“همت” .. لا سلام في السودان دون إنهاء هيمنة الإسلاميين
متابعات – بلو نيوز الاخبارية
أثار مقال نشرته صحيفة “العرب” اللندنية للكاتب السوداني الدكتور عبد المنعم همت جدلاً واسعاً، بعد أن حمّل الحركة الإسلامية مسؤولية جوهر الأزمة الوطنية في السودان، مؤكداً أن أي حديث عن سلام أو استقرار لن يكون ذا معنى ما لم يُستبعد الإسلاميون من المشهد السياسي والاجتماعي بشكل كامل.
بيان الرباعية وحدود الحلول الخارجية
تناول الكاتب في مقاله البيان الأخير الصادر عن اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، الإمارات، السعودية، ومصر)، والذي دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار وتهيئة المناخ للحوار السياسي. ورغم ما حمله البيان من رسائل إيجابية، يرى همت أن السودانيين يدركون أن الحلول الحقيقية لا تُصنع في المؤتمرات الدولية، بل تنبع من إرادة الشعب نفسه الذي خبر تجربة الحركة الإسلامية وعرف أنها لم تقدّم مشروعاً وطنياً أو تنموياً، بل حولت الدين إلى أداة للسلطة والقمع والفساد.
إرث ثقيل من الأزمات والانقسامات
أشار الكاتب إلى أن سياسات الإسلاميين دفعت السودان إلى انفصال الجنوب، وأشعلت الحروب الأهلية، وأدت إلى انهيار الاقتصاد وتفشي الفساد والمحسوبية. وأضاف أن الحركة الإسلامية لم تكن يوماً مشروعاً وطنياً جامعاً، بل عبئاً على الدولة والمجتمع، وأن أي مشروع سلام حقيقي لا بد أن يبدأ بعزلها عن مراكز القرار.
القوى المدنية بين التشرذم وضرورة الوحدة
ورغم وضوح هذا الواقع، يرى همت أن القوى المدنية لا تزال مشتتة وتفتقر إلى رؤية موحدة، ما يفتح الباب أمام عودة الإسلاميين وتسللهم إلى المشهد السياسي. وأكد أن السودان لم يعد يحتمل المزيد من الانقسام، وأن المرحلة الحالية تستدعي توحيد الصف المدني وصياغة برنامج وطني جامع يقوم على المواطنة والعدالة واستعادة مؤسسات الدولة من أيدي المتطرفين.
لحظة مفصلية وخياران لا ثالث لهما
وصف همت اللحظة الراهنة بأنها مفصلية في تاريخ السودان، حيث يقف البلد أمام خيارين: إما استعادة زمام المبادرة عبر وعي شعبي وإصرار على بناء السلام، أو البقاء رهينة لدوامة الحرب التي لا تخدم سوى المتطرفين. وشدد على أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب إرادة شعبية منظمة قادرة على فرض رؤيتها على الداخل والخارج بعيداً عن الحسابات الضيقة والتوازنات الدولية.
خطوات عملية مقترحة
دعا الكاتب إلى إطلاق مبادرة شعبية لجمع التوقيعات المطالبة بوقف الحرب وعزل الإسلاميين من الحياة العامة، معتبراً أنها قد تكون رمزية في ظاهرها لكنها تعكس إرادة المجتمع وتشكل مدخلاً لحراك أوسع. كما اقترح تشكيل جماعات ضغط مدني داخل السودان وخارجه لتوصيل صوت الشعب إلى المجتمع الدولي، محذراً من أن غياب التنسيق بين المبادرات يحولها إلى “جزر معزولة” تفقد تأثيرها.
كشف تحركات الإسلاميين
وشدد المقال على ضرورة فضح أنشطة الإسلاميين الاقتصادية والسياسية، التي يحاولون من خلالها الاستفادة من الفوضى لترسيخ نفوذهم من جديد. واعتبر أن كشف هذه التحركات للرأي العام المحلي والدولي يضعف قدرتهم على إعادة إنتاج أنفسهم، ويحاصر محاولاتهم لاستغلال المرحلة الانتقالية.
الرهان على وعي الشعب
أكد همت أن الرهان الأكبر يبقى على وعي الشعب السوداني الذي سبق أن أسقط دكتاتوريات وخرج في ثورة ديسمبر مطالباً بالحرية والسلام والعدالة. ورغم أن الحرب أنهكته، إلا أن هذا الوعي المتراكم يدرك أن الخطر الحقيقي يكمن في استمرار هيمنة الإسلاميين أو عودتهم إلى السلطة. ومن هنا، فإن الطريق إلى المستقبل يمر عبر عقد اجتماعي جديد يؤسس لدولة المواطنة والحقوق المتساوية بعيداً عن الأدلجة الدينية.
لا بديل عن الحراك الشعبي
واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن بيان الرباعية يمكن أن يمثل فرصة سياسية، لكنه سيظل بلا أثر ملموس ما لم يقابله حراك شعبي واسع ومنظم. وقال إن “الحلول التي تصنعها الشعوب وحدها هي القادرة على وقف النزيف وبناء الدولة”، داعياً جميع القوى إلى التوحد من أجل استعادة الوطن وإنهاء الحرب وبناء السلام.
