واشنطن تضيق الخناق على الإخوان في السودان وتسلم كشف 382 قياديًا للجماعة إلى الإدارة الأميركية
تسليم الإدارة الأميركية كشف 382 قياديًا من الإخوان لا يمثل مجرد خطوة إجرائية، بل هو ضربة مباشرة لهيمنة الحركة الإسلامية على مؤسسات السودان. البرهان اليوم محاصر بين خيارين لا ثالث لهما: مواجهة جماعة تدير الحرب فعليًا أو الانزلاق نحو انهيار سياسي وعسكري كامل. مستقبل السودان لن يُحدد في ساحات القتال وحدها، بل في قدرة الدولة على كسر النفوذ الممتد للإخوان الذين تحكموا بمفاصل السلطة لعقود.
متابعات – بلو نيوز
أفادت مصادر سياسية ودبلوماسية بأن الإدارة الأميركية تسلّمت كشفًا أوليًا يضم 382 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في السودان، في خطوة غير مسبوقة تمثل ضغطًا مباشرًا على سلطة بورتسودان. هذا الكشف يأتي ضمن قرار واشنطن تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، ما أعاد ترتيب المشهد السياسي والعسكري في البلاد بشكل حاد، ووضع الفريق عبد الفتاح البرهان أمام معادلة صعبة واستمرار التحالف مع الإخوان يعمق عزلة السودان دوليا، بينما التخلي عنهم قد يفتح الباب لصراع داخلي قد يهدد سلطة بورتسودان.
المسؤولون السودانيون يشيرون إلى أن علاقة البرهان بالإخوان ليست جديدة، بل ممتدة لعقود، وهو ما يجعل أي محاولة للفكاك محفوفة بالمخاطر، بما في ذلك احتمال التعرض لتهديدات مباشرة. الكتائب المسلحة التي تديرها الحركة الإسلامية، وبعضها مدرب من قبل الحرس الثوري الإيراني، ترفض أي تسوية سياسية أو وقف لإطلاق النار، معتبرة ذلك تهديدًا لنفوذها ومصالحها.
ويؤكد علاء الدين نقد، الناطق باسم تحالف السودان التأسيسي، أن البرهان “لا يستطيع التخلي عن الإخوان”، مشيرًا إلى أن أي مسعى لوقف الحرب يتطلب حماية شخصية له، إلى جانب قوة عسكرية قادرة على مواجهة الكتائب المتشددة مثل كتائب البراء بن مالك. وبالمثل، يرى بكري الجاك، المتحدث باسم تحالف صمود، أن القرار الأميركي يمثل “لحظة مفصلية” في تاريخ السودان، إذ يضع الحركة الإسلامية أمام مسؤولية تاريخية عن تعطيل السلام وإفشال المرحلة الانتقالية.
المحلل السياسي محمد عباس محمد يشير إلى أن الكشف الأميركي الذي يضم 382 قياديًا من الإخوان يمثل “خطوة عملية تغير طبيعة الصراع من نزاع داخلي إلى مواجهة مع جماعة تمتلك نفوذًا عسكريًا وسياسيًا عميقًا”، مؤكدًا أن أي محاولة لتفكيك هذه الكتائب ستواجه مقاومة عنيفة، بالنظر إلى خبرتها وتدريبها النوعي.
في السودان اليوم، أصبح القرار الأميركي أكثر من مجرد تصنيف قانوني؛ إنه مؤشر على أن مستقبل الدولة لن يحسم في ساحات القتال وحدها، بل في قدرة مؤسساتها على التحرر من نفوذ جماعة ظلت لعقود تتحكم بخيوط السلطة من وراء الستار، مستثمرة تحالفات تاريخية داخل القوات المسلحة وميليشيات متعددة تعمل تحت غطاء “المقاومة الشعبية”.

