نادى بإسقاط حكومة الثورة وتحيز عرقياً ضد إثنيات غرب السودان: الحزب الشيوعي يعلن تحالفه مع الدواعش

214
إبراهيم مطر ..

إبراهيم مطر

وكأنما كنا نكتب عن ظهر يقين لا عن محض تحليل مسقوف بظنية هي شيمة السياسة والعمل السياسي على وجه العموم. فقد أعلن الحزب الشيوعي السوداني أخيراً تحالفه مع الدواعش، كاشفاً في بيان له عن شراكة تجمعه مع حكومة بورتسودان في مشاريع طاقة شمسية بعطبرة ولا عجب! فما سقناه من شواهد على مدى عامين يجعل نهاية الحزب هذي منطقية، بل وحتمية باعتبار المقدمات.

قلنا في وقت سابق من حرب أبريل، إن جماعة “علي كرتي” الإرهابية استخدمت اليسارية “ساندرا كدودة” وعبر ابتزازها بفيديوهات إباحية كان قد سجلها لها جهاز الأمن مع عشيقها إبان عهد البشير في إحدى شقق الخرطوم بحري، لإنشاء كيان يساري داعم للحركة الإسلامية، في حربها للعودة للسلطة على الأشلاء والجماجم!

وأوردنا تذرع عدد من الشيوعيين من رافضي الحرب باختراق الحزب من قبل الحركة الإسلامية وجهاز الأمن على مستوى القيادة. قال أحدهم إن مهندس تزوير نتائج انتخابات المؤتمر السادس القيادي بالحزب “الحارث التوم”، هو رئيس المجموعة الأمنية داخل الحزب، والتي ضمت محي الدين الجلاد وعلي الكنين مع آخرين. وأضاف إن هؤلاء الثلاثة هم رأس جبل الجليد في تغويص الحزب، وهم الذين اكتشف معظم أعضاء الحزب، بل وعدد من الأحزاب السودانية المعارضة، كونهم غواصات لجهاز الأمن الإخواني لأسباب عدة، منها الضغط عليهم بفيديوهات مسجلة كما في حالة الكنين ومحي الدين الجلاد، أو بانتمائهم الفعلي للحركة الإسلامية، قبل أن يتم الزج بهم داخل الحزب إبان عمله السري، كما في حالة الحارث التوم.

وبالعودة لإعلان الشيوعيين تحالفهم مع الدواعش، فقد أصدر الحزب تصريحاً صحفياً أفضل ما يمكن أن يقال عنه أنه “رخيص”، فهو لا يعدو كونه ضرباً من ضروب “التماهي بالمتسلط”، في حالة من حالات التكيف غير السوي للنفس البشرية، والتي يسببها الخنوع. قالوا إنهم في “شراكة” مع حكومة الدواعش لـ”تمويل” شبكة طاقة شمسية!

وعندما سئلت قيادية كبيرة عن إعلان حزبها عن تحالفه مع الدواعش، قالت إن الخطوة تأتي “في إطار عمل حزبها مع الجماهير”، واصفة الشراكة بـ”المفخرة”، وبأنه “ديدن” الحزب الشيوعي في التصدي لقضايا الجماهير، تعلو ولا يعلو عليها، مشيرة لوفد الحزب الذي قابل والي الخرطوم في حكومة الثورة، واضعة إياه في كفة واحدة مع والي الدواعش النكرة الذي هزوا له ذيولهم، وسعوا إليه يستجدونه الشراكة! ولما سئلت هذه القيادية الشيوعية عن إمكانية أن يواصل الحزب نهجه هذا، ويعمل بالشراكة مع حكومة نيالا لخدمة الجماهير في غرب السودان أجابت:”التواصل مع الدعم السريع خط أحمر”!

وعندما كنا نقول إن الحزب انحاز عرقياً لعضويته من شرق وشمال ووسط السودان لم نكن نتجنى، فقد زهد حتى في عضويته من دارفور وكردفان، وترك أرواحهم لحصاد براميل الحليف المتفجرة دون أن تحرك أشلاء أهلهم وأطفالهم ساكناً في الحزب، بل كانت ردة الفعل تجاه هذه المذابح إقراراً بالصمت، حينما غاب الحزب عن عام الحرب الأول وكأنه لم يك شيئا. لكنه اليوم يصنف نفسه كـ”حزب جلابة”، ولا تدخر قيادته جهداً في تبيان هذا لعضويتها خارج مناطق سيطرة الجيش، في الحدود التي رسمتها لها حليفتها مليشيا البراء بن مالك، وطناً لحزب الأضان الحمراء – من غير الغرابة – تحكي عار السقوط المدوي لـ”شلة مسخرة وعبدة كراسي وعنصريين”.

وكنا قد تعرضنا في مقالات لنا سابقة، لتحالف الشيوعيين مع “آية الله العظمى” الإمام الخميني ضد شاه إيران، وكذلك لإصرار الشيوعيين في لبنان، على التحالف مع مليشيات “حزب الله” المتطرفة، وقلنا أن نتيجة هذا التحالف كانت أن تم القضاء على الحزب بصورة تامة في إيران بعد أن داست عليه أحذية “الولي الفقيه” ليصير “أثراً بعد عين”، وصار اليساريون الإيرانون أنفسهم، في ندرة أسنان الدجاج.

وقلنا كذلك أن “حزب الله” – الحليف – حول الحزب الشيوعي اللبناني بعد اغتيال قادته وتصفيته، إلى “حالة إسفيرية”، تظهر من خلال الاحتفالات السنوية والموسمية، “يزحمون بطبولهم وراياتهم الآفاق”، في فيديو مدته ثلاث دقائق في كل عام، ثم يختفون.

وقلنا إننا نخشى أن اليد التي قتلت “علي فضل”، وفصلت قيادات الحزب التاريخية أصحاب الفضل المعروف والسيرة النقية في ما يشبه المذبحة، ستسلم الحزب الشيوعي السوداني لمصير رصفائه في إيران ولبنان وغيرها، ليؤول إلى تلك الحالة الصوتية الموسمية. لكننا وللأمانة لم نكن نتخيل أن تصل قيادة الحزب إلى هذا الدرك، بإعلان مشاركته لحكومة الدواعش في بورتسودان، ليصبح الحزب شريكاً في الدم الطازج، يسيل من أعناق المتطوعين في مطابخ الحلفايا الجماعية، والذين ذبحوا في فيديوهات موثقة بثتها حليفة الشيوعيين، كتائب البراء بن مالك الإخوانية، إنها نهاية حتمية لمقدمات منطقية. رحم الله شهداء الحزب الشيوعي، وأكرم نزلهم.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com