جانب ورش عمل في التمثيل، السيناريو، والعزف الموسيقي.
لكن المشروع أثار ردود فعل متباينة؛ فبينما اعتبره البعض خطوة غير مسبوقة لإحياء أحد الفنون التراثية وتطويره في إطار أكاديمي منظم، رأى آخرون أنه يمثل تهديدًا للقيم الأخلاقية، ويعكس فجوة ثقافية بين التيارات الفنية والاتجاهات الدينية والاجتماعية المحافظة.
صراع القيم والهوية
التحرك البرلماني يأتي في سياق أوسع، حيث تشهد مصر منذ سنوات حملات رسمية لتعزيز ما يُسمى بـ”الأمن الأخلاقي”، وبرامج تربوية ودينية تهدف إلى إعادة بناء شخصية الإنسان المصري في مواجهة ما تصفه السلطات بـ”التأثيرات السلبية للعولمة والتكنولوجيا الحديثة”.
وأكدت النائبة رشدي أن “وحدة القيم هي الركيزة الأساسية لتماسك المجتمع”، داعية إلى محاسبة القائمين على الأكاديمية، والعمل على غرس المعتقدات القويمة في نفوس الشباب، مشددة على أن إعداد جيل واعٍ ومخلص لوطنه لا يتحقق إلا بمحاربة “الإسفاف” والتمسك بالهوية الأصيلة.
جدل مستمر
يرى مراقبون أن الجدل الدائر حول أكاديمية دينا يعكس الصراع الممتد في المجتمع المصري بين الفن كجزء من الهوية الشعبية وبين التوجهات المحافظة التي ترى في بعض الفنون تهديدًا للأمن الأخلاقي.
ويؤكد خبراء ثقافيون أن الرقص الشرقي، رغم جذوره العميقة في التراث المصري، ظل دائمًا مثار جدل بسبب ارتباطه بنظرة اجتماعية متناقضة تجمع بين اعتباره فنًا أصيلًا ووصمه كرمز “للانحلال”، ما يجعل أي مبادرة لتأطيره أكاديميًا محفوفة بالانتقادات.
ومع استمرار الضغوط البرلمانية والمجتمعية، يبقى مستقبل الأكاديمية التي دشنتها دينا معلقًا بين مطرقة السياسة وسندان الثقافة، وسط تساؤلات عما إذا كانت ستتمكن من الصمود، أم أن مصيرها سيكون الإغلاق قبل أن تبدأ خطوتها الأولى.
