ناشطون سودانيون: اعتذار قيادات المؤتمر الوطني المحلول «مرفوض» ومطالب بمحاكمات فردية غير قابلة للتأجيل

75
المؤتمر الوطني

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

طالب ناشطون سودانيون المجتمع والقوى السياسية برفض أي اعتذار تُقدمه قيادات حزب المؤتمر الوطني المحلول، معتبرين أن كلمات الندم لا تكفي لردّ الاعتبار لأرواح ضحايا ثلاثين عاماً من القمع والفساد. وفي بيانٍ وشعارات متداولة على منصات التواصل ومواقع التواصل المدنية، شدّد الناشطون على أن «مكان قيادات المؤتمر الوطني هو ميدان القضاء والمحاسبة، لا منصة المسامحــة».

وجاءت تصريحات الناشطين بعد مبادرات محلية أعلن فيها بعض رموز الحزب السابق عن «اعتذار» — وفق بيانهم — عن أخطاء الماضي، لكن ثمة رفض شعبي واسع لذلك. وقالت مجموعة من ناشطي الثورة، في تصريحات مشتركة: «لا نقبل اعتذاراً ممّن سرقوا خيرات الوطن وقادوا سياسة القمع طوال ثلاثين سنة. لا اعتذار يغطي القتل والتشريد والتزييف والنهب». وأضافوا أن سقوط النظام في ثورة ديسمبر 2018 لم يُسدل الستار على جرائم ارتكبت بحق الشعب، وأن اندلاع الحرب في أبريل 2023 كان محاولةً لعودةٍ إلى ما قبل الثورة.

ورفض الناشطون ما اعتبروه «محاولات تطبيع» أو إعادة تموضع سياسي لوجوه المؤتمر الوطني تحت مسميات جديدة، مؤكدين أن «المسار الوحيد الممكن هو المساءلة القانونية أمام محاكم وطنية أو دولية، وملاحقة كل متورط فردًا فردًا». ودعا عدد منهم الأجهزة الرقابية والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية إلى توثيق الجرائم وفتح ملفات استرداد الأموال المنهوبة ومصادرة الأصول المشبوهة.

خلفية الاحتقان

يشير الناشطون إلى سجل ثقيل من الانتهاكات المنسوبة للنظام السابق: قمع الحريات، التضييق على المعارضة والإعلام، وعمليات نهب المنابع والثروات، إضافة إلى تحميلهم مسؤولية سياسات أدت إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية. ويعتقد كثيرون أن مجرد إعلان اعتذار لا يعالج «الضرر المادي والمعنوي المتراكم» الذي تكبده المجتمع السوداني، ولا يضمن عدم تكرار التجاوزات.

دعوات للعدالة لا للانتقام

ورغم غليان المشاعر، حثّ بعض نشطاء على تحويل الغضب إلى مسار قانوني ومدني، مؤكدين التزامهم بمبدأ «المحاسبة وليس الانتقام». وقالت ناشطة حقوقية لـ«التنوير»: «نؤمن بالعدالة الانتقالية التي تجمع بين المحاسبة والاعتراف بالخطأ، لكن الاعتذار وحده دونه من دون خطوات ملموسة: تعاون مع التحقيقات، إعادة ممتلكات الشعب، وتعويضات للضحايا».

ردود رسمية وشبهات التطبيع

لم يصدر حتى الآن موقف موحد من القوى السياسية الرئيسية بشأن قبول أو رفض الاعتذارات؛ إذ تباينت المواقف بين من يدعو للتركيز على المصالح الوطنية وفتح صفحة جديدة، وبين من يرى أن المصالحة لا تقوم قبل العدالة. وانتقد ناشطون وحقوقيون ما وصفوه «محاولات التطبيع السياسي» التي تستبطن إقصاءً للضحايا وإهمالًا لمطالب المساءلة.

مآلات وطريق المستقبل

يؤكد مراقبون أن الجدل حول قبول الاعتذارات يكشف عن هشاشة توافقات ما بعد الثورة وغياب آليات عدالة انتقالية فعّالة. ومع استمرار الخلافات، تبقى مطالب الناشطين بفتح ملفات الفساد والجرائم القديمة وتقديم المتهمين للمحاكمة محليًا أو دوليًا على رأس أولويات جزء واسع من المجتمع المدني السوداني.

في ختام تصريحاتهم، كرر الناشطون رسالة واضحة: «لا اعتذار يغسل الدماء ولا يردّ الحقوق المسلوبة، العدالة طريق طويل لكنّه الوحيد لإنصاف الضحايا وإرساء قواعد دولة القانون». وتُبقى هذه المطالب اختبارًا حقيقيًا لقدرة السودان على الموازنة بين المصالحة الوطنية ومقاضاة مسؤولي الماضي ضمن إطار دستوري وقانوني يحترم حقوق الإنسان.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com