وتارا وغباغبو: 30 عاماً من الصراع على السلطة في كوت ديفوار تستعد لانتخابات حاسمة
وكالات – بلو نيوز الاخبارية
على مدار ثلاثة عقود مضطربة، شهدت كوت ديفوار صراعًا مريرًا بين أبرز شخصيتين سياسيتين، الحسن وتارا ولوران غباغبو، حيث تداخلت الخلافات السياسية، العرقية، والدينية لتشكل فصولاً متعددة من الصراع على السلطة في بلد كان لسنوات طويلة تحت حكم الرئيس الراحل فيليكس هوفويت بوانيي.
بدأ المشهد السياسي في كوت ديفوار بعد وفاة بوانيي عام 1993، بتحكم نخبة سياسية ضمت لوران غباغبو، الرئيس الحالي الحسن وتارا، ورئيس البرلمان السابق هنري كونان بيديه، الذين تباينت رؤاهم وأيدولوجياتهم، لكن جمعهم السعي لخلافة بوانيي. ورغم التحالفات المتقطعة، تحول الصراع تدريجياً إلى مواجهة حاسمة بين وتارا، رجل الاقتصاد والكفاءة العالمية، وغباغبو، الأستاذ التاريخي ونقابي المعارضة.
شهدت البلاد سلسلة من الأحداث العنيفة أبرزها الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2002، حين رفض غباغبو نتائج الانتخابات وحاول الحفاظ على السلطة، مما أدى إلى مواجهات دامية راح ضحيتها آلاف القتلى قبل أن يتدخل المجتمع الدولي وتُعتقل غباغبو، وتحاكم لاحقاً أمام المحكمة الجنائية الدولية التي برأته عام 2019.
بعد عودته إلى البلاد في 2021، استقبلت كوت ديفوار انفتاحًا على صفحة الخلافات، لكن الصراع السياسي لم ينتهِ، إذ يواصل غباغبو نشاطه السياسي عبر تحالفاته المعارضة، في حين يعزز وتارا شرعيته السياسية مستفيدًا من الاستقرار الاقتصادي النسبي وإنجازات بلاده في الرياضة والاقتصاد.
تستعد كوت ديفوار الآن لانتخابات رئاسية مرتقبة في أكتوبر المقبل، وسط ترقب محموم لما ستسفر عنه هذه المواجهة بين رمزيْ الصراع السياسي، وتارا وغباغبو، في ظل تغيرات سياسية واجتماعية عميقة تهدف إلى كسر دائرة الصراعات السابقة.
يبقى السؤال الأكبر: هل ستتمكن كوت ديفوار من تجاوز إرث الماضي الدموي وبناء مستقبل مستقر يضم جميع أطياف المجتمع، أم أن تاريخ الصراع سيستمر في تشكيل معالم المشهد السياسي للبلاد؟
