منشور فيسبوك يقود إلى الزنزانة: اعتقال وتعذيب أمجد بابكر على يد الاستخبارات العسكرية شرق الجزيرة
متابعات – بلو نيوز الإخبارية
في مشهد يعكس القمع المتصاعد وانهيار منظومة العدالة في السودان، لا يزال المواطن السوداني أمجد بابكر عمر التاي (47 عامًا)، وأبٌ لخمسة أطفال، رهن الاعتقال التعسفي لدى الاستخبارات العسكرية في ولاية الجزيرة منذ 5 يوليو الجاري، على خلفية منشور على موقع فيسبوك عبّر فيه عن آرائه السياسية المعارضة لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان.
وبحسب إفادات أسرته، فقد تم اقتياده قسرًا من منزله في منطقة ود عشيب شرق الجزيرة دون مذكرة توقيف أو توجيه تهمة رسمية، من قبل أفراد يتبعون مكتب الاستخبارات العسكرية بمنطقة العيدج بقيادة الرائد محمد نور الدائم. وخلال الأسبوع الأول من اختفائه، لم تتمكن أسرته من معرفة مكان احتجازه، إلى أن تم الكشف عن وجوده في مكتب الاستخبارات بمدينة رفاعة بعد ضغوط إعلامية ومناشدات حقوقية.
الأسرة، التي اضطرت للنزوح إلى مدينة أم درمان نتيجة الحرب، تقدمت بمذكرة قانونية إلى بعثة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة، طالبت فيها بالإفراج الفوري عن أمجد، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في الانتهاكات التي تعرض لها، مشيرة إلى أنه محتجز دون عرض على النيابة أو تمكينه من مقابلة محامٍ أو تلقي الرعاية الطبية رغم تدهور حالته الصحية.
وفي شهادة صادمة، كشف شقيقه أسعد التاي عن تعرض أمجد لـتعذيب وحشي داخل معتقل الاستخبارات في رفاعة، بناءً على إفادات معتقلين سابقين وشهود من الخلية الأمنية في المنطقة، مؤكدين أنه جُلد بأسلاك كهربائية، مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة وفقدانه القدرة على الحركة في بعض الأحيان.
وبعد أسبوعين من الاحتجاز غير القانوني، تم نقله إلى قسم شرطة رفاعة، حيث فُتحت ضده بلاغات تحت المواد 50 و51 و25 من القانون الجنائي السوداني، والتي تتعلق بتقويض النظام الدستوري، وإثارة الحرب ضد الدولة، والمعاونة، في خطوة اعتبرها حقوقيون تجريمًا صريحًا لحرية التعبير.
ورغم مرور عدة أسابيع على اعتقاله، لا يزال أمجد محروماً من المثول أمام القضاء، كما لم تُتخذ أي إجراءات قانونية لضمان حقوقه. وفي ظل نزوح أفراد أسرته داخل السودان، ووجود إخوته الآخرين خارج البلاد، يواجه أمجد عزلة تامة داخل محبسه وظروفاً وصفتها أسرته بـ”القاسية وغير الإنسانية”.
الواقعة أثارت حالة من الغضب والاستياء وسط منظمات حقوق الإنسان السودانية والدولية، والتي طالبت بوقف الانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين، وخصوصًا في مناطق النزاع التي تتحول فيها أجهزة الأمن إلى أدوات للقمع وتصفية الحسابات السياسية.
وفي وقت لا تزال فيه الحكومة العسكرية تتحدث عن احترام الحقوق والحريات، يبدو أن الواقع على الأرض يشي بعكس ذلك تمامًا، حيث يتعرض المواطنون للاعتقال والتعذيب بسبب آرائهم، في انتهاك صارخ للدستور والقانون والمواثيق الدولية.
