منال علي محمود: يا كيزان .. أنتم لا تحاربون الفساد، بل تحاربون من لا يفسد معكم

195
منال علي محمود

السودان ليس ملكًا لكم… وإن ادّعيتم ذلك، فأرونا صك الملكية أو انصرفوا بصمت.

حين تم تعيين وزراء في حكومة د. كامل إدريس، من بينهم البروفيسور المعز بخيت، تسلّلت الأبواق الإسلاموية من كل زاوية، تستخرج قصائد الرجل، تشوّه مواقفه، وتعيد تشكيل تاريخه بقصٍّ متعمَّد للحقائق.

لم يكتفوا بمعارضة القرار، بل خاضوا في حياته الخاصة، في أخلاقه، في علاقاته الاجتماعية، وكأنهم أوصياء على شرف الناس.

لكنهم ما توقفوا هناك…

لم يكتفوا بالهجوم على مواقفه، بل انحدروا إلى الخوض في حياته الخاصة، في علاقاته، وفي ما لا يعنيهم.

تفننوا في رميه بالحجارة من بيوتٍ من زجاج، شفّافة في فضائحها، مشروخة من فساد ساكنيها، وتستند إلى أعمدة من الكذب والجبن.

يتحدثون عن الشرف وهم آخر من يعرفه، وعن الأخلاق وهم تجارها.

من لا يستطيع مواجهتك بالفكر، يطعن في ظهرك بسكين الشائعة.

ومن لا يملك شجاعة النقد، يتلذذ باجترار حياة الناس الخاصة.

لكن الشعب يرى ويعرف.

وأي حملة اغتيال شخصية أصبحت اليوم متنفسًا لفضح ازدواجية معاييركم، لا دليلًا على سقوط الآخرين.

لكن السؤال الجوهري هنا:

هل تستطيعون فتح أبواقكم على كل من تم تعيينه؟

أم أنكم لا تُستَنهضون إلا حين يُعيَّن من لا يوالي حزبكم الأكول؟

كم من الوزراء أعيدوا بعد أن لفظتهم إزالة التمكين؟

كم من الفاسدين عادوا بأسماء جديدة وبطانات قديمة؟

كم من المجرّبين صمتُّم عنهم لأنهم (منكم)، لا لأنهم أصلح؟

 

هذا هو التمكين الحقيقي، لا الذي تثرثرون به:

(عطاء من لا يملك، لمن لا يستحق، لأن الولاء عندكم أغلى من الوطن).

 

المعز بخيت لم يعد بصفقة، ولا تسلل من بوابة خلفية.

عاد عبر وزارة الصحة، التي دمّرتموها أنتم.

جاء يخدم بلده، لا يخدم حزبًا.

كتب وهو يعلم أن القصائد ضد العسكر والإسلامويين تفتح عليه أبواب الوحل… لكنه خاضه واقفًا، لا زاحفًا.

> (باسم الله يا كيزان،

باسم الشعب نتحدّى…

وأنتم ربيبكم الشيطان،

قلوب مسمومة مرتدة…

أذيتونا، وأذيتوا الدنيا بي حالا،

فضحتونا، وفضحتوا بلدنا وأحوالا…)

رجل يكتب هذا الكلام لا يُشترى.

أما أنتم، فأنتم لا تحاربون الفساد…

أنتم تحاربون من لم يُفسِد معكم.

تحاربون من لا يسجد في محراب تنظيمكم.

تحاربون كل ناجح لا ينتظر إذنًا من مقركم السري، أو مباركة من شيخٍ يتاجر بالدين.

ولأن السودان لم يكن يومًا مزرعة لعقليتكم،

ينجح السوداني حيث تغيبون،

ويفشل فقط حين تعلو راياتكم وتُغلق أبواب الفرص أمام الكفاءة.

كل سوداني نزيه ناجح هو مشروع خصومة عندكم،

لأن النجاح في قاموسكم تهمة، ما لم يكن عبركم، وبختمكم، ومن جيوبكم.

ولو كانت لكم حيلة، لعزلتم كل كفاءة بتهمة: (لا يشبهنا).

لكن الوعي تمدّد،

وما عادت سياسة التجهيل تجدي.

فقد ملّ الشعب سواقة الحلقات المفرغة،

وكل محاولة لاغتيال الشخصية، باتت (متنفسًا لازدواجية معاييركم)، لا دليلًا على ضعف الآخرين.

من يحكم السودان لا يهمكم،

من (يخالفكم) هو فقط من يوقظ فيكم الحقد والكيد.

وأنا – رغم تحفظي الكامل على هذه الحكومة وكل حكومة تُولد من فراغ –

لن أصمت أمام جلدكم للناس بسياط النفاق.

لن أترككم تعيدون تعريف الوطنية على هواكم، كما فعلتم ثلاثين عامًا، وكأن هذا الوطن وُلد على يدكم… وسيموت معكم.

السودان ليس ميراثكم.

وإن كان، فهاتوا وثيقته… أو الزموا قبور صمتكم.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com