نفوذ تاريخي يعاد تثبيته: القاهرة تضغط على “البرهان” لإقصاء الإسلاميين من الجيش السوداني

199
البرهان-والسيسي

في خضم أزمات السودان المتشابكة، برزت القاهرة لاعبًا رئيسيًا في رسم ملامح المشهد العسكري، حيث كشفت تقارير غربية عن ضغوط مباشرة تمارسها على القائد العام للجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لدفعه نحو إقصاء الإسلاميين من المؤسسة العسكرية، في خطوة تعكس صراع نفوذ إقليمي يتجاوز حدود الخرطوم ليعيد تشكيل موازين القوة في المنطقة.

تقرير خاص: القاهرة – بلو نيوز الإخبارية

في خطوة تعكس حجم التداخل بين الأبعاد الإقليمية والدواخل العسكرية السودانية، كشفت تقارير غربية عن ضغوط مكثفة تمارسها القاهرة على القائد العام للجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لدفعه نحو تصفية نفوذ عناصر جماعة الإخوان المسلمين من داخل المؤسسة العسكرية، في مسعى يبدو أنه يتجاوز البعد التنظيمي ليطال جوهر الصراع على هوية الجيش ومستقبله.

تغييرات دراماتيكية

القرارات الأخيرة التي أصدرها البرهان، والتي شملت تعديلات واسعة في رئاسة الأركان، إلى جانب ترقيات وإحالات للتقاعد، أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط العسكرية والسياسية. فالمصادر المطلعة تؤكد أن هذه القرارات لم تكن محض شأن داخلي، بل جاءت بتنسيق مباشر مع القيادة المصرية، التي ترى أن استقرار السودان لن يتحقق إلا بإعادة الانضباط الكامل للجيش وتفكيك ما تبقى من نفوذ الإسلاميين داخله.

القاهرة والسيطرة التاريخية

يؤكد مراقبون أن القاهرة ليست غريبة عن دهاليز المؤسسة العسكرية السودانية، إذ لطالما مارست نفوذًا عميقًا فيها منذ عقود طويلة. فقد دأبت مصر على استقطاب الضباط السودانيين للدراسة والتدريب في كلياتها العسكرية، ما أسس لشبكة ولاءات ممتدة داخل صفوف الجيش السوداني.
ويذهب بعض المحللين إلى أن “الجيش السوداني ظل تاريخيًا امتدادًا للأجندة الأمنية المصرية”، وأن أي محاولة لفك هذا الارتباط تواجه مقاومة شرسة من القاهرة، التي تعتبر السودان عمقها الاستراتيجي وحديقتها الخلفية.

أصوات من داخل الجيش

الفريق السوداني “ع .م”، وهو أحد القيادات العسكرية الحالية الذي فضل حجب اسمه، يرى أن ما يجري “يتجاوز مجرد إصلاحات هيكلية”، مضيفًا ان هذه عملية إعادة اصطفاف داخلي بغطاء خارجي، فالقاهرة لا تريد جيشًا سودانيًا يحمل هوية سياسية أو دينية، بل جيشًا يدين بالولاء المباشر للقيادة القائمة.
أما اللواء المصري المتقاعد (م.س)، فيقول: “ما يجري ليس تدخلًا بقدر ما هو تصحيح لمسار تاريخي، ومن الخطأ أن يظل الجيش السوداني رهينة للإسلاميين، والقرارات الأخيرة تضعه على سكة الانضباط المهني.”

قراءة المراقبين

ويرى مراقبون أن الخطوة تحمل أبعادًا سياسية خطيرة، فهي ليست مجرد مسألة ولاءات داخل الجيش، بل إعادة ترتيب لموازين القوى في السودان ككل، ويؤكدون أن البرهان، بدعم مصري، يسعى إلى تثبيت سلطته في لحظة فارقة، مستغلًا حالة الضعف والانقسام التي تعيشها القوى المدنية.
كما يشير آخرون إلى أن التحركات المصرية جاءت متأثرة بتعثر الجهود الدولية، خاصة بعد فشل اجتماع “الرباعية” وتراجع الزخم الأميركي عقب إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، الأمر الذي دفع القاهرة للتحرك منفردة في محاولة لملء الفراغ الاستراتيجي.

مستقبل غامض

وبينما يراقب الشارع السوداني هذه التطورات بترقب وحذر، يطرح المراقبون تساؤلات مصيرية .. هل تنجح هذه التغييرات في إعادة هيكلة الجيش بما يضمن الاستقرار؟ أم أنها ستفتح الباب أمام انقسامات أعمق داخل المؤسسة العسكرية؟
الأكيد أن السودان يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، حيث تحولت المؤسسة العسكرية بوصفها العمود الفقري للدولة إلى ميدان صراع إقليمي ودولي، تتقاطع فيه حسابات القاهرة وواشنطن، وتتشابك مع أزمات الداخل التي لم تجد بعد طريقها إلى الحل.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com